fbpx
الصحة العامة

ماهي الفثالات phthalates وما علاقتها بتناول العشاء خارج المنزل؟

عددٌ متزايدٌ من الدراسات المنشورة حذَّرت العامة من المخاطر الصحية المحتملة الناتجة عن التَّعرُّض للفثالات، ولكن ماهي بالضبط الفثالات؟

الفثالات هي مجموعةٌ من المواد الكيميائية المستخدمة لتليين البلاستيك، لجعله أكثر مرونةً وصلابةً. يتعرَّض الناس للفثالات بدرجاتٍ متفاوتة، فقد تتواجد في المنظفات المنزلية ومستحضرات التَّجميل والمواد اللاصقة والمواد البلاستيكية والعطور والمنظفات وأرضيات الفينيل، وغيرها من الأشياء التي نستعملها يومياً.

بعد أن أعربت إدارة الغذاء والدواء الأميركية عن قلقها حيال المخاطر الصحية المُحتملة للفثالات، أُدرجت هذه الفئة من المواد الكيميائية من قبل السياسيين باربرا بوكسر “Barbara Boxer”، وهنري واكسمان “Henry Waxman” في لائحة سلامة المنتجات الاستهلاكية، وبعد أن شُرِّعت اللائحة في عام 2008 تمَّ منع استخدام بعض الفثالات في منتجاتٍ معينة. كشفت إحدى الدراسات التي نُشرت عام 2016 كيف أنَّ مستهلكي الوجبات السَّريعة كانوا معرَّضين لمستوياتٍ أعلى من الفثالات، مقارنةً بالذين نادراً ما يتناولون تلك الوجبات، وقام فريق الباحثين نفسه بالتعمُّق في دراسة تلك الصِّلة، إذ وسَّعوا نطاق بحثهم ليشمل تناول العشاء خارج المنزل بدلاً من النَّظر بشكلٍ حصريٍّ على استهلاك الوجبات السَّريعة. وقد نشروا اكتشافاتهم في مجلة “Environment International”.

حلَّلت الدراسة الجديدة بيانات المشاركين الذين بلغ عددهم 10.235 مشترك، وتمَّ جمع تلك البيانات من قبل استقصاء الصحة الوطنية وفحص التَّغذية (NHANES)، بين عامي 2005 و2014. إذ طُلب من المشاركين أن يتذكَّروا نوع ومصدر الطَّعام الذي تناولوه خلال ال 24 ساعة الماضية، واعتمد الباحثون أيضاً على مستوياتٍ مقاسةٍ من جزيئات الفثالات التي وُجدت في العينات البولية لكلٍّ من المشتركين.

وفقاً للنتائج، أبلغ 16 بالمئة من المشاركين بأنَّهم كانوا قد تناولوا العشاء خارج المنزل في اليوم السَّابق. ولوحظ أنَّ مستويات الفثالات في أجسادهم كانت أعلى بنسبة 35 بالمئة من مستوياتها في أجساد الذين اختاروا تناول الطعام في المنزل.

تقول الدكتورة آمي زوتا “Ami Zota”، وهي رئيسة الباحثين، وأستاذة مساعدة في الصحة البيئية والمهنية بجامعة جورج واشنطن: ” تُشير نتائج أبحاثنا إلى أنَّ تناول العشاء خارج المنزل قد يكون مصدراً هاماً لتعرُّض سكان الولايات المتحدة إلى الفثالات، ولكن هذا المصدر كان في السَّابق غير معترف به كما يجب”، وأضافت أنَّ الطَّعام الذي يُعدُّ في المنزل لا يميل إلى احتواء نسبٍ مرتفعةٍ من الفثالات، هذه المواد الكيميائية المُقترنة بمشاكل الخصوبة ومضاعفات الحمل وغيرها من المشاكل الصحية.

إنَّ المواد الغذائية كالبرغر والسندويتشات كانت قد رُبطت بمستويات الفثالات الأعلى، وذلك فقط في حال تمَّ شرائها من متجرٍ للوجبات الجاهزة أو مطعمٍ أو مقهى. وقد أُشير إلى أنَّ الفثالات المُستعملة أثناء التَّعليب، وفي القفازات، والعلب التي تُغلَّف بها الأطعمة الجاهزة، وفي المواد المُستخدمة لإعداد الطَّعام، قادرة على تلويث الأطعمة التي تُلامسها.

في حين أنَّ البحث مازال جارياً لتحديد الأثر الدَّقيق للفثالات على صحتنا، إلا أنَّ الكثير من الدراسات والحالات رَبطت الفثالات بحدوث مضاعفات الحمل، وعدم التَّوازن الهرموني، والسمنة عند الأطفال، ومرض السكري، ومشاكل الخصوبة وزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي، والانتباذ البطاني الرحمي، كما أشارت الدراسة إلى أنَّ النساء الحوامل والمراهقين كانوا أكثر المتأثرين بالآثار السُّمية لهذه المواد الكيميائية.

تنصح الأبحاث بالحرص قدر الإمكان على تناول الطَّعام المُحضَّر في المنزل من أجل تخفيض هذه المخاطر.

تقول الدكتورة زوتا: ” يعدُّ تحضير الطَّعام في المنزل بمثابة ورقة رابحة للمستهلكين، فالوجبات المطهيَّة في المنزل يُمكن أن تكون طريقة جيدة لتقليل السكر والدُّهون الغير صحية والملح، وتقترح هذه الدراسة أنَّ الوجبات المنزلية قد لا تحتوي على مستوياتٍ عاليةٍ من الفثالات الخطرة مقارنة بوجبات المطاعم”.

الوسوم

شبكة طبابة تقدم لمتابعيها خدمة الاستشارة الطبية المجانية باللغة العربية وبالتعاون مع كادرها الطبي في ألمانيا.

أبدأ بالإستشارة المجانية

مقالات ذات صلة