fbpx
الصحة العامة

لماذا أنا الوحيد الذي يشعر بالبرد؟

باقتراب الشّتاء من نصف الكرة الشّمالي يحين وقت التّدثّر بالأغطية والملابس.

البعض يرتدي طبقاتٍ أكثر من غيره كأنّه يتحضّر لعاصفةٍ ثلجيّةٍ، لأنّ البرد له تأثيراتٌ مختلفةٌ على البشر.

بأول فصل الخريف، يعصف بنا الشّتاء فجأة. ففي حين يستمتع بعضنا بقضاء الوقت خارجاً في البرد، ويوجد البعض الذين لا يحبّون الشّعور بالبرد.

تعتبر القدرة على الشّعور بالحرارة من أهمّ متطلّبات البقاء على قيد الحياة. فالتّغييرات البسيطة في درجة حرارتنا الدّاخليّة قد يكون لها تأثيراتٍ ضارّة، بتعريضنا لخطر السّكتة القلبيّة في الصّيف أو انخفاض درجة الحرارة في الشّتاء.

وللحفاظ على درجة حرارةٍ داخليّة ثابتة، قامت أجسامنا بتطوير ميكانيكيّاتٍ معقّدة للإحساس والاستجابة لتقلّبات الحرارة.

تعتبر الأعصاب الموجودة في جلدنا خطوط الدّفاع الأولى، فهي تلتقط التّغييرات الحراريّة وترسل هذه المعلومات للدّماغ.

مع ذلك فإن إحساسنا بالبرد أمرٌ شخصيّ، لذلك نجد البعض يبدؤون بالارتجاف عند أيّ انخفاضٍ للحرارة، بينما يكره آخرون الأغطية.

ماذا يحدث عندما نشعر بالبرد؟

حالما يعلم الدّماغ بانخفاض الحرارة فإنّه يبعث إشاراتٍ للأوعية الدّمويّة لتقييد جريان الدّم إلى الجلد.

يوضّح الأستاذان والدّكتوران جون كاستيلاني John Castellani وأندرو يونغ Andrew Young من قسم الطّب الحراري والجبلي في معهد أبحاث الجيش الأميركي للطّب البيئي في ناتيك، ماساتشوتس، أنّ عمليّة تقلّص الأوعية تمنع فقدان الحرارة وتحمي باطن الجسم.

تعتبر تقلّص الأوعية الدّموية في أصابع اليدين والقدمين شعوراً مألوفاً لدى الكثيرين عند محاولتهم ارتداء القفّاز أو الجوارب السّميكة. عندما يمنع جريان الدّم إلى الجلد، نبدأ بالارتجاف. وهذه التّقلّصات العضليّة المتواترة تخرج الحرارة لتدفئة أجسامنا.

إنّ هذه الاستجابات الفيزيولوجيّة متّصلة بشدّة بنظامنا وتختلف من شخصٍ لآخر. إذاً ما الذي يؤثّر على استجابتنا للبرد؟

شكل الجسم

عندما يتعلّق الأمر بالبرد، فللحجم أهميّة. فكلّما زادت مساحة سطح الجسم ازداد فقده للحرارة. هذا مرتبطٌ بشدّة بالأنسجة الشّحميّة تحت الجلد، أو الدّهون أسفل سطح الجلد. والشّحم عازلٌ رائعٌ، فكلّما ازداد الشّحم تحت الجلد لدى الأشخاص ازادت نسبة العزل لديهم.

تعزى بعض الاستجابات للبرد لدى النّساء والرّجال إلى شكل الجسم. مثلاً فلنأخذ رجلاً وامرأةً بنفس كتلة الجسم ونفس مساحة سطح الجسم. نجد أنّ للمرأة القدرة على عزل البرودة لأنّها تملك شحوماً تحت جلديّة أكثر. وإن قارنّا هذه التجربة مع تجربة وضع رجلٍ وامرأة بنفس الشّحوم تحت الجلديّة، فمن المرجّح أن تكون للمرأة مساحة سطحٍ أكبر وكتلة جسمٍ أقل وتفقد الحرارة أسرع.

الجنس والعمر

موقع طبابة نت - لماذا أنا الوحيد الذي أشعر بالبرد

يلعب الجنس دوراً عندما يتعلّق الأمر بالأخطار، حيث تظهر التّقلّصات الوعائيّة أكثر في المرأة. في الحقيقة لقد ظهر دليلٌ-عندما اقترحت دراسةٌ حديثة أجريت على توءم-أنّ سبب إحساس أجزاء أصابع اليدين والقدمين بالبرد هو اختلاف الجنس. تساهم تقلّبات الهرمونات بإحساسنا بالبرد. فاستجابة النّساء للبرد تختلف حسب دورتهم الشّهريّة. بينما في الرّجال، تقلّل المستويات التستوستيرون testosterone المرتفعة من حسّاسيّة البرودة، وذلك بتعطيل إحساس أحد أهمّ مستقبلات البرودة في الجلد وهوTRPM8.

حوالي عمر السّتين، تقلّ قدرة الجسم على حفظ الحرارة والشّعور بالبرودة. فلا يبدأ العجائز بالارتجاف إلا بعد انخفاضٍ كبيرٍ في الحرارة مقارنةً بالأصغر سنّاً. كما يجدون صعوبةً في التماس الدّفء.

كيف تعتاد على البرد؟

عندما تتعرّض أجسامنا للبرودة بشكلٍ متكرّرٍ فإنّها تتكيّف. لكن ذلك لا يعني أن تخرج لفترةٍ قصيرةٍ جدّاً وتمضي باقي نهارك قرب المدفأة.

إنّ لدى الكثيرين من سكّان المناطق القطبيّة استجاباتٌ أقلٌّ للبرودة، فهم يرتجفون وتتقلّص لديهم الأوعية الدّمويّة لكن بنسبةٍ أقل، ذلك حسب قول الدّكتور كاستيلاني والدّكتور يونغ. هناك طريقتان ليتكيّف الجسم مع انخفاض درجات الحرارة:

إما بزيادة توليد حرارة من الاستقلاب أو الحفاظ على الحرارة.

إنّ استجابة شخصٍ للبرودة المتكرّرة قد ينخفض إلى حد فقدان الحرارة من الجسم. ومازال هناك الكثير ممّا لم تعرفه الأبحاث حول كيفيّة شعور الجسم بالبرودة والتَكيّف مع درجات الحرارة المنخفضة.

وهكذا إن كنت ممّن يشعرون بالبرد، جرّب قضاء بعض الوقت بالخارج لتعزيز تحمّلك. أو ارتد الملابس السّميكة والقفّازات لمنع البرد. وكيفما كان خيارك للتّعامل مع حتميّة برد الشّتاء، نتمنّى لك قضاء وقتٍ جميلٍ في الخارج.

الوسوم

شبكة طبابة تقدم لمتابعيها خدمة الاستشارة الطبية المجانية باللغة العربية وبالتعاون مع كادرها الطبي في ألمانيا.

أبدأ بالإستشارة المجانية

مقالات ذات صلة