التغذية

10 نصائح هامة لصيام رمضان

“انتزع من قدم القلب شوكة الوجود، حتى ترى في باطنك حدائق الورود.” جلال الدِّين الرُّومي

“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ” (سورة البقرة (183) )

يتبيَّن من هذه الآية أنَّ الصيام مفروضٌ على المسلمين، وهو معروفٌ بفوائده العلاجية والوقائية، بالإضافة لبركاته الرُّوحية العميقة المحسوسة وغير المحسوسة، فهو يُعمِّق علاقة الرُّوح بخالقها، الأمر الذي يُعتبر جوهر جميع الديانات والممارسات الرُّوحية.

إنَّ القول الشَّهير المُقتبس من أبقراط: “اجعل طعامك دواءك واجعل دواءك طعامك”،  يمكن أن يُقرَن مع كلمات الرُّومي الذي يقول: ” الصَّوم هو أول مبادئ الطب “، فالفوائد الطبية العديدة للصيام تؤكدها نتائج محرك البحث ببمد              “pub-med”، الذي يُظهر مجموعةً زاخرةً من البحوث المتعلقة بالفوائد الطبية للصِّيام بجميع صيغه المختلفة، والتي تمت دراستها علمياً. فقد أثبت العلم أنَّ الصِّيام يمتاز بخصائصه الواقائية للجهاز العصبي، كما أنَّه يُحسِّن عملية إزالة السُّمية من الجسم، ويُعزِّز الصحة العامة ويُطيل العمر.

والآن لننتقل من المعاني السَّامية لرمضان إلى النصائح العملية للصِّيام، وخاصَّة في الأيام الحارَّة الطويلة التي تُشكِّل تحدياً لجميع الصَّائمين:

  1. يصوم بعض المسلمين الأتقياء بضعة أيامٍ من أوائل شهر شعبان، ويومين من كلِّ أسبوع (أيام الإثنين وأيام الخميس)، وذلك تقيداً بسنة النبي محمد (صلي الله عليه وسلم )، وباعتمادك لهذه الممارسات المُستحبة سيَسهُل عليك التعوُّد على صيام شهرٍ كامل.
  2. قلِّل من استهلاكك للمشروبات المحتوية على الكافيين في الأيام التي تسبق شهر الصِّيام، وذلك للحدِّ من الأعراض الانسحابية للكافيين.
  3. يُنصح بعدم الاستغناء عن وجبة السُّحور، وهي الوجبة التي تسبق طلوع الفجر، وخلال بضعة أيام فقط ستتكيَّف المعدة، وسيُعيد الجسم تنظيم عملية الاستقلاب بما يتناسب مع المواعيد الجديدة للوجبات.
  4. من الأمثل أن تعتمد على النظام الغذائيِّ المتوازن، وأن تحرص بشكلٍ خاص على المزج بين الألياف والبروتين بالإضافة للكربوهيدرات المعقدة بدلاً من البسيطة، لأنَّ الجسم يحرق الكربوهيدرات البسيطة بسرعة.
    كما أنَّ الألياف والدَّهون الجيدة، كتلك الموجودة في الجوز والأفوكادو، ستُشعرانك بالشَّبع لمدةٍ أطول، وستساعدان الجسم على توليد الطَّاقة ببطءٍ وثبات. من المهم أيضاً أن تُدخل حصص الخضار الخضراء والفواكه إلى الوجبات.
  5. إنَّ شرب السَّوائل والماء بكميةٍ كافيةٍ في هذا الطقس الحار هو أمرٌ هامٌّ للغاية. لكن قد يكون من الصَّعب تحقيق القاعدة الصحية التي تُوصي بشرب ثمانية أكوابٍ من المياه يومياً. تشمل السَّوائل كلاً من العصائر واللبن والمشروبات…إلخ. يُنصح بشرب ماء جوز الهند مع العناصر الغذائية المُضافة، فهو شرابٌ مغذٍ ومنعش، كما أنَّ عصير البطيخ الطازج غنيٌّ بالغلُوتاثَيون (مضاد أكسدة قوي الفعالية)، وتعدُّ أيضاً المشروبات المخفوقة مع الفواكه والألياف خياراً ممتازاً. لكن احذر من المشروبات المليئة بالسكر الصناعي، فبالرغم من أنَّها تمدُّ الجسم بدفعةٍ من الطاقة، إلا أنَّ الأنسولين الذي يُفرز ليوازن بين كمية السكر الزَّائدة نتيجة الإكثار من الطَّعام، وبين حالة نقص سكر الدَّم الثانوي، قد يُؤدي إلى زعزعة استقرار معدل السكر في الدَّم.
  6. نظِّم مواعيد النَّوم والعمل لتحصل على ساعاتٍ كافيةٍ من الرَّاحة، فالاستيقاظ في منتصف الليل سيُصعِّب عليك العمل في اليوم التالي. لذا حاول أن تنام باكراً، لكي تحصل على أربع أو خمس ساعاتٍ متواصلةٍ في الجزء الأول من الليل، وبضعة ساعاتٍ بعد صلاة الفجر. لا تنسى قيلولة النهار فهي تُجدِّد الطَّاقة وتُشعرك بالرَّاحة وخاصةً أثناء تحمُّل مشقة الصِّيام. لذا حاول أن تُعدِّل مواعيد عملك وفقاً لذلك.
  7. في هذا الجو الحار ننصحك بالحذر من الإصابة بالجفاف بسبب الحرِّ خلال النهار. ارتدي الملابس الخفيفة، وضع القبعة للحدِّ من التعرُّض المباشر لأشعة الشَّمس.
  8. الغرغرة والمضمضة تحافظان على انتعاش النَّفَس.
  9. إضافةً إلى الصَّوم وتأدية الصلوات وقراءة القرآن وعقد اللقاءات الاجتماعية مع العائلة والأصدقاء على وجبة الإفطار، عليك أن لا تنسى بركة إطعام الصَّائمين والفقراء، إذ أنَّ الله تعالى يُوصي بذلك على قدر استطاعة كلِّ شخصٍ، لأنَّ هذا الفعل يمكنه أن يخلق ويوثِّق الصِّلات الإنسانية، ويُعمِّق الاحساس بالانتماء إلى الجماعة.
    من التقاليد الرمضانية المفيدة التي يُنصح بها، والتي كان يتبعها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، هي كسر الصيام بالماء والتمر بعد صلاة شكرٍ قصيرة. أمَّا وجبة الإفطار الرئيسية التي تكون عادة أشبه بالوليمة، فهي تخلُق شعوراً بالامتنان والبهجة لدى الصَّائمين، لكن احذر من أن تدفعك هذه المشاعر الإيجابية إلى الإفراط بالطَّعام، لأن الصَّائم قد يشعر بالتخمة بسرعة. لذا يُنصح بأن تأكل ببطءٍ ووعي، بحيث أن لا تملأ معدتك أكثر من ثلثها من الطَّعام مبقياً الثلث الثاني للماء، والثلث الأخير للهواء.
  10. نؤكد في آخر نصيحة على أهمية استهلاك كمية أكبر من الماء/ السَّوائل، وتطبيق قاعدة أكواب المياه الثمانية يومياً بعد الإفطار والعشاء، اللتان من الممكن أن تكونا وجبتين منفصلتين.

نتمنى أن تكونوا قد استفدتم من النصائح التي قدمناها لكم، وتذكروا أنَّ أهم حكمة من حكم الصِّيام هي مراقبة النَّفس وأهوائها، فالصَّوم يجعلنا ننظر إلى أفكارنا ومشاعرنا واحتياجاتنا من وجهة نظرٍ مختلفة تسمو بوعينا الرُّوحي، وتجعلنا قادرين على تغيير حياتنا نحو الأفضل.

الوسوم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق