الصحة العامة

10 طرق طبيعية لخفض مستويات الكوليسترول في الدم (1)

يتكون الكوليسترول في الكبد وله العديد من الوظائف المهمة، منها المساعدة في الحفاظ على جدران خلايا الجسم مرنة كما أنه ضروري لتكوين العديد من الهرمونات، ومع ذلك، وكأي شيء في الجسم فزيادته أو وجوده في الأماكن الخاطئة يسبب المشاكل.

إن الكولسترول مثل الدهون لا ينحل في الماء، ويعتمد انتقاله في الجسم على جزيئات تسمى البروتينات الدهنية التي تحمل الكوليسترول والدهون والفيتامينات المنحلة في الدم.

إن للبروتينات الدهنية نوعين أساسين ولكلاهما تأثير مختلف على الصحة، فبينما تؤدي المستويات العالية من البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) لترسب الكوليسترول على جدران الأوعية الدموية، مما قد يؤدي إلى انسداد الشرايين وبالتالي قد يسبب السكتات الدماغية والنوبات القلبية وفشل الكلى، فإن البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL) يساعد في حمل الكوليسترول بعيداً عن جدران الأوعية وبالتالي يساعد في الوقاية من تلك الأمراض.

سنستعرض في الجزء الأول من هذه المقالة 5 طرق من أصل 10 طرق طبيعية لزيادة الكوليسترول “الجيد” (HDL) وخفض الكوليسترول “الضار” (LDL).

العلاقة بين النظام الغذائي والكوليسترول في الدم:

ينتج الكبد حاجة الجسم من الكوليسترول، ويربطه مع البروتين في البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة جداً(VLDL).

إن وظيفة البروتينات الدهنية منخفض الكثافة جداً VLDL تنظيم آلية نقل الدهون إلى كامل خلايا الجسم، حيث تتحول إلى بروتينات دهنية منخفضة الكثافة LDL، والتي تنقل الكوليسترول حيثما تكون هناك حاجة إليه.

يقوم الكبد أيضاً بإفراز البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL) ، والذي يعيد الكوليسترول غير المستخدم إلى الكبد، وتسمى هذه العملية النقل العكسي للكوليسترول ، بهدف حماية الشرايين من الانسداد والوقاية من العديد من أمراض القلب.

تعد بعض البروتينات الدهنية ، وخاصة LDL و VLDL عرضة للتلف بسبب الجذور الحرة في عملية تسمى الأكسدة بحيث يصبحان بعد عملية الأكسدة أكثر ضرراً على صحة القلب .

على الرغم من أن شركات الأغذية غالباً ما تعلن عن منتجاتها أنها منخفضة الكوليسترول ، إلا أن الكوليسترول الغذائي له تأثير بسيط على كمية الكوليسترول في الجسم، وذلك لأن الكبد يغير كمية الكوليسترول التي يصنعها بناءً على مقدار ما يأكله الانسان، أي عندما يمتص الجسم كميات أكبر من الكوليسترول، تنخفض نسبته في الكبد.

لنوضح ذلك جرت دراسة عشوائية على 45 شخصاً بالغاً وقسموا لمجموعتين: إحداها تناولت المزيد من الكوليسترول على شكل بيضتين يومياً، وتوصلت الدراسة إلى أن أولئك الذين تناولوا المزيد من البيض لم يكن لديهم مستويات عالية من الكوليسترول الكلي في الدم أو تغيرات في البروتينات الدهنية ، مقارنةً بأولئك الذين تناولوا كميات أقل من الكوليسترول.

في حين أن الكوليسترول في النظام الغذائي ليس له تأثير يذكر على مستويات الكوليسترول في الدم ، إلا أن الأطعمة الأخرى الموجودة في النظام الغذائي قد تؤدي إلى تفاقمها ، وكذلك تاريخ العائلة والتدخين ونمط الحياة القليل النشاط.

وبالمثل ، يمكن للعديد من خيارات نمط الحياة الأخرى المساعدة في زيادة HDL المفيدة وتقليل LDL الضار.

فيما يلي 10 طرق طبيعية لتحسين مستويات الكوليسترول في الدم.

1-  التركيز على الدهون غير المشبعة الأحادية

على عكس الدهون المشبعة، فإن الدهون غير المشبعة تحتوي على رابطة كيميائية مزدوجة واحدة على الأقل تغير طريقة استخدامها في الجسم بينما الدهون الأحادية غير المشبعة لها رابطة مزدوجة واحدة فقط، وبالرغم من أن البعض يوصي بنظام غذائي قليل الدسم لإنقاص الوزن، أثبتت دراسة أجريت على 10 رجال أن الحمية منخفضة الدسم لمدة 6 أسابيع قد قللت من مستويات الكوليسترول الضار LDL، ومستويات الكوليسترول الجيد HDL.

في المقابل ، أدى اتباع نظام غذائي غني بالدهون غير المشبعة الأحادية إلى تقليل الكوليسترول LDL الضار، و رفع مستوى الكوليسترول HDL الجيد، حيث توصلت دراسة شملت 24 شخصاُ من البالغين المصابين بارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم إلى نفس النتيجة ، حيث إن اتباع نظام غذائي غني بالدهون غير المشبعة الأحادية زاد الكوليسترول المفيد بنسبة 12٪ ، مقارنة بنظام غذائي منخفض الدهون المشبعة.

إن الدهون الأحادية غير المشبعة قد تقلل أيضاً من أكسدة البروتينات الدهنية ، والتي تساهم في انسداد الشرايين، ووجدت دراسة شملت 26 شخصاً أن استبدال الدهون غير المشبعة المتعددة بالدهون غير المشبعة الأحادية في النظام الغذائي قد قلل من أكسدة الدهون والكوليسترول.

نستخلص من ذلك أن الدهون غير المشبعة الأحادية صحية لأنها تقلل من نسبة الكوليسترول الضار LDL ، وتزيد من نسبة الكوليسترول الجيد HDL وتحد من الأكسدة الضارة، وفيما يلي بعض المصادر الرائعة للدهون غير المشبعة الاحادية، وبعضها أيضاً مصادر جيدة للدهون غير المشبعة المتعددة :

  • الزيتون وزيت الزيتون .
  • زيت الكانولا .
  • المكسرات ، مثل اللوز والجوز والبندق والكاجو .
  • الافوكادو .

الخلاصة :

إن الدهون الأحادية غير المشبعة مثل تلك الموجودة في زيت الزيتون وزيت الكانولا والمكسرات والأفوكادو تقلل من LDL ” السيئ” وتزيد من HDL ” الجيد” وتقلل الأكسدة التي تسهم في انسداد الشرايين.

2 – استخدام الدهون المتعددة غير المشبعة، وخاصة أوميغا-3:

تحتوي الدهون المتعددة غير المشبعة على روابط متعددة تجعلها تتصرف بشكل مختلف في الجسم عن الدهون المشبعة، حيث تشير الأبحاث إلى أن الدهون غير المشبعة المتعددة تقلل الكولسترول الضار LDL وتقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب، وأكدت ذلك دراسة أجريت على 115 بالغ تم فيها استبدال الدهون المشبعة بالدهون غير المشبعة المتعددة لمدة ثمانية أسابيع ، فكانت النتيجة انخفاض في مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار LDL بنحو 10٪، وشملت دراسة أخرى 13614 شخصاً بالغاً استبدلوا الدهون المشبعة بالدهون غير المشبعة المتعددة، مما أدى لتقليل حوالي 15٪ من السعرات الحرارية الكلية، وانخفاض خطر الإصابة بمرض الشريان التاجي بنسبة 20 ٪ تقريباً، وهنالك شبه إجماع على أن الدهون غير المشبعة المتعددة تقلل أيضاً من خطر الإصابة بالمتلازمة الاستقلابية ومرض السكري من النوع الثاني.

تناولت دراسة أخرى تغيير الحمية وأجريت على 4220 شخصاً بالغاُ حيث استبدلت 5٪ من الكربوهيدرات بالدهون غير المشبعة المتعددة، مما أدى لانخفاض مستوى السكر وانسولين الصيام في الدم ، مما يشير إلى انخفاض خطر الإصابة بالنوع الثاني.

إن الأحماض الدهنية أوميغا-3 هي نوع من الدهون غير المشبعة الصحية، ووجدت بشكل كبير في المأكولات البحرية ومكملات زيت السمك.

لقد تم العثور على دهون أوميغا-3 بكميات كبيرة في الأسماك الدهنية مثل سمك السلمون والماكريل (الاسقمري) وسمك الرنجة وسمك التونة في أعماق البحار مثل الزعانف الزرقاء أو البكورة، وبدرجة أقل في المحار بما في ذلك الروبيان، وتشمل المصادر الأخرى للأوميغا-3 البذور والبندق، لكن ليس الفول السوداني.

الخلاصة:

إن جميع الدهون غير المشبعة المتعددة مفيدة للصحة، وقد تقلل من خطر الإصابة بمرض السكري، كما أن لدهون أوميغا-3 التي تعد نوعاً من الدهون غير المشبعة المتعددة فوائد عديدة للقلب والأوعية الدموية.

3 – تجنب الدهون (المتحولة Trans) المهدرجة

تعرف الدهون المتحولة بأنها دهون غير مشبعة تم تعديلها بواسطة عملية تسمى الهدرجة، ويتم ذلك لجعل الدهون غير المشبعة في الزيوت النباتية أكثر استقراراً كمكون، وبذلك فإن العديد من أنواع السمن مصنوعة من الزيوت المهدرجة جزئياً، إن الدهون المتحولة الناتجة هي دهون غير المشبعة بالكامل، ولكنها تكون صلبة في درجة حرارة الغرفة، وهذا هو السبب الذي يجعلها مرغوبة من قبل شركات المواد الغذائية لاستخدامها في صناعة الحلويات والبسكويت كما أنها تعطيها بنية وملمس أفضل من الزيوت السائلة.

لسوء الحظ ، يتم التعامل م ع الدهون المتحولة المهدرجة جزئياً في الجسم بشكل مختلف عن الدهون الأخرى ، وبطريقة غير مفيدة للصحة، حيث تزيد الدهون المتحولة من نسبة الكولسترول الكلي في الجسم وتخفض الكولسترول المفيد HDL بنسبة تصل إلى 20 % .

توصلت دراسة للأنماط الصحية العالمية إلى أن الدهون المتحولة مسؤولة عن 8 ٪ من الوفيات الناجمة عن أمراض القلب في جميع أنحاء العالم، وقدرت دراسة أخرى أن اعتماد قانون يقيد استخدام الدهون المتحولة في ولاية نيويورك الأمريكية سوف يقلل من الوفيات الناجمة عن الأمراض القلبية بنسبة 4.5٪ .

تلزم الولايات المتحدة  الشركات الغذائية بذكر نسبة الدهون غير المشبعة الموجودة في منتجاتها من خلال ذكرها على الملصقات الغذائية ، وتتجه العديد من البلدان الأخرى وبشكل متزايد لاعتماد هذا الإجراء، ومع ذلك، يمكن أن تكون هذه الملصقات مضللة أحياناً، لأنه يُسمح بذكر 0 غرام دهون متحولة عندما تحتوي الحصة الغذائية على كمية تقل عن 0.5 جرام من الدهون الغير مشبعة، مما يعني أن بعض الأطعمة تحتوي على دهون متحولة على الرغم من أن عبوات منتجاتهم تقول “0 غرام من الدهون المتحولة لكل حصة.”

لتجنب هذه الخدعة ، اقرأ المكونات بالإضافة إلى ملصق التغذية، فإذا احتوى منتج ما على زيت “مهدرج جزئياً” ، فإنه يحتوي على دهون متحولة ويجب تجنبه.

ملخص: إن الأطعمة التي تحتوي على “الزيوت المهدرجة جزئيا” ضمن المكونات تحتوي على دهون مشبعة ضارة، حتى لو ذكر على الملصقات الغذائية  “0 غرام من الدهون المتحولة لكل حصة.”

4– تناول الألياف القابلة للذوبان:

تعد الألياف القابلة للذوبان مجموعة من المركبات المختلفة في النباتات التي تذوب في الماء والتي لا يمكن للبشر هضمها، كما يمكن للبكتيريا المفيدة التي تعيش في الأمعاء أن تتغذى على هذه الألياف القابلة للذوبان فهي قادرة على هضمها، وتسمى هذه البكتيريا الجيدة بالبروبيوتيك، ولها دور أيضاً في تقليل كلا النوعين الضارين من البروتينات الدهنية LDL و VLDL .

في دراسة أجريت على 30  شخص، عند تناول 3 غرام من المكملات الغذائية الغنية بالألياف القابلة للذوبان يومياً لمدة 12 أسبوعاً كانت النتيجة انخفاض في LDL بنسبة 18٪، ووجدت دراسة مختلفة حول حبوب الإفطار المدعمة أن الألياف القابلة للذوبان المضافة من البكتين خفضت LDL بنسبة 4 ٪ والألياف من البسيلليوم خفضت LDL بنسبة 6 ٪، كما يمكن أن تساعد الألياف القابلة للذوبان أيضاً على زيادة فوائد الكوليسترول من خلال تناول دواء الستاتين.

شملت إحدى الدراسات التي استمرت 12 أسبوعاً 68 شخصاً بالغاً يضيفون 15 جراماً من منتج سيلليوم أو بزر القطونا psyllium (الميتاموسيل Metamucil) إلى جرعاتهم اليومية البالغة 10 ملغ من عقار سيمفاستاتين الذي ينقص الدهون. وقد وجد أن هذا فعال مثل تناول جرعة أكبر من 20 ملغ من الستاتين بدون ألياف .

إن من أهم فوائد الألياف القابلة للذوبان أنها تقلل خطر الإصابة بالأمراض، وأثبتت العديد من الدراسات ذلك فتناول كميات كبيرة من الألياف بنوعيها القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان سيقلل مخاطر الوفاة بنسبة تقارب 15 ٪ .

وجدت دراسة أخرى على مدة 14 عاماً وشملت أكثر من 350،000 شخص بالغ أن أولئك الذين يتناولون معظم الألياف من الحبوب والحبوب عاشوا لفترة أطول ، وكان احتمال الوفاة لديهم أقل بنسبة تتراوح ما بين 15 إلى 20٪.

تعد الفاصوليا والبازلاء والعدس والفواكه والشوفان والحبوب الكاملة  من أفضل مصادر الألياف القابلة للذوبان بالإضافة لمكملات الألياف كالسيلليوم .

الخلاصة: تتغذى بكتيريا الأمعاء (البروبيوتيك ) على الألياف القابلة للذوبان وتزيل الكوليسترول من الجسم ، وتخفض من LDL و VLDL، وتشمل المصادر الجيدة للألياف الفاصوليا والبازلاء والعدس والفاكهة والحبوب الكاملة بما في ذلك الشوفان.

5التمارين الرياضية:

إن التمارين الرياضية مهمة جداً لصحة القلب بالمقام الأول وهي لا تحسن من اللياقة البدنية وتساعد في مكافحة السمنة فحسب، بل تقلل أيضاً من الكوليسترول الضار LDL ويزيد من الكوليسترول ال ضارHDL.

توصلت دراسة امتدت على مدى اثنا عشر أسبوعاً، وأجريت على 20 امرأة بدينة إلى أن ممارسة التمارين الهوائية ستخفض بالتأكيد مستوى الكوليسترول LDL المؤكسد الضار، وجرى تغيير أنواع التمارين كل ثلاثة أيام  بما في ذلك المشي والقفز ، وتدريب حزام المقاومة والرقص الكوري .

في حين أن التمارين التي لا تتطلب جهداً كالمشي تزيد من الكوليسترول الجيد (HDL)، إلا أن ممارستها لفترة أطول يزيد من فائدتها، وبناءً على مراجعة 13 دراسة ، فإن 30 دقيقة من المشي لخمسة أيام في الأسبوع تكفي لتحسين مستوى الكوليسترول في الدم وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، ومن الناحية العملية يرفع النشاط الهوائي معدل ضربات القلب إلى حوالي 75٪ من الحد الأقصى بينما يرفع تدريب المقاومة معدل ضربات القلب لحوالي 50 ٪ من الجهد الأقصى.

إن النشاط الذي يرفع معدل ضربات القلب إلى 85 ٪ من أقصى حد له يزيد من HDL ويقلل أيضاً من LDL وكلما طالت ممارسة النشاط ازدادت الآثار الايجابية، فممارسة تمارين المقاومة يمكن أن تقلل LDL حتى في شدة متواضعة كما أنها تزيد من  HDL  فالتركيز دوماً على تحقيق الفائدة المتوخاة من خلال زيادة عدد مجموعات التمرين أو تكرار التمرين .

الخلاصة: إن ممارسة أي نوع من التمارين يحسن الكوليسترول ويعزز صحة القلب، و كلما طالت مدة التمرين وتواتر تكراره ستزيد الفائدة.

يتبع

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق