fbpx
الصحة العامة

علاقة الجينات بعدد ساعات النّوم

كشفت دراسةٌ جديدةٌ عن العلاقة بين الجينات واختلاف ساعات النّوم بين البشر, مما يجعل ال  DNA السّبب بشعورنا بالكسل.

يمكن للبعض أن يكونوا فعّالين بمجرّد النّوم لبضع ساعاتٍ، بينما قد يحتاج غيرهم لعشر ساعاتٍ. ويجزم الرّئيس الأمريكي دونالد ترمب أنّه ينام فقط من ثلاث إلى أربع ساعاتٍ.

وتمّ توثيق هذا الأمر، لكن هذه الاختلافات قلما تعرف. لكن كشفت دراسةٌ جديدةٌ عن سبب اختلاف حاجة البشر لساعات النّوم.

لماذا نحتاج للنّوم؟

مازلنا نعتبر النّوم أمراً صعب الفهم فرغم قضائنا لثلث عمرنا بالنّوم، إلا أنّ دوره مازال مجهولاً.

يقوّي النّوم من الذّاكرة وربما يساعد على إراحة الخلايا والأنسجة وتجديدها، كما ينظّف مخلّفات الاستقلاب المتراكمة يوميّاً.

كما قد تبيّن أنّ قلّة النّوم تؤدّي إلى تعطيل جهاز المناعة، مما يعني أهميّته، لكن لا تزال تفاصيل النّوم مجهولةّ بالنّسبة لنا.

ولنأخذ الحيوانات البريّة على سبيل المثال، فهي لا تستطيع الإدراك في الظّلام، ولذلك عندما يعود الأمر لتحاشي الحيوانات المفترسة، فأنّ النّوم هو المنقذ. ولكن تمّ دحض هذه الحجّة بناءً على الحجّة القائلة بأنّ الثّبات دون حركةٍ أفضل لتحاشي الهجمات الليليّة من قبل حيوانِ ما.

أيّاً كانت الطّريقة يبقى النّوم هاماً لاستمرار حياتنا.

وكانت آخر دراسةٍ للخوض في أسرار النّوم صادرةً عن الجمعيّة الوطنيّة للقلب والرّئة والدّم، وقد تمّ نشر نتائجها في صحيفة PLOS Genetic بلوس جينيتيك.

ذباب الفاكهة والنّوم

لقد أراد فريق هذه الدّراسة معرفة كيفيّة التّعامل مع الميكانيكيات التي توضّح سبب اختلاف ساعات النّوم عند البشر. ويأمل العلماء أن تمنحهم هذه النّتائج مفاتيح حالتين هما: الأرق أي عدم الحصول على كفايتنا من النّوم؛ والتغفيق (النوم القهري) narcolepsy وهي الحالة المعروفة بنوبات النّوم sleep attack الإجباريّة.

إنّ العلماء على درايةً تامّةٍ بوجود هذه النّظم اليوميّة أو الدّورات اليّوميّة من النّوم والصّحو في أنماط الشّخصيّة في النّوم. وبما أنّ هذه الدّورات تخضع للجينات فلذلك من المنطقي أن تلعب الجينات دوراً أيضاً في طول فترة النّوم.

وتهدف هذه الدّراسة لتحديد الجينات المراوغة التي تلعب دوراً في هذا الاختلاف. وقد تمّ استخدام ذبابة الفاكهة كنموذجٍ من قبل رئيسة البحث سوزان هاربيسون Susan Harbison الأستاذة الدّكتورة والباحثة في مختبر النّظم الجينيّة في جمعيّة القلب والرّئة والدّم. ورغم غرابة دراستهم لذباب الفاكهة إلا أنّ له أنواعٌ مختلفةٌ من النّوم.

في الحقيقة، إنّ جميع الحيوانات التي تمّت دراستها حتى الآن تختبر تجربةً مشابهةً للنّوم على الأقل، وهذا يعتبر دليلاً آخر على أهميّة النّوم.

ينام الجيل النّاشئ الانتقائي الثّالث عشر من ذبابة الفاكهة ساعاتٍ طويلةً (18 ساعةً يوميّاً) أو ساعاتٍ قصيرةً (3ساعات يوميّاً). وبعيداً عن جمعٍ أو طرحٍ أو تدخّلٍ في الشّيفرة الوراثيّة، فإنّ لهذين النّوعين من الذّباب عادات مختلفةٌ في النّوم.

تقول الدكتورة هاربيسون: “والمثير في هذه الدّراسة أنّنا نخلق ذباباً بفترات نومٍ قصيرةٍ وطويلةٍ باستخدام المواد الجينيّة الموجودة في الطّبيعة، خلافاً للذباب النّاتج عن الطّفرات الموروثة هندسيّاً والمعدّلة وراثيّاً والتي يستخدمها الباحثون في حقل تجاربهم.”

ومازال حتى الآن وجود النّوم البالغ الطول والقصير في المجتمعات الطّبيعيّة أمراً مجهولاً.

ومن ثمّ قام الفريق بمقارنة الجينات عند هذين النوعين من الذباب لتحديد الجينات المختلفة بينهم. وبناءً عليه تمّ اكتشاف 126 اختلافاً في 80 من الجينات. حيث كانت هذه الجينات متعلّقةً بالتّطوّر الحيوي ومسالك إشارات الخلايا، كما كان لغيرها علاقةٌ بتطوّر الدّماغ والذّاكرة والتّعلّم.

ويقول المسؤولون عن هذه الدّراسة أنّ تدّخل الكثير من الجينات يعني تأثر طول فترة النّوم في المجتمعات الطبيعيّة بأنواع شتّى من العمليّات الحيويّة، والذي قد يكون السّبب في اعتبار النّوم أمراً محيّراً.

ويبقى الخبر الجّيد أنّ لا علاقة بطول فترة النّوم بطول العمر.

ورغم أنّ جزءاً كبيراً من اللغز بقي دون حلٍّ، إلا أنّ حلّ جزءٍ بسيطٍ يعتبر أمراً عظيماً. وربما تؤدّي الأبحاث في المجتمعات البشريّة إلى إلقاء الضّوء على هذه الظّاهرة التي تدعى النّوم.

الوسوم

شبكة طبابة تقدم لمتابعيها خدمة الاستشارة الطبية المجانية باللغة العربية وبالتعاون مع كادرها الطبي في ألمانيا.

أبدأ بالإستشارة المجانية

مقالات ذات صلة