صحة العائلةصحة المراهقين

علامات الاكتئاب لدى المراهقين

إليك كيفية معرفة ما إذا كانت المشكلة أكثر من مجرد تقلب بالمزاج.

إن المراهق الذي ينام حتى الظهيرة ويقضي معظم وقته في غرفته ويكاد لا يتكلم مع أحد (باستثناء بعض الكلمات الخاطفة الغاضبة)، يجعلك تتساءل بعد انقضاء أسابيع على هذه الحالة ما إذا كان السبب يعود فقط لكونه يمر في مرحلة المراهقة أم لأنه يعاني من الاكتئاب؟

إن كنت مُطَّلعاً على الإحصائيات فسوف تعرف مدى شيوع حالات الاكتئاب بين المراهقين، ففي عام 2014 حوالي 11.4 بالمئة من المراهقين بأعمار  12 إلى  17 سنة (وهذا ما يعادل 2.8 مليون مراهق) قد اختبروا أحد أشكال الاكتئاب الرئيسية على الأقل، وذلك استناداً للمعهد الوطني للصحة العقلية، ووفقاً لمعهد عقل الطفل “Child Mind Institute” فإن الاكتئاب والاضطراب ذو الاتجاهين يعدان ثالث أكثر المشاكل العقلية الشائعة والمشخصة عند الأطفال بعمر 18 سنة وأقل.

لكن متى يجب عليك أن تقلق؟ وفي أي مرحلة عليك التدخل لمساعدة ابنك؟

تقول ستيفاني دود “Stephanie Dowd” الحائزة على درجة دكتوراه في علم النفس وهي أخصائية بعلم النفس السريري في مركز الاضطرابات النفسية والمزاجية في معهد عقل الطفل في مدينة نيويورك: “من الطبيعي جداً أن يكون المراهقون متقلبي المزاج وانفعاليين، وليس كل المراهقين ذوي المزاج المتقلب يعانون بالضرورة من الاكتئاب” وتضيف: “ولكن هنالك بعض الأعراض المعينة التي يمكن أن تُعتبر بمثابة إنذار يدق ناقوس الخطر”.

إليك ثمانية من الأعراض التي يجب عليك التنبه منها (وتنطبق على كل من الذكور والإناث).

علامات الاكتئاب لدى المراهقين

  • المدة التي يكون فيها ولدك بحالة من البؤس وتقلب المزاج أطول من التي يكون فيها على ما يرام
    إن المعيار العام الذي تُوصِّف به الدكتورة دود و باقي الخبراء هذه الحالة، هو أن المراهق حزين أو انفعالي أو كلاهما، وذلك لمعظم ساعات اليوم وفي معظم أيام الأسبوع وعلى الأقل لأسبوعين أو أكثر، وإن تضمينها للصفة الانفعالية بالإضافة إلى الحزن هو أمر جوهري، فمعظم البالغين يتوقعون من المراهقين المكتئبين أن يشعروا بالبؤس والفتور وهذا يحدث فعلاً، ولكن من الشائع أيضاً في حالات الاكتئاب أن يحضر المزاج الانفعالي.
    تقول الدكتورة دود: ” الأطفال لديهم طباع حادة وهم شديدو الغضب ويمكن أن ينفجروا من الغيظ بسهولة”.
  • فقدان ابنك أو ابنتك الاهتمام بما كانوا يحبون فعله عادة
    تقول الدكتورة دود: يمكن على سبيل المثال أن يفقدوا الإرادة على العزف مجدداً على الغيتار أو أن تلعب الكرة، والتوصيف السريري لهذه الحالة يعرف باسم انعدام التلذذ “anhedonia” وهي علامة إنذار.
  • انسحاب ولدك من الاختلاط بالناس
    لا يريد الاختلاط بأصدقائه أو عائلته، وحتى مع الذين يعتبر صحبتهم مسلية وممتعة.
  • بدء تأثير مشاعره بشكل كبير على حياته
    تقول الدكتورة دود: ” يمكن أن يتراجع في تحصيله العلمي، وأن يخوض الكثير من الجدل والنزاعات أكثر من المعتاد، وأن تتقطع علاقاته الاجتماعية ” وتضيف: “حياته تتأثر بشكل بليغ ومستمر”.
  • تغير في عادات ابنك الغذائية أو في مواعيد النوم
    فمثلاً، عندما تلاحظ أن ابنتك المراهقة تتقلب عاداتها الغذائية وشعورها بالجوع بين الزيادة والنقصان، ومن دون أن يعود سبب ذلك إلى محاولتها لخسارة الوزن، أما بالنسبة للنوم فإنك ستلاحظ أنها تعاني من أرق وصعوبة في النوم أكثر من قبل، أو أنها تشعر بالتعب والفتور مهما طالت ساعات نومها خلال اليوم.
  • عدم شعور ابنك بالرضى عن ذاته
    تقول الدكتورة دود: “يشعر بالقنوط وبأنه عديم الفائدة أو بالذنب حيال أمور لم يخطئ بها”.
  • ممارسة ابنك لتصرفات غاية في الخطورة
    مثال على ذلك: تعاطي المخدرات والممارسات الجنسية غير الأخلاقية، وتقول الدكتورة دود: ” من الطبيعي في عمره أن يتعرف على مواضيع كالمخدرات والكحول والجنس، ولكن إن بدى عليه تغيراً ملحوظاً في تصرفاته أو بدر منه تطرفاً وخاصة في سلوك ما يدل على عدم اهتمامه /ها بالحياة فهذا إنذار خطير يجب الاهتمام به”.
  • تعبير ولدك عن أفكار تتعلق بأذية الذات
    تقول الدكتورة دود: “هذا تحذير جدي بوجوب عرض حالته على خبير بالصحة العقلية من أجل تقييمها حالاً”.

نصيحة الدكتورة دود في حال لاحظت أي من العوارض السابقة:

علامات الاكتئاب لدى المراهقين

  • تحدث إليهم
    تقول الدكتورة دود : “من الطبيعي أن ينزوي المراهقون ويمتنعون عن الكلام حتى ولو لم يكونوا يعانون من الاكتئاب” وتضيف: ” لذا على الوالدين أن يبتدعوا طرقاً لإيجاد البيئة والظرف المناسبين لجعل المراهق يُقبل على الحديث”  فهي تقترح فتح الحديث عندما تستقلون السيارة معاً إلى مكان ما، أو عندما تمارسون بعض النشاطات سوية كلعب الكرة وألعاب الفيديو، فإذا استطعت إخراج ولدك خارج المنزل أو خارج غرفته فسيشعر بحرية أكبر بالحديث.
    كيف تبدأ الحوار؟ يمكنك مثلاً أن تبدأ بالقول :”عزيزي يبدو لي مؤخراً أنك مضطرب بعض الشيء، فأنت تنام لساعات طويلة ولا تلعب بالكرة بالقدر المعتاد، فأنا أشعر بأنك حزين فهل هذا صحيح؟.
  • ثم أنصت فقط:
    أبدي الدعم فقط ولا تعظه أو تجعله يلاحظ أنك تحاول عدم الحكم أو إلقاء اللوم عليه، فاكتفي بالقول: “أريد فقط الاستماع لك، وإذا كنت تريد مشاركتي بأي شيء فكلي آذان صاغية”.
  • لا تحاول حل المشكلة
    فإذا قال على سبيل المثال: أنا وصديقي المقرب لا نرى بعضنا في الآونة الأخيرة”، فلا تقل : “فلما لا تتصل به؟” وبدلاً من ذلك أيد ما قاله ورد عليه كالتالي :” أستطيع تفهم الأمر وكم من الصعب عليك ذلك”، وحافظ على جريان الحوار، وتابع: “كيف تشعر بشكل عام؟”.
  • اقترح العلاج:
    وهنا يمكنك القول:أعرف أنك تمر بوقت عصيب، ولدي أفكاراً لبعض الحلول التي ستساعدك على تخطي الأمر، فأعتقد أنك بحاجة لزيارة معالج مختص”.
    فإذا قاوم ابنك الفكرة اسأل عن السبب واطلب منه إعادة التفكير بالأمر: ” أريد منك أن تعرف أنني أشعر بك وأريد مساعدتك، ويمكنك اللجوء إليّ حين تشعر بأنك جاهز لذلك” فأبقي الباب مفتوحاً واترك لولدك اتخاذ القرار بنفسه.    (ولكن يطرأ استثناء لذلك، فعندما يحمل ولدك أفكاراً تتعلق بالانتحار أو عندما يمارس تصرفات غاية في الخطورة، فيحين الوقت هنا لتكون أكثر حزماً معه: “ليس لديك أي خيار فعلينا الذهاب إلى المعالج المختص”).
  • قدم بعض الخيارات:
     بعد استشارة طبيب أطفالك وطلب النصح من أفراد العائلة، وبعد قيامك بالأبحاث عن مكان تواجد مختصي الصحة العقلية المجازين في منطقتك، انتقي منهم اسمين أو ثلاثة، وعندما يوافق ولدك على الذهاب إلى مختص قدم له الخيارات وقل له:” أريدك أن تزور هؤلاء المختصين لتقرر مع من تتفق معه أكثر”، فمن المهم للمراهقين أن يكون لهم القرار بمن يودون زيارته من الأطباء، فعلاقتك معهم يجب أن تُبنى على الانسجام والثقة المتبادلة.
  • تعرَّف على ما يمكن توقعه عند بدء العلاج:
    إن المعالج سيقوم بتقييم عام لحاله ابنك وسيقترح مساراً للعلاج، وقد وجدت الأبحاث أن طرقاً معينة للاستشفاء تميل بأن تكون أكثر فعالية في علاج المراهقين كالعلاج السلوكي المعرفي “cognitive behavioral therapy (CBT)” والتنشيط السلوكي “behavioral activation” والعلاج السلوكي الجدلي “dialectical behavior therapy (DBT)” والعلاج النفسي بين الأشخاص “interpersonal psychotherapy”.

بالنسبة لحالات الاكتئاب الخفيف أو المعتدل فقد أظهر العلاج لوحده فعالية جيدة، وأما بالنسبة للحالات المتوسطة والحادة للاكتئاب فإن إرفاق المعالجة بالأدوية أظهرا فعالية أفضل.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق