الحمل والولادة

تناول السكر أثناء الحمل مرتبط بإصابة الأطفال بالحساسية

يمكن أن يؤثر مقدار السكر الذي تتناوله المرأة أثناء حملها على إمكانية تعرض أولادها لخطر الإصابة بأنواع الحساسية والربو التحسسي، وذلك استناداً لدراسة أجريت في مجلة علوم الجهاز التنفسي الأوروبية، فعلى الرغم من أن الدراسات السابقة ربطت بين الإصابة بالربو وبين الاستهلاك المفرط للسكر من قبل الأطفال أنفسهم، ولكن هذه أول دراسة تظهر أن النظام الغذائي الذي تتبعه الأم يمكن أيضاً أن يلعب دوراً في ذلك.

فقد حللت الدراسة الجديدة معطيات مأخوذة من حوالي 9000 امرأة كن حوامل في بدايات التسعينات، ومعطيات من أولادهن في عمر السبع سنوات والذين أُجري لهم فحص للربو وفحص لأنواع الحساسية الشائعة (كحساسية عث الغبار والقطط والعشب)، وتم سؤال النساء عن المعدل الأسبوعي لتناولهن لبعض من مجموعات الأطعمة وعن أصنفه معينة منها كالسكر والشاي و القهوة، واستعان الباحثون بأجوبتهن ليقيسوا معدل استهلاكهن للسكر المضاف وذلك مع استبعاد السكر الطبيعي الموجود في الفواكه والخضار ومشتقات الحليب.

فوجد الباحثون دلائل ضعيفة لا تكفي للإفادة بوجود رابط بين معدل استهلاك الحامل للسكر المضاف وبين فرص تعرض أولادها للربو بشكل عام، ولكن عندما فحصوا تحديداً حالة الربو التحسسي والتي يرفق تشخيصها بفحص إيجابي لتجاوب الجلد مع المواد المسببة للحساسية، فاكتشفوا عندها أن الرابط أقوى بكثير.

إن الأطفال الذين احتلت أمهاتهم المراتب الخمسة الأولى في قائمة نسب السكر المضاف المستهلكة كانت نسبة خطر تعرضهم للربو التحسسي ضعف النسبة التي حصل عليها الأطفال الذين احتلت أمهاتهم المراكز الخمسة الأخيرة، وإن أولاد الأمهات اللواتي اتبعن نظاماً غذائياً ذو نسبة عالية من السكر كانت نسبة حصولهم على فحص إيجابي لتجاوب الجلد مع إحدى المواد المسببة للتحسس أعلى بحوالي 35% وكما كانت نسبة حصولهم على فحص إيجابي لتجاوب الجلد لمادتين أو أكثر أعلى بنسبة 73% مقارنة بالذين تجنبت أمهاتهم استهلاك السكر المضاف، وفي هذه الدراسة أيضاً أخضع الباحثون للرقابة عدة عوامل أخرى يمكن أن تؤثر على نتائجهم ومن ضمنها العوامل الاجتماعية وجوانب أخرى تتعلق بالنظام الغذائي المتبع من قبل الأم، ولكن لم تُربط كل حالات الحساسية بمعدل السكر الذي تستهلكه الأم، فعلى كل حال لم يثبت وجود صلة له بالأكزيما والتهاب الأنف التحسسي، وكنقيض للأبحاث السابقة لم توجد أي صلة بين معدل استهلاك الأولاد أنفسهم للسكر في عمر الرابعة وبين حالتهم الصحية في عمر السابعة .

بالرغم من عدم وصف الدراسة للعلاقة بأنها علاقة مسبب ونتيجة إلا أن المؤلفين افترضوا أن المعدلات العالية من السكر المستهلك أثناء الحمل يمكن أن تزيد من الالتهابات التي تصيب أنسجة الرئة النامية مما يجعل الأطفال عرضى للإصابة بالحساسية.

تقول المؤلفة الأولى أنابيل بيدارد Annabelle Bedard وهي حاصلة على رتبة عضوة ما بعد الدكتوراه في مركز الرعاية الأولية والصحة العامة في جامعة كوين ماري في لندن: ” نعلم أن مرحلة ما قبل الولادة تعد مفصلية في تحديد مدى خطر الإصابة بالربو وأنواع الحساسية في مرحلة الطفولة، وقد أثبتت تجارب حديثة أهمية النظام الغذائي الذي تتبعه الأم أثناء حملها”.

تعتقد بيدارد أن استهلاك شراب الذرة الذي يحتوي على نسبة عالية من الفركتوز قد يكون مسؤولاً إلى حد كبير، فقد أدى إلى زيادة بمقدار 0% إلى ما يقارب ال 30% من معدل استهلاك الفرد للسكر المكرر في الولايات المتحدة الأميركية بين عام 1970 وعام 2000 وتقول بيدارد: ” مازالت ظاهرة الانتشار المفاجئ للربو ولأنواع الحساسية في الغرب في الخمسين سنة الماضية غير مفسرة كلياً ” وتضيف: “أحد المسببات المحتملة هي تغير النظام الغذائي”.

بالنظر إلى الكميات الهائلة من السكر المستهلكة بانتظام في الدول الغربية يقول مؤلفو الدراسة أنهم بحاجة ملحة لأبحاث أعمق فهم يأملون بتطبيق تجارب سريرية لمعرفة ما إذا كانت زيادة السكر المستهلك خلال مرحلة الحمل سوف تؤثر فعلاً على صحة الطفل بعد عدة سنوات لاحقة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق