الصحة العامة

هل يؤدّي القلب المفطور إلى الموت؟

في هذا المقال سنذكر تجربة طبيب القلب تود هيرست Todd Hurst التي حصلت لإحدى مرضاه في غرفة الطّوارئ.

منذ 15 سنةً تمّ استدعائي إلى غرفة الطّوارئ لفحص امرأةٍ تبلغ 49 من العمر تتعرّض لنوبةٍ قلبيّةٍ.

تتضمّن أعراض النّوبة القلبيّة: بداية ظهور ألمٍ مفاجئ في الصّدر، شذوذ في مخطّط كهربائيّة القلب، نتائج تحليل الدم التي تقام باتّساق مع تموت عضلة القلب المستمر.

لكنّ تلك المريضة لم تنطبق عليها الصّورة النمطيّة للشّخص المهدّد بخطر الإصابة بنوبةٍ قلبيّةٍ. فقد كانت نشيطةً وتغذيتها جيدةً، كما كان وزنها مثالياً. وكانت نسب الكولسترول والسّكر والضّغط الدّموي ممتازةً. كما كان تاريخها العائلي خالٍ من أمراض القلب.

أما الأمر الغريب الآخر فتمثّل ببدء الأعراض مباشرةً بعد سماعها بوفاة عزيزٍ.

وبعد مناقشتنا للخيارات المتاحة قررنا تركيب قثطرةٍ قلبيّةٍ لتقييم شرايين القلب. وكانت النّتيجة صادمةً، إذ أنّ شرايينها كانت في حالةٍ طبيعيةٍ، أما أكثر ما صدمنا هو تراجع وظيفة القلب الكبير، أي حوالي ثلثي ضخ الدّم.

وقفنا عاجزين أمام هذه الحالة الغريبة والتخريب الكبير في قلب شابّة صحيحة الجسد رغم الوضع الطبيعي لشرايينها. وهكذا غصنا في كمٍ من النّظريات حتى قررنا إعطاءها أدويةً تستخدم لعلاج المصابين بضعف عضلة القلب.

وبعد عدة أشهر أظهر مخطط صدى القلب أنّ قلبها طبيعي. وهي بصحّةٍ جيدةٍ، وعادت للقيام بنشاطاتها المعتادة. ورغم سعادتي لشفائها، لكن لم تكن لدي أدنى فكرة عما قد حصل لها.

تاكوتسوبو Takotsubo

وقد علمت بعد هذه الحادثة أنّ العديد من الأطباء قد تعرّضوا لنفس الحالة، وكانت توصف في اليابان في التسعينات بحالة “تاكوتسوبو” وهي كلمةٌ يابانيّة بمعنى وعاء الإخطبوط، وذلك لأن القلب كان يبدو كإناء الإخطبوط خلال النّوبة. أما في أمريكا فتسمى “متلازمة القلب المفطور.”

الكرب (التوتر) والقلب

يتم الآن تشخيص متلازمة القلب المفطور بشكلٍ جيد رغم عدم فهم حيثياتها بشكلٍ كاملٍ. فنحن نعلم الدّور الذي يلعبه زيادة الأدرينالين واندفاع الجهاز العصبي الودي والذي يترافق مع الكرب. كما قد لاحظنا علاقة الجهاز العصبي المركزي ونظام علم الغدد الصّم. لكن مازلنا نجهل سبب إصابة البعض بهذه المتلازمة دون غيرهم من الأشخاص.

أظهرت أدبيات الطّب والتجارب العيادية أنواع الكرب التي تسبب هذه المتلازمة، والتي تتمثل بالتالي:

  • الإجراءات الطّبية/ الأمراض.
  • إلقاء الخطاب أمام جمهور.
  • أعياد الميلاد المفاجئة.
  • تعاطي الكوكايين.
  • التّعرض لصاعقة.
  • التّسمم الدّرقي.
  • الخلافات.
  • أخبار السوء.
  • الخسارة في المراهنات.

رغم بقاء الكثير من الحقائق حول متلازمة القلب المفطور لغزاً، إلا أننا نعلم الأشخاص الميالين للإصابة بها وإنذارات الإصابة. وهذه بعض الحقائق الهامة حولها:

  • 90% من المصابين هم من النّساء، ومعظمهن في سنّ اليأس. لكن قد تم التّبليغ عن حالات تتراوح أعمارهنّ بين العاشرة والتّسعين.
  • يتطلّب التّشخيص شفاء وظيفة القلب، لكن قد يختلف الوقت الذي يحتاجه للشفاء من بضع ساعات لأشهر.
  • تزيد فرصة الإصابة بها بنسبة 10% عند الذين قد أصيبوا من قبل.
  • ينصح بعض الخبراء بالعلاج على المدى الطّويل بحاصرات بيتا لمنع حدوثها مجدداً، رغم عدم وجود دليلٍ على فعاليتها.
  • قد تكون متلازمة القلب المفطور قاتلةً، لكن تبقى الإنذارات هي ذاتها عند المرضى الذين شفوا في النّوبة الأولى والذين لم يتعرّضوا لها أبداً.

ما حقيقة القلب؟

يصف العلماء والأطباء القلب بالمضخة الراقية، بينما يراها الشعراء والرومانسيون مركز المشاعر، حيث نشعر بالحب وانفطار القلب. لكن من منهما على حق؟ ربما تؤيد متلازمة القلب المفطور كليهما.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق