fbpx
الأمراض وعلاجها

ماهي المعالجة بالتَّصليب؟ (حقن التصليب لعلاج الدوالي) Sclerotherapy

إن العلاج بالتصليب هو نوعٌ من العلاجات التي يُنفذها الطبيب من خلال حقنه للأوعية الدموية أو اللمفاوية بدواءٍ يؤدي لانكماشها، ويشتهر العلاج في معالجته لتوسع الأوردة أو ما يُعرف بالأوردة العنكبوتية أو الدوالي، وتُعد عملية العلاج هذه بأنها غير جراحية فهي تتطلب حقنةً فقط، كما يمكنها أيضاً معالجة اضطرابات الأوعية الدموية واللمفاوية التي تؤدي لتشكل تلك الأوعية بطريقةٍ غير صحيحة.

تعتمد المعالجة بالتصليب على حقن الوريد أو الوعاء اللمفاوي مباشرةً بمادةٍ مصلِّبة تكون عبارةً عن محلولٍ يُثير الوعاء ويضخمه، إذ ينتج عن ذلك التضخُّم قطع تدفق الدم أو السائل اللمفاوي وانكماش الوعاء.

إن العديد من أشكال المعالجة بالتصليب كانت موجودة منذ حوالي القرن التاسع عشر، ولكن التقنيات تطورت في العقود الأخيرة، وفي هذه المقالة سنتعرف على المعالجة بالتصليب واستخداماتها، وما يمكن توقعه منها ومن فترة التعافي التي تلحقها.

ماهي الحالات التي تُعتمد فيها المعالجة بالتصليب؟

طبابة نت - طرق الوقاية و العلاج من الدوالي

يمكن للمعالجة بالتصليب أن تساعد على تخفيف مظهر وأعراض توسع الأوردة.

غالباً ما تستخدم المعالجة بالتصليب لعلاج حالة توسع الأوردة، التي تُعرف أيضاً باسم القصور الوريدي المزمن، ويحدث توسع الأوردة عندما تتورم الأوردة وتبرز، حيث يحدث ذلك عادةً في الرجلين، وتنتج هذه الحالة عن ضعف جدران الأوردة الذي بدوره يُضعف صماماتها أيضاً مما يؤدي لتجمُّع الدم فيها والتسبب بتورمها وتغيُّر مظهرها.

قد تكون الأوردة المتوسعة مؤلمةً، وقد تسبب مشاكلاً جلديةً كالطفح، وهنا يأتي دور العلاج، فمن خلال تقليص الأوردة تُقلل المعالجة بالتصليب آثار ضرر الوريد، مما يخفف من بروز الأوردة المتوسعة ومن الألم الذي تسببه.

تستخدم المعالجة بالتصليب أيضاً لمعالجة بعض الحالات الأخرى، بما فيها:

  • الأوعية اللمفاوية المشوهة: الأوعية اللمفاوية هي أوعيةٌ تحمل السائل اللمفاوي أو اللِمف الذي يساعد الجهاز المناعي على محاربة العدوى.
  • البواسير: يمكن أن يُلجَأ إلى المعالجة بالتصليب في حال فشل العلاجات الأخرى، وتتشكل البواسير عند تورُّم وتهيُّج الأوعية الدموية المحيطة بالمستقيم، مما يسبب الألم ويجعل عملية التغوط غير مريحة.
  • القيلة المائية: القيلة المائية هي عبارة عن تجمعٍ غير صحيٍّ للسوائل في تجويف الجسم، حيث يشيع حدوث القيلة المائية في الخصيتين.

متى يجب اللجوء للمعالجة بالتصليب؟

ليس كل من لديه أوردة عنكبوتية أو حالة أخرى يمكن علاجها بالعلاج بالتصليب سيتوجب عليه الخضوع له، فيجب على الناس مناقشة الأعراض وخيارات العلاج المتاحة مع طبيبهم ليقرروا ما إذا كان العلاج بالتصليب ضرورياً أم لا.

قد تكون العلاجات الأخرى أرخص وأقل اجتياحاً، فعلى سبيل المثال، تستجيب البواسير غالباً وبشكلٍ جيد للعلاجات الغير طبية، والتي قد تشمل إحداث تغييراتٍ في نمط الحياة كتناول المزيد من الألياف وعدم الشدِّ أثناء التغوط.

يجب أن يلجأ المصابين بالأوردة العنكبوتية للعلاج بالتصليب في الحالات التالية:

  • عندما تكون الأوردة مؤلمة.
  • عند الشعور بألمٍ في الأرجل أو بأنها أصبحت ثقيلة.
  • عندما يُصبح الجلد على الرجلين والقدمين جافاً وغير متجانس.
  • عند ظهور الطفح بالقرب من الأوردة.

ما الذي يمكن توقعه من العلاج بالتصليب؟

يمكن إجراء العلاج بالتصليب في عيادة طبيب الجلدية.

يتطلب العلاج بالتصليب استشارة الطبيب لتقدير مدى تضرُّر الوريد أو الوعاء اللمفي، وعادة ما يتم إجراء المعالجة بالتصليب للأوردة العنكبوتية في عيادة طبيبٍ مختصٍ بالأمراض الجلدية أو مختصٍ بالأوردة.

لا تستدعي العملية في العادة القيام بالتخدير أو بأيَّة تجهيزاتٍ خاصة، بل يجب فقط اتباع تعليمات الطبيب قبل العملية إذ يمكن أن تستلزم وجوب تجنب المطريات والزيوت قبل الخضوع لها.

يستلقي الشخص خلال العلاج على ظهره رافعاً رجليه، ويقوم الطبيب بتنظيف المنطقة، ومن ثم يدخل إبرةً صغيرةً داخل الوريد، وقد تسبب الإبرة بعض الألم، بعد ذلك يحقن الطبيب الوريد بالمحلول المُهيِّجِ الذي قد يسبب لبعض الأشخاص الشعور بحرقٍ أو وخزٍ خفيفٍ أو قد لا يشعرهم بشيءٍ مطلقاً، وعند الانتهاء من الحقن سيدلِّك الطبيب المنطقة ليمنع الدم من الدخول مجدداً إلى الوريد، ويمكن أن يحتاج الشخص لوضع الضمادات على المنطقة أو ارتداء جوارب الضغط الطبية، وفي معظم الحالات ستقتضي الحاجة لجلساتٍ إضافيةٍ لهدم الوريد بشكلٍ كاملٍ، وفي حال وجود عدة أوردة متوسعة فربما ستكون الطريقة الوحيدة للتخلص منها هي الخضوع لعدة علاجات.

ينبغي أن يبقى الشخص في حالة حركة بعد العلاج ليمنع خثرات الدم من التَّشكل، كما أنه من الضروري لمعظم الناس أن يتجنبوا أشعة الشمس التي قد تُسبب بقعاً قاتمة على المنطقة التي تمَّت معالجتها. يمكن أن يشعر البعض بزيادةٍ في حساسية المنطقة المحقونة أو أن يصابوا بتكدّم، وفيما عدا ذلك تُعتبر مرحلة التعافي ما بعد العلاج بأنها سهلة نسبياً.

مخاطر المعالجة بالتصليب

إن المعالجة بالتصليب هي عملية آمنة، بالإضافة لكونها أقل اجتياحاً وخطورة من العمل الجراحي، إذ أنها لا تتطلب التخدير، وتقترح الأبحاث أنها قادرة بفعاليةٍ على إزالة الأوردة العنكبوتية بنسبة 75–90 بالمئة من الحالات، ولكنها عادة ما تتطلب مراحل علاجية متعددة، أما في حال عدم فعالية العلاج بالتصلب فقد يضطر الشخص للخضوع لعلاجاتٍ إضافية بما فيها العمل الجراحي.

تشمل  ردات الفعل السلبية الأكثر شيوعاً للعلاج بالتصليب كلاً من التكدُّم والاحمرار والشعور بألمٍ في المنطقة القريبة للوريد المحقون، كما أن ثلث الناس يتشكل لديهم فروعٌ صغيرة من الأوعية الدموية المحيطة بالوريد المحقون، وهذه الأوعية تختفي عادة من تلقاء نفسها، وقد يختبر البعض في حالاتٍ قليلةٍ ردات فعلٍ تحسسية تجاه المحلول، وقد يشعرون بحرقٍ في الوريد وتغيُّرٍ في لون الجلد، كما يمكن أن تدخل بعض فقاعات الهواء الصغيرة من الإبرة إلى مجرى الدم مما يسبب تغيُّراً في الرؤية وصداعاً وغثياناً، وفي حالات نادرة يمكن أن تتشكل خثرة دموية في الوريد المُعالَج، وهذه الخثرات قادرة على الانتقال إلى مناطقٍ في الجسم وتهديد حياة الشخص في حال تُركت دون علاج، فإذا تحركت الخثرة الدموية يمكن أن تسبب انسداداً وعائياً.

يجب الحصول على العلاج المستعجل في حال الشعور بألمٍ في الصدر أو بصعوبة في التنفس أو بدوارٍ بعد العلاج بالتصليب.

تكلفة العلاج والتغطية التأمينية

تعتمد التغطية التأمينية للعلاج بالتصليب على حكم الجهة المؤمنة على العملية من حيث كونها ضرورية من الناحية الطبية أم لا، ففي حال كانت مشكلة الأوردة العنكبوتية تقتصر على كونها مشكلة تجميلية فيمكن ألا يغطيها التأمين، ويمكن لبعض شركات التأمين أن تشترط على الشخص تجربة علاجاتٍ أخرى قبل الخضوع للعلاج بالتصليب، كالعلاج بالتبريد لتجميد الأوردة.

عندما يستخدم العلاج بالتصليب لحالةٍ أخرى كالبواسير فسيغطيها الضمان إن كانت ضرورية من الناحية الطبية، وقد يتطلب ذلك أن يُثبت الطبيب فشل العلاجات الأخرى أو أن المعالجة بالتصليب هي الخيار الأكثر أماناً وفعالية.

العلاجات البديلة للعلاج بالتصليب

طبابة نت - طرق الوقاية و العلاج من الدوالي

العلاج بالليزر هو أحد الخيارات الأخرى المتاحة لعلاج الأوردة المشوهة.

ليست كل حالات الأوردة المشوهة بحاجة لعلاج، فعند عدم وجود أيَّة أعراضٍ أخرى لها، فمن الأسلم أن تتم مراقبة الأوردة لمعرفة ما إذا كانت حالتها تزداد سوءاً أو إن بدأت بالتسبب بأعراضٍ أخرى.

يمكن لإحداث تغييراتٍ في نمط الحياة أن يمنع تدهور حالة الأوردة وتشكل المزيد من الأوردة العنكبوتية الجديدة، وتشمل التقنيات العلاجية الأخرى كل مما يلي:

  • العلاج بالتبريد أو تجميد الأوردة.
  • العلاج بالليزر، من خلال استخدام الأشعة لإخفاء الأوردة.
  • استئصال الوريد، وذلك باستخدام الحرارة على الوريد المُشوَّه.
  • إغلاق الوريد بعمليةٍ جراحية.
  • إزالة الأوردة جراحياً في الحلات الخطرة.

الخلاصة

إن العلاج بالتصليب هو عموماً عملية بسيطة وغير جائرة أي لا تتطلب إحداث جرحٍ بالجلد، وتستخدم لمعالجة الأوردة المتضررة، ويخرج الناس بعد إجرائها بحالة جيدة، وذلك بسبب فعاليتها وندرة آثارها الجانبية الخطرة.

يجب عل كلِّ مهتمٍّ بمخاطر ومنافع العلاج بالتصليب أن يسأل الطبيب عن العملية، ويلتمس رأياً آخر، ومن الحكمة أيضاً الاتصال بشركة تأمينٍ لمعرفة ما إذا كانت تكاليف العملية مغطاة أم لا.

الوسوم

شبكة طبابة تقدم لمتابعيها خدمة الاستشارة الطبية المجانية باللغة العربية وبالتعاون مع كادرها الطبي في ألمانيا.

أبدأ بالإستشارة المجانية

مقالات ذات صلة