fbpx
الصحة الذهنيهصحة الطفل

ضحك الأطفال وعلاقته بالاختلال العقلي

يقولون أنّ الضّحك معدي، لكن أظهرت الأبحاث الحديثة والتي نشرتها صحيفة Current” Biology علم الأحياء الحديث” العلاقةً بين استجابة الأطفال للضّحك والاختلال العقلي (psychopathy) عندما يصلون لمرحلة البلوغ.

وتقول رئيسة هذه الدّراسة البروفيسور Essi Viding إيسي فيدينغ: ” يعرف الاختلال العقلي باضطرابُ الشّخصيّة الذي يصيب البالغين. لكن قد أظهرت الأبحاث المكثّفة أنّ هناك بعض الأطفال أكثر عرضةً من غيرهم للإصابة بالاختلال العقلي. وتتميّز شخصيّاتهم بأمرين أساسيّين هما: عادةً ما يكون مشتّتين أو متلبّدي المشاعر.

ففي هذه الدّراسة وبعد مراقبة الأطفال من النّاحية العصبيّة والسّلوكيّة، توصّل العلماء لفرضيّةٍ أنّ الأطفال الذين يحملون هذه الصّفات قد يكونون بمعزلٍ عن التّفاعل الاجتماعي وعدوى الضّحك.

وقد ركّزت الدّراسات السّابقة على كيفيّة تعامل المصابين بالاختلال العقلي مع المشاعر، وكيف نلاحظ في استجابتهم عداءهم للنّاس. لكنّ هذه الدّراسة لم تشرح سبب عدم قدرة المختلين عقلياً على تشكيل روابط مع الآخرين؛ إذ نريد معرفة كيف يتعامل الأطفال المعرّضون للإصابة بهذا المرض مع المشاعر التي تعتبر أساساً للاندماج الاجتماعي، كالضّحك على سبيل المثال.

دراسة عدوى الضّحك لدى الأطفال

عندما تمّ فحص الاستجابة السّلوكيّة والعصبيّة للضّحك ل 32 صبيّاً تراوحت أعمارهم بين الحادية عشرة والسادسة عشرة، والذين أظهروا تلبّداً في المشاعر وتشتّتاً، مع ثلاثين من الصّبيان الذين أظهروا تشتّتاً وضعفاً في إظهار المشاعر.

كما كم أجروا فحصاً على 31 صبيّاً أطلقوا عليهم” مجموعة السّيطرة” ولم تبد عليهم أي مظاهر خطر الإصابة بالاختلال العقلي والذين يتّفقون من حيث استخدام اليد اليمنى واليسرى ونفس معدّل الذّكاء مع صبيةٍ من نفس عمرهم ومن أعراق وبيئاتٍ اجتماعيّةٍ واقتصاديّةٍ مختلفة ممن أبدوا مظاهر خطر الإصابة.

وقام الباحثون بإجراء فحص الرنين المغناطيسي على الأطفال لتحديد نشاطهم الدّماغي حين استماعهم لصوت ضحكةٍ حقيقيّةٍ وضحكةٍ كاذبةٍ وصوت بكاءٍ للتّشتيت.

وتمّ طرح عدّة أسئلةٍ على الأولاد لتقييم استجابتهم باستخدام مقياس من صفر إلى سبعة، مثل “إلى أيّ حدّ يجعلك سماع هذا الصّوت ترغب المشاركة أو يحرّك فيك الشّعور؟” أو “إلى أيّ درجة يعكس هذا الصّوت صدق المشاعر المحسوسة ؟”

فكان الغرض من السّؤال الأول قياس درجة عدوى الضّحك عند الأشخاص، في حين كان الثاني لقياس القدرة على تمييز الضّحكة الصّادقة من الكاذبة.

وقد وجد أنّ الأطفال المهددين بالإصابة بالاختلال العقلي قد أبدوا رغبةً ضعيفةً للمشاركة بالضّحك مقارنةً بمجموعة السّيطرة والصّبيان الذين أظهروا تشتّتاً وتلبد في المشاعر.

كما قد أبدى الصّبيان الذين ظهرت لديهم عوامل الإصابة بالاختلال العقلي انخفاضاً في النّشاط الدّماغي في منطقتي الجزيرة الدّاخليّة وباحة القشرة الحركيّة.

وقد أظهرت دراسات تصوير الأعصاب أنّ سماع الضّحك يشغّل المنطقة المحرّكة والباحة أمام القشرة الحركيّة في الوقت الذي يتحضّر فيه الدّماغ لإصدار الضّحكة، أي المشاركة بمعنى آخر.

وتمثّل هذه المناطق ميكانيكيّةً عصبيّةً تختبر هذه المشاعر بشكلٍ بديل وتزيد من التّفاعل الاجتماعي.

لا يستجيب الجميع للإيحاءات الاجتماعيّة بنفس الطّريقة

رغم أنّ هذه الدّراسة لم تضع إصبعها على السّبب، إلا أنّها يجب أن تصل لمعرفة كيفيّة تفاعل الأطفال الذين لديهم فرصة في الإصابة بالاختلال العقلي إزاء التّعاملات الاجتماعيّة.

كما تهتمّ الأبحاث لمعرفة العلاقة بين إبداء التّعاطف والتّواصل الاجتماعي عند هؤلاء الأطفال، وتوصّلت إلى نتيجةٍ مفادها أنّه كلما قل التّعاطف قلّت معه التّفاعلات الاجتماعيّة.

ويرغب الباحثون بمعرفة كيفيّة استجابة الأطفال الذين لديهم فرصةٌ بالإصابة بالاختلال العقلي عند رؤيتهم لوجهٍ مبتسمٍ أو أيّ مظاهرٍ للحب.

وتختلف استجابة هؤلاء الأطفال إزاء الإيحاءات الاجتماعيّة التي قد تكون مفرحةً أو مزعجةً للآخرين. لكنّ ذلك لا يعني أن هؤلاء الأطفال سيغدون منعزلين أو خطرين، لكنّ خياراتهم قد تكون مختلفةً عن باقي أقرانهم.

وما زلنا في بداية خوضنا لمعرفة كيف يختلف السّلوك الاجتماعي عند هؤلاء الأطفال، حتى نصل في النّهاية لإيجاد طريقةٍ أو تطوير علاجٍ يساعد الأطفال المصابين باختلال عقلي.

الوسوم

شبكة طبابة تقدم لمتابعيها خدمة الاستشارة الطبية المجانية باللغة العربية وبالتعاون مع كادرها الطبي في ألمانيا.

أبدأ بالإستشارة المجانية

مقالات ذات صلة