fbpx
التغذية

هل يعيش النباتيون فترة أطول من غيرهم؟

من الممكن أن نخسر بعض الاصدقاء بسبب المعلومات غير الاعتيادية في هذا المقال، ولكن تبقى المعلومات المذكورة علمية: وفي البداية لا بدًّ من توضيح من هم النباتيون؟
النباتيون ينقسمون بشكل عام إلى فئتين:

– الفئة الأولى: Vegans وهم النباتيون الذين لا يتناولون اللحوم والمنتجات الحيوانية إطلاقاً.

– الفئة الثانية:  vegetarians وهم النباتيون الذين لا يتناولون اللحوم ولكن من الممكن أن يعتمدوا في نظامهم الغذائي على المنتجات الحيوانية مثل البيض ومشتقات الحليب.

وهنا سوف نشير إلى دراسة واسعة أُجريت في بدايات عام 2017 ووجدت أنه كونك نباتي  (Vegetarians & Vegans) فإنه من الممكن أن يعود عليك ذلك بفوائد صحية عديدة، ولكن اتباع هذا النمط من الحياة لا يمكنه بالضرورة أن يطيل من عمرك.

أجريت هذه الدراسة بتتبَّع الباحثون لمجموعة يبلغ عددها 243.096 من الرجال والنساء بمتوسط عمر 62 عاماً، وخلال مدة ست سنوات من هذه الدراسة وجد الباحثون أنَّ كلا النوعين يعيشون نفس المدة الزمنية، أي المشاركين في هذه التجربة من الناس الذين اتبعوا نظاماً غذائياً يحتوي على اللحوم والناس الذين اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً بأنواعه المختلفة، وحتى بعد أن قام الباحثون بتعديل عوامل أخرى مثل العمر والتدخين ووجود أمراض مثل السكري من النوع الثاني، لم يستطع الباحثون أن يجدوا أي دليل يؤكد على أهمية التخلي عن اللحوم في الوجبات الغذائية للمساعدة على العيش لفترة أطول.

ما هو النظام الغذائي الذي سيساعد على إطالة عمرك؟

لقد توصلت العديد من الدراسات الأخرى إلى نفس نتيجة التجربة السابقة، ولكن في الواقع لقد وجد الباحثون بعد التدقيق في معطيات مأخوذة من ثلاث دراسات جماعية، ونُشرت في وقت سابق من عام 2017 – شارك فيها حوالي 200000 من العاملين الصحيين الأميريكيين – أنَّ اتباع نظام غذائي نباتي معتمد على الحبوب المكرَّرة وغيرها من الأطعمة غير الصحية يمكن أن يزيد بالفعل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب، وجد الباحثون بعد الفحص الدقيق، أن الأشخاص الذين يتناولون نظامًا غذائيًا نباتيًا غنيًا بالفواكه والخضروات والدهون الصحية، كانوا أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب من الأشخاص الذين يتناولون منتجات مثل البطاطس والحبوب المكررة والأطعمة الغنيّة بالسكر.

وبمعنى آخريمكن القول بإن تناول اللحوم أو عدم تناوله لا يهم، بقدر أهمية نوعية الطعام المتناول وجودته الصحية، ولسوء الحظ لا يزال هناك الكثير من الإلتباس والخلاف حول هذا الموضوع: يشير الدكتور Mark Hyman في كتابه (تناول الدهون لتصبح أنحف) ” أنًّه ليس من السهل أن تعرف على وجه اليقين ما هي الحقيقة “. حيث تظهر دراسات أنَّ النظام الغذائي النباتي يساعد في تخفيف الوزن، و عكس تطور مرض السكري Reversing diabetes*، وانخفاض الكوليسترول في الدم، بينما قد تؤدي أيضاً الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون والبروتين الحيواني إلى نفس النتائج الصحية المذكورة أعلاه”. “في الأساس، من الممكن أن يتمسك كل عالم (أو حتى كل شخص يقرأ البحث) بوجهة نظر قريبة من موقفه الديني مثلاً، ويمكن لكل شخص أن يأتي بدراسات علمية صحيحة تؤكد صحة فرضيته.”

هل يستهلك النباتيون فيتامينات ومعادن أكثر من غيرهم؟

بمعنى آخر هل يحصل الأشخاص المعتمدون في نظامهم الغذائي على النباتات على مغذيات أكثر من الذين يتناولون اللحوم؟ في إحدى الدراسات المجتمعية والتي أقيمت بمشاركة من 65,429 رجلاً وامرأة تتراوح أعمارهم بين 20 و97 عاماً من ذوي العادات والخلفيات الغذائية المختلفة، بما في ذلك العديد من الأشخاص آكلي اللحوم الحيوانية  والأشخاص غير المعتمدين على اللحوم في وجباتهم.

قارن الباحثون بين إجمالي المغذيات المأخوذة أو المستهلكة ووجدوا أن النباتيين بشكل عام (Vegetarians & Vegans) لديهم استهلاك أعلى من الألياف وفيتامين B1 والفولات وفيتامين C وفيتامين E والمغنيزيوم. ولكنهم كانوا أقل استهلاكاً  للريتينول وفيتامين B12 وفيتامين D والكالسيوم والزنك. بينما حصل بعض الذين يتناولون اللحوم على بعض من هذه العناصر الغذائية بمقادير كافية، ولكنهم كانوا يستهلكون أيضاً كميات أقل من الألياف (السيئة المصدر) والدهون المشبعة (جيدة أو سيئة المصدر، وذلك اعتمادًا على نوعية الطعام المتناول وجودته).

وبينت دراسة أخرى أن النباتيين بشكل عام (Vegetarians & Vegans) يستهلكون خضروات وبقوليات أكثر من الأشخاص المعتمدين على اللحوم وأيضاً يتناولون وجبات الطعام السريعة بشكل أقل منهم. (ولا بدَّ أن نشير أيضاً إلى أنهم يتناولون المكملات الغذائية أكثر من غيرهم)، ومن ناحية أخرى قد لا يكون التخلي عن اللحوم هو العامل الذي يطيل العمر، بل يمكن لزيادة تناول الأطعمة النباتية الغنية بالمغذيات الضرورية هي أحد العوامل لحدوث ذلك الأمر.

ما هو الدور الذي تلعبه عوامل نمط الحياة المتبع؟

في إحدى الدراسات التي تتناول تأثير نمط الحياة والطعام على الأمراض المزمنة بين النباتيين من جهة ومتناولي اللحوم من جهة أخرى، وجد الباحثون أن الاشخاص الذين يتناولون اللحوم كانوا يعانون من  أمراض مزمنة أكثر من النباتيين، مثل أمراض السمنة وارتفاع ضغط الدم ومرض السكري النوع الثاني. ويعزى ذلك إلى ارتفاع المستهلًك للدهون المشبعة والكوليسترول، والتي تشكل السبب والعامل الرئيسي في حالة زيادة خطر الإصابة بالأمراض. أظهرت الدراسة نتائج مثيرة للاهتمام، تتلّخص بأن الأشخاص الذين يتناولون اللحوم ومارسوا نمط حياة صحي – بمعنى أنهم لم يدخنوا أو يشربوا الكحول بشكل مفرطط ومارسوا التمارين الرياضية بانتظام، بالإضافة لاستهلاكهم الكثير من الفواكه والخضروات – كانت نتائجهم مشابهة لنتائج النباتيين الذين مارسوا بالمقابل نمط حياة صحي.

يمكننا انشاء صورة أكثر دقة حول كيفية إطالة العمر من خلال نتائج هذه الدراسات وغيرها من التجارب، حيث توصلت الأبحاث عموماً إلى نتائج تؤكد أن النباتيين بشكل عام يشاركون في ممارسات أنماط الحياة الصحية أكثر من المجموعات الأخرى من الأشخاص، بما في ذلك متناولوا اللحوم. (لكن هذا لا يعني أنهم جميعاً يفعلون ذلك)، وجدت إحدى الدراسات من هذا المنظور، اختلافاً بسيطاً في معدلات الوفيات بين النباتيين بشكل عام، وأولئك الذين يستهلكون اللحوم، بالنسبة للأشخاص الذين يتناولون اللحوم وبنفس الوقت يستهلكون المزيد من الفواكه والخضروات، ولم يدخنوا في حياتهم  ومارسوا التمارين الرياضية بانتظام، كان معدل الوفيات عندهم أقل بكثير من أولئك الأشخاص الذين لم يحافظوا على صحتهم، ولم تتواجد لديهم هذه العوامل وغيرها من عوامل نمط الحياة الصحي العديدة.

كيف يمكنني العيش والأكل بطريقة تعزز إطالة عمري؟

سؤال يراود الكثير من الأشخاص، حيث أشارت بعض الدراسات التي أقيمت لمحاولة الإجابة عن هذا السؤال، إلى أنَّ تناول الفواكه والخضروات يقلل من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية ويقلل من معدل الوفيات الناجمة عن أمراض القلب الإقفارية، بالإضافة إلى تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية بغض النظر عما إذا كنت من الأشخاص اللذين يتناولون اللحوم أم لا، وتظهر أبحاث علمية أخرى أن تناول الكثير من الفواكه والخضروات إلى جانب ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، تؤثر بشكل إيجابي على صحة القلب والأوعية الدموية وضغط الدم والدهون الثلاثية ومستويات الكوليسترول في الدم. بشكل عام لا تعدُّ كل هذه المعلومات مربكة ومتناقضة كما تبدو عندما نركز على فكرة واحدة وهي: أنَّ تناول المزيد من الأطعمة النباتية مع إلتزامنا بنمط حياة صحي، وليس بالضرورة في هذه الحالة تجنب اللحوم تماماً، يبدو الطريق الأكثر ذكاءً إلى إطالة العمر.

ابقي في رأسك هذه الفكرة، وبغض النظر عما إذا كنت تأكل اللحوم أم لا، فقد وُجِد أن هذه الحقائق العالمية التي سنذكرها في فقرتنا التالية، يمكنها سد خلافاتنا ومساعدتنا جميعاً على أن نتمتع بصحة أفضل:

  1. تناول المزيد من الأطعمة النباتية.

إجعل حوالي 75% من طبقك مكون من الأطعمة النباتية مثل الخضروات الورقية، وبغض النظر عما إذا كنت نباتيًا (Vegetarians & Vegans) أو من متناولي اللحوم، وأما بالنسبة لل 25% المتبقية يفضل أن تتكون من الأغذية الغنية بالبروتين والدهون الصحية.

  1. تناول الطعام الطبيعي.

تناول الأطعمة الطبيعية قدر الإمكان، فإذا لم تتمكن من الحصول عليها عن طريق صيدها أو نتفها أو تجميعها أو العثور عليها بطريقة أو بأخرى في البراري، فحاول عدم تناولها، وفي حال لم تنصحك جدتك بتناولها فتجنب استهلاكها. (وإذا كنت من مستهلكي اللحوم، فتناول الأطعمة ذات الجودة العالية قدر المستطاع).

  1. تجنب التوتر والاجهاد.

لم يتم خلق الجسم البشري للمكوث أمام شاشة الكمبيوتر لمدة 10 ساعات في اليوم، ولا لركوب قطار المترو أو الحافلة لمدة ساعة كل يوم. بالتأكيد لا يستطيع الكثير من الأشخاص التخلص من التوتر نهائياً، لكن يمكنك تقليله إلى الحد الأدنى. حاول تجنبه قدر الإمكان وتنفس بعمق ولا ضير في القيام ببعض تمارين اليوغا أو ممارسة تمارين التأمل.

  1. احصل على فترة نوم أطول.

سواء أكنت نباتيًا صارماً أو من متناولي اللحوم بشراهة، فقد لا تحصل على قسط كافٍ من النوم الجيد، يمكن لساعة واحدة سعيدة تقضيها قبل النوم، أن تؤدي إلى نوم عميق وهادئ لمدة ثماني ساعات كل ليلة.

  1. اختر رياضة تناسبك ومارسها بشكل منتظم.

ربما تكون هذه الرياضة عبارة عن رياضة بسيطة مثل ساعة ونصف من اليوغا، أو ساعة من المشي السريع، أو تمارين رياضية شديدة محفزة للادرينالين لمدة 20 دقيقة. في النهاية ما يهم هو أن تختار الرياضة المناسبة لك شخصياً وتمارسها بانتظام! وبصرف النظر عما إذا كنت من محبي اللحوم أو من متجنبيها، فإنَّ هنالك الكثير من الاستراتيجيات الأخرى لمساعدتك على إنقاص وزنك والشعور بتحسن أكبر والحفاظ على صحة عظامك.

*مصطلح Reversing diabetes يعني عكس تطور مرض السكري، حيث يشير هذا المصطلح عادة إلى تحسن كبير على المدى الطويل في حساسية الأنسولين لدى الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني.

الوسوم

شبكة طبابة تقدم لمتابعيها خدمة الاستشارة الطبية المجانية باللغة العربية وبالتعاون مع كادرها الطبي في ألمانيا.

أبدأ بالإستشارة المجانية

مقالات ذات صلة