الصحة العامة

المضاعفات الطويلة الأمد لعملية تكميم المعدة

تكميم المعدة

هي عملية جراحية هدفها تصغير حجم المعدة من أجل تحفيز فقدان الوزن، ويتم ذلك من خلال الاستئصال الجراحي لحوالي 80 بالمئة من المعدة، بحيث لا يبقى منها سوى قسمٌ يشبه الأنبوب ويُستَأصل الباقي نهائياً. يمكن للقسم المتبقي من المعدة أن يستوعب مبدئياً حوالي أربع أونصات أو 120 ملليلتر، ويُعتبر ذلك نقصاناً كبيراً مقارنة بالحجم الطبيعي للمعدة.

هذا النقصان الكبير في حجم المعدة سوف يحدُّ من حجم الطعام الذي يمكن أن يتناوله الشخص، إذ إنه سيتمكن فقط من تناول حوالي نصف كوبٍ في كلِّ وجبة، الأمر الذي يُقلِّل بدوره من عدد السعرات الحرارية المُستهلكة، مما يؤدي إلى خسارة الوزن.

بالرغم من نقصان حجم المعدة، إلا أنَّ العملية هي مجرد وسيلة فقط، ولا يزال يتوجَّب على المريض التقيُّد بتعليمات الطبيب بعد خروجه من المشفى، والحدّ من استهلاكه للطعام، واتباع الخطة التي رسمها له الجرَّاح. فالإفراط في الأكل وعدم خسارة الوزن المطلوب بعد العملية هو أمرٌ واردٌ، ومن الممكن أيضاً أن تُسفر العملية عن مضاعفاتٍ خطرة، لذا يجب التعامل معها بجدية، مثلها مثل أي عملية جراحية.

المضاعفات الطويلة الأمد

تُقسم مضاعفات عملية تكميم المعدة إلى نوعين: الحادُّ والمزمن. تحدث المضاعفات الحادَّة بعد العملية بوقتٍ قصير، أمَّا المزمنة فتحدث أو تستمرُّ بعد العملية بستة أشهر، وتشمل المضاعفات الحادة كلاً من النزيف والألم والجلطات الدموية.

تُعتبر عملية تكميم المعدة، بشكلٍ عام، بأنها آمنة عند مقارنتها مع العمليات الشائعة الأخرى، فحالات الوفاة الناتجة عنها نادرة الحدوث، وعند تنفيذها من قبل جراحٍ كفوء تُصبح مضاعفاتها ضئيلة، ولكن في حال حدوث المضاعفات، فمن الممكن أن تتراوح من شعورٍ بسيطٍ بالانزعاج إلى مشاكل كبيرة قد تهدِّد حياة المريض.

من المهم أيضاً أن نُدرك أنَّ هذه العملية ما زالت حديثة نسبياً، وأحد المعايير المهمة التي ينظر إليها العلماء الباحثون هي النتائج التي تلي العملية بعشر سنوات، وفي الحالة التي نتناولها تكون المعلومات التي تهم العلماء متمحورة حول كيفية محافظة المرضى على أوزانهم الجديدة، بالإضافة لحالتهم الصحية بشكلٍ عام، والمضاعفات التي أصيبوا بها بسبب العملية إن وجدت.

بسبب كونها عملية حديثة نوعاً ما، فإنَّ كمية البيانات المتوافرة عنها تعود لأقل من عشر سنوات مقارنة بالعمليات الأخرى، مثل عملية التفاغر المعويّ بشكل Y، لذا من الممكن في المستقبل أن تُضاف المزيد من المضاعفات الطويلة الأمد إلى اللائحة التالية.

لائحة المضاعفات الطويلة الأمد:

  • الإخفاق الأولي في خسارة الوزن: تُعتبر عدم فعالية العملية الجراحية في خسارة الوزن بأنها من المشاكل الخطيرة، فقد يكون الجيب كبيراً جداً، أو قد يتجاهل المريض التعليمات الموجهة له بعد إخراجه من المشفى، أو قد توجد مشاكل تمنع خسارة الوزن.
  • عدم تحمُّل الطعام: إحدى مزايا هذه العملية هي إمكانية تناول جميع الأطعمة بعدها، في حين تستلزم عمليات البدانة الأخرى تجنُّب أطعمة معينة، لكن هذا لا يعني أنَّ الجسم سيتحمل كل أنواع الطعام، بل يعني فقط أنه لا يوجد أطعمة ممنوعة بعد العملية.
  • توسُّع جيب المعدة: في الأيام الأولى بعد العملية، سيكون جيب المعدة المتبقي صغيراً جداً، وسيستوعب حوالي نصف كوب من الطعام في كلِّ وجبة. مع مرور الوقت، سيتمدَّد الجيب وسيكون قادراً على استيعاب كمياتٍ أكبر من الطعام في الوجبة الواحدة، وسيسمح ذلك باستهلاك وجباتٍ أكبر، وقد يؤدي في النهاية إلى توقُّف فقدان الوزن أو بداية زيادة الوزن.
  • سوء الهضم: يمكن أن تتكرَّر حالات عسر الهضم أو اضطراب المعدة بوتيرة أكبر بعد عملية تكميم المعدة.
  • نقل الإدمان: تحدث هذه الظاهرة لدى بعض الأشخاص عندما يصبحون غير قادرين على اللجوء للطعام كوسيلة لمعالجة انفعالاتهم بنفسهم. فمثلاً لن يكون بمقدور المريض أن يُشبع رغبته بتناول علبة كاملة من المثلجات بعد يوم عمل شاق، لأنها ببساطة لن تتَّسع في معدته. عندئذٍ ستصبح أنواع الإدمان الأخرى أكثر إغراءاً، فهي لا تزال متاحة حتى مع حجم المعدة الصغير، وبين أكثر أنواع الإدمان شيوعاً بعد العملية نذكر: تعاطي الكحول وتعاطي المخدرات والإدمان على الجنس.
  • الطلاق: بالرغم من أنَّ الطلاق لا يعدُّ من المشاكل الجسدية التي تنتج عن العملية، لكن لا شك بأنه من المضاعفات المحتملة التي يجب أخذها بعين الاعتبار، ففي الولايات المتحدة، يبلغ متوسط الزيجات التي تنتهي بالطلاق 50 بالمئة، في حين أنَّ بعض المصادر تفيد بأنَّ معدل الطلاق بعد عمليات علاج البدانة مرتفعٌ بنسبة تصل إلى 80 بالمئة.
  • الجزر المِعَدي المريئي: الحموضة المعوية إلى جانب غيرها من أعراض الجزر المِعَدي المريئي، التي تشمل انتفاخ البطن والغثيان والشعور بالتخمة واضطراب المعدة، هي كلها أعراضٌ شائعة تحدث بعد هذه العملية، وغالباً ما تستلزم استخدام الأدوية.
  • انسداد المعدة: تندُّب وتضيُّق مخرج المعدة، الذي يعرف أيضاً بالتضيُّق، يجعل هضم الطعام أمراً صعباً أو حتى مستحيلاً. هذا الأثر الجانبي يُعالج عادة من قبل جراحٍ يقوم “بتوسيع” المنطقة المُتضيّقة أو علاجها جراحياً.
  • خراج: الخراج هو مجموعة من المواد المُعدية ( القيح ) التي تتشكَّل في منطقة من الجسم على شكل جيب. في حالة عملية تكميم المعدة، سبق تشخيص الخراج في الطحال، وتتطلبت بعض حالاته استئصال الطحال، ولكنها حالات نادرة جداً.
  • تسرُّب متأخر: معظم حالات التسرُّب التي تحدث عند تمزُّق خط القِطَب الجراحية، تُكتشف بعد الجراحة بوقتٍ قصير. لكن في بعض الحالات، يبدأ التسرُّب في المنطقة التي خيطت فيها المعدة بعد أشهر أو حتى سنوات من إجراء العملية. وهذه التسرُّبات المتأخرة أكثر ندرة من تلك التي تُشخَّص بعد العملية بوقتٍ قصير، ولكنها قادرة على إلحاق نفس القدر من الأذية، وقد تستلزم استخدام الأدوية أو دخول المستشفى أو إجراء جراحة لإصلاحها.
  • قرحات المعدة: قرحات المعدة التي تُعرف أيضاً بالقرحات الهضمية، تصبح أكثر شيوعاً بعد عملية تكميم المعدة، وعادة ما تُشخَّص أثناء القيام بتنظيرٍ علويٍّ بعد معاناة المريض من نزيفٍ ( يُلاحظ على هيئة برازٍ قطرانيٍّ غامق اللون، أو عند خروج الدماء مع القيء)، أو ألمٍ في منطقة المعدة.
  • غثيان: الغثيان هو أحد أشهر المشاكل التي يواجهها المرضى بعد عملية تكميم المعدة. بالنسبة للغالبية، تتحسَّن مشكلة الغثيان بعد التعافي من العملية، لكن بالنسبة للآخرين فإنَّ المشكلة تستمر لأشهر أو حتى لمدة طويلة الأجل. ونُشير إلى أنَّ الأدوية المعالجة للغثيان متوفرة، وقد ينتفع منها البعض.
  • حصيات المرارة: إنَّ الإصابة بحصيات المرارة أكثر شيوعاً بعد كلِّ أنواع جراحات علاج البدانة، مما يجعل عملية استئصال المرارة أكثر شيوعاً بين مرضى جراحة فقدان الوزن. إنَّ الإناث القوقازيات اللواتي تتجاوز أعمارهن الأربعين سنة، ويعانين من البدانة مع أو بدون اللجوء للجراحة، يُرجح أن يكُنَّ أكثر حاجة لعملية المرارة خلال حياتهن، وذلك في حال لجأن أو لم يلجأن لعملية علاج البدانة.
  • إسهال: بالنسبة لبعض المرضى، يُشكِّل الإسهال مشكلة خطيرة قد تستمر إلى ما بعد العملية، وفي الحالات التي تستمرُّ لمدة طويلة من الزمن، قد يتمكن الجرَّاح أو طبيب الجهاز الهضميّ من مساعدة المريض على إيقاف الإسهال، الذي يمكن أن يؤدي إلى التجفاف وسوء التغذية.
  • الحاجة للمكملات الغذائية: يحتاج الكثير من مرضى عملية البدانة إلى تناول مكملات الفيتامينات والمعادن بعد العملية. على عكس الكثير من عمليات المَجازَة المَعِديَّة، لا يطرأ على من يخضعون لعملية تكميم المعدة أي تغيير في قدرتهم على امتصاص المواد المغذية في الأمعاء، لكن الانخفاض الكبير في كمية الطعام المُستهلك، يمكن أن يؤدي إلى صعوباتٍ في الحصول على كمية كافية من المواد المغذية، ويمكن حلُّ تلك المشكلة من خلال النظام الغذائي المُعتمد على الأطعمة الكاملة، لكن حتى النظام الغذائي المثالي قد لا يكون كافياً لتزويد الجسم بكافة احتياجاته.
  • استعادة الوزن: أحد أكثر المضاعفات التي تُقلِق مرضى جراحة تكميم المعدة، هي استعادة الوزن الذي خسروه دون قصد، وتبدأ عادة هذه الاستعادة في السنة الثالثة بعد الجراحة. إن عمليات علاج البدانة هي وسائلٌ رائعة لخسارة الوزن، لكن إذا استمرَّ الشخص باتباع عاداته القديمة ولم يُغيرها، فمن المحتمل أن يستعيد بعض أو كل وزنه الزائد.
  • ديمومة النتيجة: إنَّ عملية تكميم المعدة، هي تغييرٌ دائمٌ للمعدة سواء كان ذلك للأفضل أو للأسوأ، فعلى عكس عملية ربط المعدة التي تسمح بإزالة الحزام الرابط في حال وجود مشكلة، لا يمكن استبدال قسم المعدة المُستأصل في حال وجود مضاعفات أو مشاكل في عملية الهضم.
  • خسارة وزن أقل مقارنة بالعمليات الأخرى: إنَّ مرضى عملية المَجازَة المَعِديَّة يخسرون إجمالاً وزناً أكبر، ويحافظون على نسبة أعلى من وزنهم الجديد لمدة طويلة، عند مقارنتهم بالذين خضعوا لعملية تكميم المعدة. ومع ذلك، قد تقترن تلك العمليات بمختلف المشاكل الصعبة والطويلة الأمد، لذا فإنَّ خيار العملية هو خيارٌ شخصيٌّ إلى حدٍّ كبيرٍ، ومن الأفضل أن يُتَّخذ من قبل المريض وجرَّاحه اعتماداً على احتياجات المريض الخاصة.
  • عدم الشفاء من السكري وارتفاع ضغط الدم وحالات مزمنة أخرى: يكون هدف العملية بالنسبة للبعض هو التخلُّص من مشاكل صحية مزمنة، لكن هذه المشاكل قد لا تُشفى بعد العملية، أو قد تُشفى بشكلٍ مؤقت في الأشهر أو السنوات الأولى بعد العملية، ومن ثمَّ تُعادود الظهور مجدداً.
  • ترهُّل الجلد: يعدُّ هذا الأثر الجانبي شائعاً بين كل أنواع عمليات خسارة الوزن، لأنَّه ناتجٌ عن تمدُّد الجلد خلال فترة البدانة. يوجد عملية مخصَّصة لإزالة الجلد الزائد، ولكن الكثير من الجراحين يفضلون الانتظار ريثما يثبت وزن المريض لسنة أو اثنتين قبل إزالة الجلد الزائد.
  • سوء التغذية: تظهر هذه المشكلة في عدة أشكال، فقد يكون هنالك نقصٌ في استهلاك المعادن والفيتامينات، الأمر الذي يؤدي إلى افتقار الجسم للمواد المغذية الضرورية، أو قد يكون المريض غير قادرٍ على استهلاك قدرٍ كافٍ من السعرات الحرارية، أو قد يكون هنالك مشكلة في امتصاص كمية كافية من السعرات الحرارية والمواد الغذائية، بسبب عدة مشاكل كالإسهال والغثيان وغيرها. من الممكن أن تكون مشكلة سوء التغذية خطيرة جداً، وقد يضطر المريض لأخذ المكملات الغذائية والأدوية وغيرها من الإجراءات، ليبقى بحالة جيدة لمدة طوبلة.
  • فتق جرحي: يمكن أن يحدث الفتق في موضع أيِّ شقٍ جراحيّ. لكن يصبح هذا الخطر ضئيلاً عند استخدام تقنيات الجراحة البسيطة غير الجائرة (الجراحة بالمنظار). يظل الفتق قابلاً للحدوث في الأشهر والسنوات التالية للعملية، ويظهر عادة على هيئة تورم صغير في موضع الشق الجراحي.
  • التصاقات البطن: تتصف أعضاء وأنسجة البطن بأنها زلقة بطبيعتها، الأمر الذي يسمح بتحركها وانزلاقها بين بعضعها أثناء الحركات المختلفة، كالانحناء والالتفاف والمشي. بعد إجراء عملية، يمكن للتندُّب أن يجعل هذه الأنسجة ” تلتصق” ببعضها، مما يسبب احساساً بوجود شيءٍ ينسحب داخل الجسم، وتتراوح حدة ذلك من الشعور بانزعاجٍ بسيط إلى ألمٍ أثناء الحركة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق