الأمراض وعلاجها

اليرقان: أعراضه، أسبابه، الوقاية والعلاج

اليرقان هو مصطلحٌ يُستخدم لوصف الصَّبغة الصَّفراء التي تنتشر على الجلد وبياض العينين، بالإضافة لسوائل الجسم التي من الممكن أيضاً أن تكتسب اللون الأصفر.

يتفاوت لون الجلد وبياض العينين بحسب مستويات البِيليروبين – البِيليروبين هو أحد المخلفات الموجودة في الدَّم – فالمستويات المتوسطة له تؤدي إلى ظهور اللون الأصفر، أما مستوياته المرتفعة جداً فسوف تظهرُ بلونٍ بني.

حوالي 60 بالمئة من جميع المواليد الجُدد في الولايات المتحدة يصابون باليرقان، لكن اليرقان يُصيب جميع الأعمار وينتج بطبيعة الحال عن حالة مرضية كامنة، إذ أنه يُشير عادة إلى وجود مشكلة في الكبد أو قناة الصَّفراء.

سوف نُوضِّح هنا حقيقة مرض اليرقان، وأسباب حدوثه وكيفية تشخيصه وعلاجه.

حقائق سريعة عن اليرقان

  • ينجم اليرقان عن تراكم البِيليروبين، وهو أحد المخلفات الموجودة في الدَّم.
  • يمكن أن يؤدي التهاب الكبد أو انسداد قناة الصَّفراء إلى الإصابة باليرقان، بالإضافة إلى حالاتٍ مرضية كامنة أخرى.
  • تشمل الأعراض تلوُّن الجلد وبياض العينين بصبغة صفراء، واغمقاق لون البول، وحكَّة.
  • قد يشتمل تشخيص اليرقان على عدَّة فحوصاتٍ مختلفة.
  • يُعالَج اليرقان من خلال السيطرة على السَّبب الكامن.

الأسباب

يمكن أن ينتج اليرقان عن وجود مشكلة في الكبد. اليرقان، الذي يُعرف أيضاً باسم الصَّفَر، هو اصفرارٌ في الجلد وبياض العينين يحدث عند عدم قيام الجسم بمعالجة البِيليروبين كما ينبغي، وقد يرجع ذلك إلى وجود مشكلة في الكبد.

مادة البِيليروبين هي أحد المخلفات الصَّفراء اللون التي تبقى في مجرى الدَّم بعد أن يُطرَح الحديد من الدَّم. يعمل الكبد على تنقية الدَّم من المخلفات. عندما يصل البِيليروبين إلى الكبد، تتعلق به مواد كيميائية أخرى منتجة مادة اسمها البيليروبين المقترن.

ينتج الكبد عصارة هضمية تسمَّى الصَّفراء، والبيليروبين المُقترن يدخل إلى الصَّفراء، ومن ثمَّ يخرج من الجسم، وهذا النوع من البيليروبين هو الذي يعطي البراز لونه البني.

إذا زاد البِيليروبين عن حدِّه الطبيعي فمن الممكن أن يتسرَّب داخل الأنسجة المحيطة، وتُعرف هذه الحالة بفرط بيليروبين الدَّم، وتسبب اصفرار الجلد والعينين.

العوامل الخطرة

يحدث اليرقان في معظم الحالات كنتيجة لاضطرابٍ كامنٍ يُؤدي إمَّا إلى إنتاج كمية كبيرة من البيليروبين، أو منع الكبد من التخلُّص منه، وينتج عن كلا الحالتين ترسُّب البيليروبين داخل الأنسجة.

تشمل الحالات المرضية الكامنة التي قد تسبب اليرقان:

  • التهابٌ حادٌّ في الكبد: يمكن لهذه الحالة أن تُضعف قدرة الكبد على تصريف وإخراج البيليروبين، مما يؤدي إلى تراكمه.
  • التهاب قناة الصَّفراء: يمكن لهذا الالتهاب أن يمنع إفراز الصَّفراء وإزالة البيليروبين، مما يسبب اليرقان.
  • انسداد قناة الصَّفراء: يؤدي الانسداد إلى منع الكبد من التخلُّص من البيليروبين.
  • فقر الدَّم الانحلالي: يزيد إنتاج البيليروبين عندما تتحلَّل كميات كبيرة من خلايا الدَّم الحمراء.
  • متلازمة غلبرت: هذه الحالة من الحالات الوراثية التي تؤدي إلى إضعاف قدرة الأنزيمات على معالجة مفرزات الصَّفراء.
  • ركودٌ صفراويٌّ: تعيقُ هذه الحالة جريان الصَّفراء من الكبد، إذ أنَّ الصَّفراء التي تحتوي على البيليروبين المُقترن تبقى في الكبد بدلاً من أن تخرج.

تشمل الحالات النادرة التي يمكن أن تسبب اليرقان ما يلي:

  • متلازمة كريغلر-نجار: هذه الحالة الوراثية تُضعف الأنزيم الخاص المسؤول عن معالجة البيليروبين.
  • متلازمة دوبين-جونسون: هذا النوع الوراثي من اليرقان المزمن، يمنع البيليروبين المُصرَّف من أن يُفرز من خلايا الكبد.
  • اليرقان الكاذب: هذه الحالة غير مؤذية، لأنَّ اصفرار الجلد ينتج عن وجود كمية زائدة من البيتا كاروتين، وليس عن زيادة كمية البيليروبين. وعادة ما ينجم اليرقان الكاذب عن تناول كمياتٍ كبيرة من الجزر أو القرع أو الشمَّام.

العلاج

يمكن للأدوية أو المكملات الغذائية أن يساعدا على تحسُّن اليرقان وذلك اعتماداً على المُسبب. سيعتمد العلاج على السَّبب الكامن، لأن علاج اليرقان يستهدف السبب بدلاً من الأعراض.

تُستخدم العلاجات التالية في حالات اليرقان:

  • يمكن أن يُعالج فقر الدَّم الناجم عن اليرقان من خلال زيادة كمية الحديد في الدَّم، وذلك إمَّا من خلال المكملات الغذائية، أو من خلال تناول المزيد من الأطعمة الغنية بالحديد.
  • التهاب الكبد النَّاجم عن اليرقان يستدعي استخدام الأدوية الستيرويديّة أو المضادة للفيروسات.
  • يمكن للأطباء أن يعالجوا الانسداد النَّاجم عن اليرقان من خلال إزالة الانسداد جراحياً.
  • إذا نتج اليرقان عن استخدام دواءٍ ما، فسيقوم الطبيب باستبدال الدواء.

الوقاية

يرتبط اليرقان بوظيفة الكبد، لذا من الضَّروري أن نُحافظ على صحة هذا العضو الحيويّ، من خلال اعتماد نظامٍ غذائيٍّ متوازن، وممارسة الرياضة بانتظام، وعدم شُرب الكحول بكمية تزيد عن الكمية المُوصى بها.

الأعراض

زيادة كيمة البيليروبين يمكن أن تُسبب الصبغة الصَّفراء في العينين والجلد. وتشمل الأعراض الشائعة لليرقان ما يلي:

  • اصفرار الجلد وبياض العينين، والذي يبتدئ عادة من الرَّأس لينتشر نزولاً إلى باقي أنحاء الجسد.
  • تغيُّر لون البراز إلى لونٍ باهت
  • اغمقاق لون البول
  • حكَّة

الأعراض المرافقة لليرقان والناتجة عن انخفاض مستويات البيليروبين:

  • إرهاق
  • ألم في البطن
  • فقدان الوزن
  • تقيؤ
  • حمَّى
  • تغيُّر لون البراز إلى لونٍ باهت
  • اغمقاق لون البول

المضاعفات

يمكن أحياناً أن تكون الحكَّة المرافقة لليرقان شديدة جداً، لدرجة أنَّه بات من المعروف أنَّ المرضى يحكُّون جلدهم إلى أن يتشقَّق، ويصابون بالأرق، وحتى أنَّ أفكار الانتحار تراودهم في الحالات القصوى.

عندما تحدث المضاعفات، يكون ذلك عادة بسبب وجود مشكلة كامنة وليس بسبب اليرقان نفسه.

على سبيل المثال، إذا أدَّى انسداد قناة الصَّفراء إلى اليرقان، فقد ينتج عن ذلك نزيفاً لا يمكن السيطرة عليه، وذلك لأنَّ الانسداد يؤدي إلى قصورٍ في الفيتامينات الضَّرورية لعملية التخثُّر.

الأنواع

هنالك ثلاثة أنواع رئيسية لليرقان:

  • اليرقان الخلوي الكبدي: يحدث نتيجة مرضٍ أو إصابة في الكبد.
  • اليرقان الانحلالي: يحدث كنتيجة لانحلال الدَّم، أو لتفكُّكٍ متسارعٍ لخلايا الدَّم الحمراء، مما يؤدي إلى زيادة في إنتاج البيليروبين.
  • اليرقان الانسدادي: يحدث كنتيجة لانسداد قناة الصَّفراء، الأمر الذي يمنع البيليروبين من مغادرة الكبد.

المواليد الجدد

اليرقان هو حالة مرضية شائعة عند المواليد الجدد، فحوالي 60 بالمئة من حديثي الولادة يصابون باليرقان، وهذه النسبة ترتفع إلى 80 بالمئة عند الأطفال الخُدَّج، أي الأطفال الذين يولدون قبل استكمال 37 أسبوعاً من الحمل، وعادة ما تظهر العلامات عليهم خلال 72 ساعة من الولادة.

تتفكَّك خلايا الدَّم الحمراء في جسم الطفل الرضيع وتُستبدل باستمرار، ويسبب هذا إنتاج المزيد من البيليروبين، كما أنَّ أكباد الرُّضَّع تكون أقل تطوراً، وبالتالي أقل فعالية في تنقية البيليروبين من الدَّم.

عادة ما تختفي الأعراض دون علاج خلال أسبوعين. لكن الرُّضَّع الذين يعانون من ارتفاعٍ حادٍّ في مستويات البيليروبين، سوف يحتاجون لعلاجٍ يعتمد إمَّا على نقل الدَّم أو على المُعالجة بالضَّوء، والعلاج في هذه الحالات أمرٌ ضروري للغاية، لأنَّ اليرقان عند حديثي الولادة قد يؤدي إلى اليرقان النوويّ، وهو نوعٌ نادرٌ جداً من أنواع الضَّرر الدَّماغي الدائم.

المستويات

يُحدَّد مستوى البيليروبين من خلال فحصٍ للدَّم يسمى بفحص البيليروبين. ويقيس هذا الفحص مستويات البِيليروبين اللا مُقترن أو البِيليروبين اللا مباشر، وهذان النوعان مسؤولان عن حدوث اليرقان.

تُقاس مستويات البِيليروبينٌ بالميلي غرام على الديسيلتر (ملغ/ ديسيلتر). يجب أن يبلغ مستوى البيليروبين عند البالغين والأطفال الأكبر بالعمر بين 0.3 و0.6 ملغ/ ديسيلتر. حوالي 97 بالمئة من الأطفال الذين يولدون بعد 9 أشهر من الحمل، تكون المستويات لديهم أقل من 13 ملغ/ ديسيلتر، فإذا كانت لديهم مستويات أعلى من ذلك فعادة ما يُحالون لإجراء المزيد من الفحوصات.

يمكن أن تختلف حدود هذه المستويات بين المختبرات، وتجدر الإشارة إلى أنَّ قيمة ارتفاع البيليروبين عن الحدِّ الطبيعي ستحدد مسار العلاج.

التشخيص

سيعتمد الأطباء في الأغلب على تاريخ المريض الصحي، وعلى نتائج الفحص الجسدي لتشخيص اليرقان وتأكيد مستويات البيليروبين. وسوف يولون اهتماماً خاصاً بمنطقة البطن، وسيكشفون عن وجود ورمٍ من خلال فحص حسِّي، وسيتحققون من مدى صلابة الكبد.

يشير الكبد الصلب إلى تشمُّع الكبد أو تَنَدُّبه. أما الكبد الذي يكون صلباً كالحجر فيوحي بالإصابة بالسرطان.

يوجد عدة فحوصات قادرة على تأكيد اليرقان، وأولها هو فحص وظيفة الكبد، للكشف عن ما إذا كان الكبد يؤدي وظيفته كما ينبغي أم لا.

إذا لم ينجح الطبيب في إيجاد المسبب، فقد يطلب إجراء فحوصاتٍ للدَّم للتحقُّق من مستويات البيليروبين وتركيب الدَّم. وتشمل تلك الفحوصات ما يلي:

  • فحوصات البيليروبين: ارتفاع مستوى البِيليروبين اللا مُقترن مقارنة بمستويات البيليروبين المُقترن يُشير إلى الإصابة باليرقان الانحلالي.
  • العد الدَّموي الشامل أو الكامل: هذا الفحص يقيس مستويات خلايا الدَّم الحمراء، وخلايا الدَّم البيضاء، والصفيحات الدَّموية‏.
  • فحوصات التهاب الكبد A و Bو C: تُجرى هذه الفحوصات للكشف عن مجموعة من التهابات الكبد.

سوف يفحص الطبيب بنية الكبد إذا اشتبه بوجود انسداد، وسيلجأ في هذه الحالات إلى الفحوصات التصويرية، بما فيها التصوير بالرنين المغناطيسي، والتصوير المقطعي المحوسب، والتصوير بالموجات الفوق السمعية.

يمكن أيضاً أن يُجري فحص تصوير البنكرياس والأقنية الصفراوية بالتنظير الباطني بالطريق الراجع، وهذه التقنية تدمج التنظير الداخلي والتصوير بالأشعة السينية.

يمكن أن يُفيد فحص عينة من الكبد في التحقُّق من وجود حالات الالتهاب، والتشمع، والسرطان، والكبد الدهني. يعتمد هذا الفحص على إدخال إبرة إلى الكبد لأخذ عينة من نسيجه، ومن ثمَّ تُفحص هذه العينة تحت المجهر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق