fbpx
الصحة العامة

هل يجب تناول الأسبرين يومياً؟

جيف هو مريضٌ يبلغ من العمر 60 عاماً، وهو حريصٌ على فعل كل ما بوسعه ليتأكد من حماية نفسه من التَّعرض لنوبة قلبية، وبالرغم من أن تاريخه المرضي خالٍ من أمراض القلب، إلا أنه يُعاني من بعض العوامل الخطرة التي تشمل ارتفاع ضغط الدَّم وارتفاع الكولسترول، لذا فهو يرى أن من الحكمة أن يبقى حذراً.

يوجد العديد من الأمور التي يمكن أن يتبعها جيف ليحافظ على صحته، بما فيها المواظبة على النَّشاط البدني، وتناول الأطعمة المغذية، والسَّيطرة على مستويات ضغط الدَّم والكوليسترول لديه، ولكن ماذا عن الأسبرين؟

هل ينبغي على جيف تناول الأسبرين لخفض خطر إصابته في المستقبل بمرضٍ قلبي؟ إن الجواب ليس واضحاً كما قد تعتقدون؟

ما هي وظيفة الأسبرين؟

الأسبرين دواءٌ رائعٌ ذو فوائد عديدة، فيمكن استعماله لخفض الحمى والألم والالتهاب، ولكن سبب فعاليته في أمراض القلب يعود لقدرته على منع الصفائح الدموية من الالتصاق ببعضها، فهذا التَّأثير ” المضاد لالتصاق الصُّفيحات” الذي يتمتع به الأسبرين يعمل على خفض قُدرة الدَّم على تشكيل الجلطات الدَّموية، مما يجعل الأسبرين مفيداً في علاج ومنع النَّوبات القلبية والسَّكتات الدماغية.

ولكن يوجد جانبٌ سلبيٌ لنقص تخثر الدَّم، ألا وهو: ازدياد النَّزيف.

إن استخدام الأسبرين يمكن أن يُسبب ازدياداً هاماً، وإن كان طفيفاً، في حالات النَّزيف الحادة (التي تُعرَّف بحالات النزيف التي تستوجب نقل الدَّم للمريض أو إجراء عملية جراحية له, أو النَّزيف في الدماغ).

هل الأسبرين قادرٌ فعلاً على منع الإصابة بمرض القلب؟

الجواب هو ” نعم بالتأكيد “، فقد أظهر الأسبرين بأنه ليس فعالاً فقط في علاج النَّوبات القلبية والسَّكتات الدماغية عند حدوثها، بل إنه قادرٌ أيضاً على خفض المخاطر المستقبلية للنَّوبات القلبية والسَّكتات الدماغية، ولكن يبقى السُّؤال الأهم والأكثر تعقيداً هو: ” هل فوائد الأسبرين تفوق ازدياد خطر النَّزيف الذي يمكن أن يسببه؟”.

للإجابة عن هذا السؤال علينا أن نعرف المزيد عن الشَّخص الذي يطرح هذا السُّؤال، فهل هذا الشَّخص يُعاني بالأصل من مرضٍ بالقلب؟ إن لم يكن يعاني، فما هي نسبة خطر إصابته بمرضٍ قلبيٍّ في المستقبل؟ وما نسبة خطر تعرضه للنَّزيف؟

كما من المهم معرفة ما هي نسبة خطر إصابته بسرطان القولون؟ (لأن الأسبرين قد أظهر بأنه يُخفِّض بدرجة بسيطة خطر الإصابة بسرطان القولون).

الأسبرين في الوقاية الثَّانوية

بالنسبة للوقاية الثانوية، (الوقاية للذين تعرضوا لنوبة قلبية، أو لسكتة دماغية، أو الذين خضعوا لعملية تركيب دعامات)، فإن بيانات البحث حاسمة، وتُفيد بأن: فوائد الأسبرين تفوق مخاطره بالنسبة لمعظم الناس.

ولكن في الوقاية الأولية (الوقاية للذين لم يتعرضوا لنوبة قلبية، أو لسكتة دماغية، أو الذين لم يخضعوا لعملية تركيب دعامات)، فإن فوائد الأسبرين مقارنة بمخاطره ليست مؤكدة تماماً.

الأسبرين في الوقاية الأولية

إن المرضى الذين لا يعانون من مرضٍ في القلب، غالباً ما يفاجئون عندما يخبرهم طبيبهم بأن الأسبرين قد لا يناسبهم، وذلك لأن الفكرة التي مفادها أن الأسبرين مفيدٌ للقلب، كانت موجودة منذ وقتٍ طويلٍ، لدرجة أن الكثير من الناس يعتقدون بأنها من الحقائق الثابتة، ولكن عدة دراساتٍ بحثيةٍ أظهرت في السَّنوات الأخيرة بأن الفوائد ليست حتمية كما يظن الكثيرون، ومن غير المرجَّح أن توضِّح المزيد من الأبحاث المستقبلية تلك المسألة، وذلك لأن المشكلة لا تكمن في الافتقار للبيانات، بل إنها تكمن في أن فوائد ومخاطر الأسبرين صغيرة نسبياً.

لعلَّ الطبعة التَّاسعة لدليل الكلية الأميركية لأطباء الصَّدر، تُقدم الملخص الأسهل لفهم مخاطر ومنافع الأسبرين، فقد حسب المؤلفون المخاطر والمنافع ل1,000 رجل وامرأة تناولوا الأسبرين يومياً لمدة عشر سنوات.

الرجال: المخاطر والمنافع لاستخدام الأسبرين لمدة عشر سنوات من قبل 1,000 رجل يبلغون من العمر 60 عاماً:

  • 6 وفيَّات أقل.
  • ما يصل إلى 27 إصابة أقل بالنَّوبات القلبية.
  • ما يصل إلى 24 إصابة أقل بسرطان القولون.
  • ما يصل إلى 22 إصابة أكثر بحالات النَّزيف الحاد.
  • لم يُسجَّل أي تغيير في حالات السَّكتات الدماغية.

النساء: المخاطر والمنافع لاستخدام الأسبرين لمدة عشر سنوات من قبل 1,000 امرأة يبلغن من العمر 60 عاماً:

  • ما يصل إلى 14 إصابة أقل في حالات السَّكتات الدماغية.
  • ما يصل إلى 24 إصابة أقل بسرطان القولون.
  • ما يصل إلى 20 إصابة أكثر بحالات النَّزيف الحاد.
  • لم يسجل أي تغيير في حالات النَّوبات القلبية أو الوفيَّات.

فكما ترون من هذه البيانات، إن فوائد ومخاطر استخدام الأسبرين بالنسبة لمن لم يعانوا من مرضٍ قلبيٍّ، تُعتبر بأنها ضئيلة.

ماذا نقول للمرضى؟

بالنسبة للمرضى الذين لا يعانون من مرضٍ قلبي، ولكنهم يفكرون بتناول الأسبرين، ننصحهم بالاطلاع على هذا الدَّليل الذي سيساعدهم على تحديد ما إذا كان الأسبرين يناسبهم أم لا:

  • إن كان الشَّخص يعاني من آثارٍ جانبية عند تناوله للأسبرين (كاضطرابٍ بالمعدة، وحدوث النَّزيف أو الحساسية بسهولة)، فلا ننصحهم بتناول الأسبرين.
  • إن كان الشَّخص معرضاً بشدة لخطر الإصابة بمرضٍ القلب وسرطان القولون، فعلى الأرجح أن الأسبرين سيكون نافعاً أكثر مما هو ضار.
  • إن كان الشَّخص أقلَّ عرضة لخطر الإصابة بمرض القلب وسرطان القولون، فإن منافع الأسبرين ستكون محدودة.

بالنسبة لجيف، فقد قرَّر أن تناول الأسبرين يومياً يُعد مناسباً له، وذلك لأنه معرضٌ بشدةٍ لخطر الإصابة بمرض القلب.

والنقطة المهمة الأخيرة تتمحور حول جرعة الأسبرين، فإذا كنت تتناول الأسبرين لأسبابٍ تتعلق بحماية القلب، فإن جرعة ال 81 ميلي غرام (والتي تُعرف أيضاً باسم بيبي أسبرين أو أسبرين الأطفال)، تُعتبر بنفس فعالية الجرعة الكاملة (325 ميلي غرام)، ولكنها تؤدي لمخاطر نزيفٍ أقل، لذا يُنصح بالأسبرين بجرعة ال 81 ميلي غرام لمعظم الناس.

إن كنت تُفكر بتناول الأسبرين – ولم تعاني مسبقاً من مرضٍ بالقلب أو سكتة دماغية – فاستشر طبيبك لتعرف ما إذا كان الأسبرين مناسباً لك أم لا.

الوسوم

شبكة طبابة تقدم لمتابعيها خدمة الاستشارة الطبية المجانية باللغة العربية وبالتعاون مع كادرها الطبي في ألمانيا.

أبدأ بالإستشارة المجانية

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق