الحمل والولادة

الأشياء الواجب معرفتها حول الحمل الخطر

تشكّل الظّروف المتعدّدة التي تؤثّر على صحّة الأمّ وطفلها أثناء وبعد الحمل، تهديداً كبيراً. لنتعرّف على الأسباب التي تؤدّي لهذه المخاطر، وعن الطّرق التي يساعد بها المختصّون في صحّة الأم والجنين.

قد يعتريك القلق بمجرّد أن يخبرك طبيب التّوليد أو الممرضة أو القابلة أنّ لديك حملاً خطراً، سواء كان هذا حملك الأوّل أو غيره. وقد يدلّ الحمل الخطر على مجموعةٍ واسعةٍ من المشاكل. والذي يرتبط العديد منها بالمشاكل السّابقة لفترة الحمل، أو التي تشكّلت خلاله أو أثناء الولادة.

كما أنّ الحمل الخطر لا يعني بالضّرورة أنّ حملك سيكون أكثر صعوبةً من الحمل القليل الخطورة، ولكنّ هناك حالاتٍ كثيرة تحتاجين فيها استشارة مختصٍّ في صحّة الأمّ والجنين، وأيضاً الخضوع لمراقبةٍ أكبر.

وفي لقاءٍ مع الدّكتورة Janice Henderson جانيس هيندرسون المختصّة في صحّة الأمّ والجنين والمنسّقة في عيادة جونز هوبكنز Johns Hopkinsللتّغذية أثناء الحمل، كان الحوار التالي:

ما الفرق بين الطّبيب المختص بصحّة الأمّ والجنين، وطبيب التّوليد؟

يتلقّى المختصّ بصحّة الأمّ والجنين (أي المختصّ بالفترة المحيطيّة بالولادة)، دراسةً تقليديّةً بطبّ التّوليد وطبّ النّساء، بالإضافة لثلاث سنينٍ تدريبيّة يقضيها بتعلّم علاج المضاعفات المتعلّقة بالحمل. كما أنّه يتلقّى تدريباً شاملاً لتقييم ومعالجة أمراض الجنين. وهو الذي يقوم بقراءة معظم الأمواج فوق الصّوتيّة في الفترة المحيطة بالولادة.

وقد يتمّ عرضك على طبيب صحّة الأمّ والجنين في حال وجود مرضٍ سابقٍ للحمل، أو حدوثه خلال الحمل، أو تعرّضك لمشاكل أثناء الولادة. وكما قد يتمّ عرضك على هذا الطّبيب إن كان لدى الجنين أي شذوذ، وفي هذه الحالة تتمّ العناية بك أنت وجنينك على حدٍّ سواء خلال فترة الحمل والولادة من قبل فريق يرأسه الطّبيب المختصّ بصحّة الأمّ والجنين.

هل تنبغي استشارة الطّبيب المختص بصحّة الأمّ والجنين قبل الحمل؟

ذلك قد يكون مفيد في الحالات التالية:

1- إذا كان لديك مشكلةٌ صحيّةٌ سابقة: أي تتطلّب مراقبةً أثناء الحمل كالسّكّري والذّئبة lupusأو مرضٍ كلوي renal diseaseأو ارتفاع ضغط الدّم. وقد يضطّر الطّبيب المختصّ بصحّة الأمّ والجنين إلى تبديل نوع دوائك للحفاظ على صحّتك والحيلولة دون المشاكل التي قد تواجهك في الحمل مستقبلاً. ففي حال كنت مريضة سكّري، فقد يساعدك الطّبيب المختصّ بصحّة الأمّ على ضبط نسبة سكّر الدم في فترة ما قبل الحمل تلافياً لحدوث أيّ شذوذٍ لدى الجنين. أمّا إن كنت تعانين من السّمنة الزّائدة، فقد ينصحك هذا الطّبيب المختص بخسارة الوزن قبل الحمل. وتقول الدّكتورة هيندرسون: “قد تساعدك خسارة الوزن بشكلٍ صحّي على تقليل فرص إصابتك بارتفاع ضغط الدّم أو الدّاء السّكري الحمليّ.”

2-مشاكل وراثيّة: أضحى التحرّ الوراثي أكثر شيوعاً في السّنوات الأخيرة بفضل التّطّور التكنولوجي المتاح حاليّاً. وينصح به لمعرفة إذا كنت أنت أو زوجك حاملين للمرض في حال كان أحد أفراد عائلتك مصاباً بمرضٍ وراثي، أو كنت تنتمين لعرقٍ حاملٍ لنسبةٍ كبيرةٍ من الأمراض الوراثيّة مثل: داء الكريّات المنجليّة sickle cell disease أو داء تاي-ساكس Tay-Sachs أو ما يعرف (بالعته الكمني) العائلي. كما يقد يكشف حالات أخرى مثل cystic fibrosisالتليّف الكيسي أو spinal muscular atrophyالضّمور العضلي النّخاعي. وعلاوةً على ذلك، في حال كنت قد أنجبت طفلاً متأثّراً باضّطرابٍ أو متلازمةٍ وراثيّة؛ قد يؤمّن لك الطّبيب المختصّ بصحّة الأمّ والجنين الاستشارة اللازمة والإدارة التي تساعدك على معرفة تبعيّات هذه الاضطّرابات على حملك مستقبلاً. ولا تنسي استشارة الفريق الطّبي لتأمين أفضل عنايةٍ لك ولجنينك.

ماهي المشاكل التي تؤدي للحمل الخطر؟

يجدر التّنويه إلى أنّ النّساء اللواتي يعانين من هذه المشاكل لسن جميعاً عرضةً للحمل الخطر. ومن هذه المشاكل:

  • السّكّري: إذا كنت مصابةً به قبل حملك، فمن الأفضل لك استشارة الطّبيب المختصّ بصحّة الأمّ والجنين لمراقبة وضعك ووصف الأدوية المناسبة. ومن المرجّح ارتفاع نسبة إصابتك بداء الحمل السّكّري، ولذلك يفضّل استشارة طبيب التّوليد ليؤمّن لك العناية المناسبة. ولكن في حال قمت باستشارة الطّبيب المختصّ بصحّة الأمّ والجنين بخصوص داء الحمل السّكّري؛ فسيعمل على متابعة نموّ طفلك وصحّته، كما سيشرف على صحّتك بتقديم النّصائح الغذائيّة، ومراقبة مستوى الغلوكوز أو قد يصف لك أدويةً.
  • متلازمة ما قبل الارتعاج Pre-eclampsia:وهي حالةٌ فريدةٌ تصيب الحامل وتتمثّل بارتفاع ضغط الدّم، وغالباً ما تترافق بوجود البروتين في الدّم والوذمة (تورّم في الجلد). كما قد تصاب بعض النّساء بشذوذٍ في الكبد أو الصّفيحات. ومن المحتمل أن يتمّ تحويلك إلى طبيبٍ مختص بصحّة الأمّ والجنين تبعاً لشدّة المرض أو في حالة الولادة المبكّرة. وتوضّح الدّكتورة هيندرسون ذلك بقولها: “لا يوجد علاج للارتعاج الحملي غير الولادة. فهذه الحالة تتطلّب مراقبةً مركّزةً للمعادلة بين المضاعفات التي قد تحدث للأم ومخاطر الولادة المبكّرة.
  • ارتفاع ضغط الدّم: إذا كان لديك هذه الحالة قبل الولادة، فيتوجّب استشارة الطّبيب المختصّ بصحّة الأمّ والجنين لمراقبة نموّ الطّفل؛ أو في حال حدوث المشكلات. وتتعارض الأدوية الشّائعة التي تعالج فرط ضغط الدّم قبل الحمل مع الأدوية أثناءه، أي تشكّل مضّادات استطباب.
  • التّوائم: تعتبر الحوامل بتوءم أو عدد أكبر من التوائم، أكثر عرضةً لخطر حدوث مضاعفاتٍ. فهنّ معرّضاتٌ أكثر للإصابة بالارتعاج الحملي أو الولادة المبكّرة. وإن كنت حاملاً بتوءم، فسيزداد خطر الإصابة بتشوّهات الجنين أو مشاكل النّمو؛ خصوصاً في حال تشارك الأجنّة بمشيمة واحدة. وعندها يقوم المختصّ بصحّة الأمّ والجنين بإجراء المزيد من الموجات فوق الصّوتية. كما يقدّم لك النّصيحة حول الحمل والولادة. تتابع الدّكتور هيندرسون قولها: “قد تستمرّين برؤية الطّبيب النّسائي والتّوليد، من اجل الحفاظ على صحّتك والنّمو الطّبيعي لأطفالك بدون حدوث مضاعفاتٍ. أو قد تفضّلين زيارة عيادة مختصٍّ بالتوائم.”
  • الأمراض التي تنتقل جنسيّاً STDs: قد يقدّم لك طبيب التّوليد عنايةً في حال الإصابة بها أثناء الحمل أو الإصابة بها قبل الحمل؛ كالإصابة بالحلأ التّناسلي herpes. كما تتطلّب حالاتٌ معيّنةٌ استشارة الطّبيب المختصّ بصحّة الأمّ والجنين، كمرض السّفلس مثلاً. وأيضاً في حال أظهرت الأمواج فوق الصّوتيّة إصابة الجنين بها أيضاً. أمّا في حال إصابتك بعوز المناعة المكتسب HIVفيتمّ علاجك من قبل الطّبيب المختصّ بصحّة الأمّ والجنين، نظراً لتعقيدات أساليب الدّواء.
  • السّمنة: يزداد خطر الإصابة أثناء الحمل بمرض السّكّري أو فرط ضغط الدّم أو الارتعاج الحملي لدى النّساء اللواتي يعانين من السّمنة. وتوضّح ذلك الدّكتورة هيندرسون بقولها: “تعدّ السّمنة المشكلة الصّحيّة الوحيدة التي يمكن علاجها قبل الحمل، حيث يشّجع الطّبيب المختصّ بصحّة الأمّ والجنين النسّاء على خسارة الوزن باتّباع خطواتٍ صحيّةٍ أثناء الحمل للحفاظ على صحّتهن وصحّة أطفالهن.”

هل ستكون جميع تجاربي المستقبليّة للحمل خطرةً؟

لا يعني وجود حملٍ خطرٍ لديك أنّ جميع تجاربك المستقبليّة ستكون خطرةً أيضاً. فليس بالضّرورة تكرار المضاعفات التي حدثت لجنينٍ واحدٍ؛ وكما أن بعض المشاكل الصّحيّة قد تتغيّر مع الوقت.

ولكن إن كان لديك في الماضي ولادةٌ مبكّرةٌ، فمن المرجّح أن تكون باقي ولاداتك مبكّرةً أيضاً. وفي حال حدوث ذلك، يؤّمن لك طبيب التّوليد العناية المناسبة الدّوائيّة خلال الحمل. بالإضافة للمراقبة التي يجريها الطّبيب المختصّ بصحّة الأمّ والجنين من خلال إجراء الأمواج الصّوتيّة لقياس طول عنق الرّحم.

وفي النّهاية، لا تقلقي في حال كان حملك خطراً؛ لأن الفريق الطّبي مجهّزٌ جيّداً وعلى درايةٍ كافيةٍ للعناية بك وطفلك.

الكلمات المفتاحيّة: حمل خطر، سمنة، سكّري، ارتعاج الحمل، فرط ضغط الدّم، أمراض منقولة جنسيّاً، حلأ تناسلي، سفلس، عوز المناعة المكتسب، جنين، توءم، تشوّهات، وذمة، أمراض وراثيّة، داء تاي-زاكس، داء الكريّات المنجليّة، التّليّف الكيسي، الضّمور العضلي النّخاعي، الذّئبة، ولادة مبكّرة، مختص بصحّة الأم والجنين، طبيب التّوليد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق