fbpx
الصحة النفسية

رهاب الظلمة: أعراضه، تشخيصه، وعلاجه

نظرة شاملة

رهاب الظلمة هو حالة الخوف الشديد من الليل أو الظلام، يمكن أن يُسبب أعراضاً حادة من القلق والاكتئاب. يتحول الخوف إلى رهاب عند تجاوزه للحدِّ الطبيعي، أو اتصافه باللاعقلانية، أو عندما يؤثر على الحياة اليومية لصاحبه.

الشعور بالخوف من الظلام يبدأ غالباً في الطفولة، ويعتبر جزءاً طبيعياً من مرحلة النمو. أظهرت الدراسات المتمحورة حول هذا النوع من الرُّهاب، بأنَّ البشر يخافون غالباً من الظلمة بسبب افتقارها لأية مثيراتٍ بصرية. بعبارة أخرى، قد يخاف الناس من الليل والظلام لأنهم لا يستطيعون رؤية ما حولهم.

إنَّ الشعور ببعض الخوف يُعتبر أمراً عادياً، لكن عندما يبدأ بالتأثير على الحياة اليومية وجودة ومدَّة النوم، فيجب عندئذٍ زيارة الطبيب.

الأعراض

الأعراض التي قد تختبرها بسبب رهاب الظلمة شبيهة جداً بالأعراض الناتجة عن أنواع الرُّهاب الأخرى. يختبر المصابين بهذا الرُّهاب خوفاً شديداً يُسبِّب لهم الضيق والقلق عند تواجدهم في الظلام. يمكن لهذه الأعراض أن تتعارض مع نشاطاتك اليومية، أو أدائك في المدرسة أو العمل، وقد تؤدي حتى إلى مشاكل صحية.

تشترك أنواع الرُّهاب المختلفة بأعراضٍ متشابهة، ويمكن أن تكون هذه الأعراض إما جسدية أو عاطفية. بالنسبة لرهاب الظلام، فإنَّ أعراضه قد تُثار عند تواجدك في الظلام، أو بمجرد التفكير بمواقف تجد نفسك فيها في الظلام.

تشمل الأعراض الجسدية ما يلي:

  • مشاكل في التنفس
  • تسارع دقات القلب
  • ضيق في الصَّدر أو ألم
  • ارتجاف أو قشعريرة أو شعور بوخز
  • دوار أو دوخة
  • اضطراب في المعدة
  • هبات ساخنة أو باردة
  • تعرُّق

تشمل الأعراض العاطفية ما يلي:

  • مشاعر قوية من التوتر أو الخوف
  • حاجة ملحة للهروب من الموقف
  • الانفصال عن الذات أو الشعور بالانفصال عن الواقع
  • فقدان السيطرة أو الشعو بالجنون
  • الشعور وكأنك على وشك الموت أو فقدان الوعي
  • الشعور بالعجز أمام مشاعر الخوف

الفرق بين المخاوف العادية والرُّهاب

الشعور ببعض الخوف من الظلام لا يعني بالضرورة أنك مصابٌ بالرُّهاب، لكن عندما يبدأ الخوف بعرقلة حياتك اليومية، فعندئذٍ يمكن اعتباره غير عقلاني. يُظهر الجدول التالي بعض السيناريوهات التي تُوضِّح الفرق بين الخوف العادي واللاعقلاني.

الموقف ردة الفعل في حالة الخوف العادي ردة الفعل التي قد تشير إلى رهاب
الشعور بالتوتر حيال الطيران خلال عاصفة رعدية أو مطبات هوائية ü
الاعتذار عن حضور زفاف شقيقتك لأنك ستضطر للسفر بواسطة الطائرة ü
الشعور بالاضطراب أو القلق تجاه تلقي إبرة إِنفلونزا ü
تجنُّب الفحوصات والإجراءات الطبية الضرورية بسبب الخوف من الإبر ü
الشعور بعدم الرَّاحة إذا كانت الأنوار مطفأة في الليل ü
الافتقار للنوم الكافي أو الشعور بالقلق الشديد عند موعد النوم في الظلمة ü

العوامل الخطرة

غالباً ما يبدأ الخوف من الظلام والليل في سنِّ الطفولة، بين الأعمار التي تتراوح من 3 سنوات إلى 6 سنوات. في هذه المرحلة من الممكن أن يكون الخوف جزءاً طبيعياً من مرحلة النمو، ومن الشائع أيضاً في هذا العمر أن يخاف الشخص من:

  • الأشباح
  • الوحوش
  • النوم وحيداً
  • الأصوات الغريبة

إنَّ إنارة الضوء الليلي أثناء النوم يساعد الكثير من الأطفال إلى حين تجاوزهم الخوف. عندما يستحيل النوم بسبب الخوف من الظلمة، أو عند تسبب الخوف بتوترٍ شديدٍ، أو استمراره حتى سن الرشد، فعندئذٍ يمكن اعتبار هذا الخوف على أنَّه رهاب الظلام.

تشمل العوامل الخطرة الإضافية ما يلي:

  • المُربِّي المتوتر:
    يكتسب الأطفال الشعور بالخوف من خلال مشاهدتهم لقلق آبائهم بشأن مسائل معينة.
  • المُربِّي الذي يبالغ في حماية الطفل
    بعض الأطفال يصبح لديهم حالات قلق عام، إذا كانوا معتمدين بشكلٍ مبالغ فيه على آبائهم ،أو على المُربِّي، أو إذا شعروا بالعجز.
  • الأحداث المفجعة
    يمكن للصدمات، كالتعرُّض لحادث سيارة أو إصابة، أن تجعل الشخص أكثر عرضة للرهاب.
  • الجينات
    من المحتمل أن تكون الجينات هي السبب في كون بعض البالغين والأطفال أكثر عرضة للمخاوف.

رهاب الظلام واضطرابات النوم

طبابة نت - الأرق لماذا ينام دماغنا

يمكن أن يقترن رهاب الظلام بأحد اضطرابات النوم، كالأرق. كشفت دراسة محدودة أجريت على طلابٍ جامعيين يعانون من الأرق، أن حوالي نصف عدد الطلاب لديهم خوفٌ من الظلمة. قام الباحثون بقياس استجابة الطلاب للأصوات في كلٍّ من الضَّوء والظلمة. ووجدوا أنَّ الذين يعانون من الأرق بدرجة أكبر كانوا يخافون  بسهولة أكبر من الأصوات في الظلام. ليس ذلك فحسب، بل إنَّ الذين يتمتعون بنوعية نوم أفضل استطاعوا مع الوقت التأقلم فعلياً مع الأصوات. أما الطلاب المصابين بالأرق فقد ازداد القلق والحذر لديهم أكثر فأكثر.

التشخيص

حدِّد موعد مع الطبيب إذا عانيت أنت أو طفلك من:

  • مواجهة مشاكل في النوم
  • الشعور بالتوتر والاضطراب خاصة في الظلام
  • لديك سبب آخر يجعلك مقتنعاً بأنك قد تكون مصاباً برهاب الظلمة

يشتمل التشخيص على لقاء الطبيب والإجابة على الأسئلة المتعلقة بالأعراض. يمكن للطبيب أيضاً أن يسأل عن تاريخك النفسي والاجتماعي، واعتماداً على ذلك يمكن أن يستخدم الطبيب معايير التشخيص لأنواع رهابٍ معينة من الكتيب التحليلي والإحصائي للأمراض العقلية، الطبعة الخامسة، من أجل تشخيص الحالة بشكلٍ منهجيّ.

 العلاج

بعض أنواع الرُّهاب لا تحتاج بالضرورة إلى علاج، خاصة إذا كان الخوف ناتجاً عن أمورٍ لا نُصادفها عادة في حياتنا اليومية، كالأفاعي والعناكب. لكن رهاب الظلمة يمكنه أن يُصعِّب الحصول على قسطٍ كافٍ من النَّوم، ويمكن لهذا بدوره أن يُؤثِّر على صحتك بشكلٍ عام ويؤدِّي لاضطرابات النوم مثل الأرق.

بشكلٍ عام، قد تدفعك الحالات التالية للتفكير باللجوء إلى العلاج:

  • إذا كان الخوف يُشعرك بتوترٍ أو رعبٍ شديدين
  • إذا كنت تشعر أن خوفك مبالغ فيه أو حتى لا عقلاني
  • إذا كنت تتجنَّب مواقف معينة بسبب خوفك
  • إذا لا حظت هذه المشاعر منذ ستة أشهر أو أكثر

يعتمد أحد علاجات الأرق على ترك الغرف المظلمة والنوم في غرفة مضائة، والمشكلة في هذا العلاج أنه لا يُعالج مشكلة الرُّهاب بحدِّ ذاتها.

تشمل الخيارات العلاجية الأخرى ما يلي:

علاج التعرُّض

هذا العلاج يُعرِّض الأشخاص لمخاوفهم مراراً وتكراراً، إلى أن يتوقف المصدر المسبب للخوف عن إثارة مشاعر التوتر والرعب.

هنالك عدة طرق للتعرض إلى المخاوف بما فيها تصوُّر الخوف واختباره في الحياة الحقيقية. العديد من الخطط العلاجية تدمج هاتين الطريقتين. بعض خطط العلاج المعتمدة على مواجهة الخوف لم تحتج لأكثر من جلسة طويلة واحدة لإظهار فعاليتها.

  • العلاج الإدراكي
    هذا النوع من العلاج يساعد الناس على تحديد مشاعر قلقهم واستبدالها بأفكارٍ أكثر واقعية وإيجابية. بالنسبة لرهاب الظلمة، يمكن أن يُقدَّم للمريض معلوماتٍ تُظهر له أنَّ التواجد في الظلام لا يؤدي بالضرورة لنتائج سلبية. إنَّ هذا النوع من العلاج لا يستخدم عادة لوحده من أجل علاج حالات الرُّهاب.
  • الاسترخاء
    يشمل علاج الاسترخاء على عدة أمورٍ مثل التنفس العميق وممارسة الرياضة. يمكن للاسترخاء أن يساعد الناس على السيطرة على توترهم وأعراضهم الجسدية المقترنة بحالات الرُّهاب التي يعانون منها.
  • الأدوية
    إنَّ الأدوية ليست دائماً طريقة مناسبة لعلاج الناس الذين يعانون من حالات رهابٍ معينة. على عكس العلاج الدوائي المستخدم لحالات التوتر النفسي الأخرى، فإنَّ علاج حالات معينة من الرُّهاب باستخدام الأدوية لازال يفتقر للأبحاث الكافية.

الخلاصة

إذا شككت بأنك أو طفلك تعانون من رهاب الظلمة، فهنالك الكثير من المصادر التي يمكن اللجوء إليها للحصول على المساعدة، كما أنَّ استشارة طبيبك العام أو الطبيب النفسي هي خطوة أولى جيدة باتجاه الحصول على العلاج المناسب.

يختبر الكثير من الناس الخوف المقترن بعدة أمور مثل الخوف من الطيران أو الأماكن المغلقة. استشر الطبيب عندما تلاحظ أن خوفك بدأ يعرقل حياتك اليومية ويؤثر على نومك، خاصة إذا طال ذلك لستة أشهر أو أكثر. اللجوء إلى العلاج المعرفي أو السلوكي، يمكن أن يساعد في التغلب على الخوف وتحسين نوعية النوم ليلاً.

الوسوم

شبكة طبابة تقدم لمتابعيها خدمة الاستشارة الطبية المجانية باللغة العربية وبالتعاون مع كادرها الطبي في ألمانيا.

أبدأ بالإستشارة المجانية

مقالات ذات صلة