الأمراض وعلاجها

دور الصيام في علاج سرطان الدم في مرحلة الطفولة

هل يساعد الصيام في علاج سرطان الدم في مرحلة الطفولة؟

قد يساعد الصيام المتقطع في مكافحة أكثر أنواع سرطان الدم شيوعاً والذي هو سرطان الدم الليمفاوي الحاد – اختصاراً بالإنجليزية (ALL)، ذلك وفقاً لبحث جديد نُشر في مجلة Nature Medicine.

يعتبر سرطان الدم الليمفاوي الحاد (ALL) أحد أنواع السرطان والذي يبدأ من خلال نمو خلايا شاذة ومنقسمة من خلايا الدم البيضاء والتي تنتج في النخاع العظمي وتسمى عادةً بالخلايا الليمفاوية.

هناك نوعان من سرطان الدم الليمفاوي الحاد – ALL:

  • سرطان الدم الليمفاوي الحاد – ALL للخلايا البائية: الذي يصيب الخلايا الليمفاوية البائية (الخلايا B).
  • سرطان الدم الليمفاوي الحاد – ALL للخلايا البائية: الذي يصيب الخلايا الليمفاوية التائية (الخلايا T).

يوقف الخلايا سرطان الدم الليمفاوي الحاد – ALL تطور كل من الخلايا البائية B cells والخلايا التائية T cells، بسبب نمو أعداد غير ناضجة (شاذة) من خلايا الدم البيضاء والتي تعمل على تحرير خلايا اللوكيميا إلى مجرى الدم، بعدد يفوق عدد خلايا الدم البيضاء وخلايا الدم الحمراء والصفائح الدموية السليمة.

في حال انخفاض عدد خلايا الدم البيضاء السليمة، فإن هذا الأمر يزيد من فرص الإصابة بسرطان الدم، أما في حين انخفاض مستويات الصفائح الدموية وخلايا الدم الحمراء فإنه يؤدي الى حدوث نزيف غير عادي وفقر الدم، كما تشمل العلامات والأعراض الأخرى لسرطان الدم كل من التعب وفقدان الشهية والحمى والألم الصدري وآلام العظام أو المفاصل.

وفقاً لجمعية السرطان الأمريكية، فإن سرطان الدم الحاد الليمفاوي هو الشكل الأكثر شيوعاً من سرطان الدم والذي يصيب الأشخاص في مرحلة الطفولة ويمثل حوالي ثلاث من أربع حالات تم تشخيصها بسرطان الدم لدى الأطفال.

يعد العلاج الكيميائي هو العلاج الأساسي للأطفال المصابين بسرطان الدم الحاد، مع العلم أنه أكثر من 95% من الأطفال يتماثلون إلى الشفاء بعد شهر من العلاج الكيميائي، أي أنه لا تظهر أي علامات للوكيميا في عينات النخاع العظمي بعد اتباع نظام العلاج الشديد. فيما قد يعود المرض للظهور عند حوالي 15-20٪ من الأطفال الذين يتم علاجهم.

اقترح مؤلف الدراسة الجديدة الدكتور Chengcheng Zhang، الأستاذ المساعد في علم وظائف الأعضاء في المركز الطبي بجامعة تكساس Southwestern (UT Southwestern)، هو وزملاؤه أن الصيام يمكن أن يكون علاجاً ممكناً للأطفال المصابين بسرطان الليمفاوي الحاد – ALL.

أدى الصيام المتقطع المطبق على الفئران إلى زيادة فرص الشفاء والتخلص من الخلايا السرطانية عند الفئران المصابة بسرطان الدم الليمفاوي الحاد ALL.

لاحظ الباحثون أن الدراسات السابقة أشارت إلى أن الصيام يمكن أن يعزز آثار العلاج الكيميائي المضادة للسرطان مع ذلك كانت الآليات الأساسية لهذا الارتباط غير واضحة.

أراد الدكتور Zhang وزملاؤه الوصول إلى فهم أفضل، لكيفية تأثير الصيام على الخلايا السرطانية، استناداً على عدد من التجارب المطبقة على العديد من أنواع الفئران المصابة بسرطان الدم الليمفاوي الحاد – ALL.

لقد خضعت الفئران لتقييد غذائي أو لتغذية طبيعية (تغيير أنماط الأكل عند الفئران) وذلك لمراقبة استجابة الخلايا السرطانية لكل نمط غذائي، بعد ذلك قام الباحثون “بتمييز” الخلايا السرطانية للقوارض ببروتينات الفلورسنت الخضراء أو الصفراء.

حدّد الباحثون نتيجة ذلك، نظام تقييد غذائي واحد (الصيام المتقطع)، يبدو أنه يقتل خلايا سرطان الدم ويوقف تطور كل الأنواع الفرعية له.

  • يفسّر ذلك الدكتور Zhang: “المثير للدهشة أننا وجدنا في نماذج سرطان الدم الليمفاوي الحاد – ALL، نظام يعتمد على 6 أيام من الصيام يليه يوم واحد من التغذية والتي بدورها تمنع تطور السرطان بشكل كامل”.

وجد الباحثون بعد 7 أسابيع أن الفئران التي اتبعت نظام الصيام المتقطع أو المقيدة غذائياً لم يكن لديها تقريباً أي خلايا سرطانية قابلة للكشف في النخاع العظمي والطحال (العضو الذي يقوم بتصفية الدم)، في حين وجد أن 68 في المئة من الخلايا السرطانية في الفئران غير الصائمة ظلت كما هي سابقاً.

  • يصف ذلك الأمر بقوله: “على الرغم من كونها سرطانية في البداية، فإن الخلايا الفلورية القليلة التي بقيت في الفئران الصائمة بعد 7 أسابيع، بدت وكأنها تتصرف مثل الخلايا الطبيعية. ماتت الفئران في المجموعة النموذجية المصابة بسرطان الدم – ALL والتي أكلت في غضون 59 يوماً، بينما نجت 75 بالمئة من الفئران الصائمة لأكثر من 120 يوماً دون ظهور علامات سرطان الدم من جديد “.

وجد الفريق البحثي أيضاً، أن الطحال والعقد اللمفاوية عند الفئران التي تعرضت للصيام المتقطع كانت مماثلة في الحجم لتلك الموجودة عند الفئران العادية.

كما اختبر الباحثون أيضاً آثار الصيام على نماذج الفئران المصابة بسرطان الدم النخاعي الحاد – (AML) وهو شكل من أشكال سرطان الدم الأكثر شيوعاً لدى البالغين، لكنهم وجدوا أنه ليس له أي تأثير عليهم.

يزيد الصيام من نشاط مستقبلات اللبتين – leptin*

طبابة نت - هل تعرّض الأطفال المبكر للميكروبات يقلل الإصابة بسرطان الدم؟

وفقاً للباحثين فإن الصيام يقلل من مستويات هرمون يسمى اللبتين، المعروف باسم “هرمون الشبع” لأنه ينظم الشهية. كما أظهرت الدراسات السابقة أن نشاط مستقبلات هرمون الليبتين ينخفض عند المرضى الذين يعانون من سرطان الدم الليمفاوي الحاد – ALL.

قرر الدكتور Zhang وفريقه مع وضع هذا الأمر في الاعتبار ومراقبة مستويات هرمون الليبتين ونشاط مستقبلات الليبتين عند الفئران.

حدد الباحثون انخفاض نشاط مستقبلات الليبتين كما هو متوقع، عند الفئران المصابة بسرطان الدم الليمفاوي الحاد – ALL. مع ذلك لقد وجدوا أن هذا النشاط زاد عند الفئران الخاضعة للصيام المتقطع.

  • يوضح الدكتور Zhang هذا الأمر بقوله: “وجدنا أن الصيام يقلل من مستويات هرمون الليبتين في مجرى الدم وكذلك يقلل من مستويات هرمون الليبتين في النخاع العظمي”.
  • يضيف: “أصبحت هذه الآثار أكثر وضوحاً مع اخضاع الفئران لدورات الصيام المتكررة”. أيضاً “بعد اخضاعهم للصيام المتقطع، يبدو أن معدل انخفاض مستويات اللبتين يتطابق مع معدل إزالة الخلايا السرطانية من الدم”.

يُشير الباحثون إلى أن الفئران المصابة بسرطان الدم النخاعي الحاد AML، لديها بالفعل نشاط أعلى لمستقبلات اللبتين ولم يتأثر هذا النشاط بالصيام المتقطع. كما يقولون: قد يفسر لماذا لا يؤثر الصيام على هذا النوع من سرطان الدم.

يعتقد المؤلفون بشكل عام أن أبحاثهم تُشير إلى مسار محتمل، يمكن للصيام المتقطع من خلاله منع تطور سرطان الدم الليمفاوي الحاد ALL.

  • يقول الدكتور Zhang: ” تشير هذه الدراسة المطبقة على الفئران، إلى أن تأثيرات الصيام على سرطانات الدم تعتمد على نوع السرطان وهي توفر إمكانيات لتحديد أهداف جديدة لعلاجات سرطان الدم. كما أننا حددنا آلية مسؤولة عن الاستجابة المختلفة لعلاج الصيام”.

يخطط الفريق في الأبحاث المستقبلية، البحث عن استراتيجيات جديدة لمحاكاة الصيام والتي يمكن أن توقف كل مراحل تطور السرطان.

لأن الدراسة الحالية اختبرت الصيام فقط -وليس الأدوية- لذا يعتقد الباحثون أنه من الممكن أن يكون التقدم في التجارب السريرية البشرية أسرع.

الجدير بالذِكر أن ما يميز هذا البحث، هو أنه يعتمد على الصيام كوسيلة محتملة للعلاج من خلال تقييد بعض وجبات الطعام ودون أخذ أي أدوية معينة، حيث يمكن أن يُعجّل من البدء في التجارب السريرية البشرية دون الحاجة لاختبارات دوائية.

* اللبتين: هو هرمون يعمل على تنظيم توازن الطاقة في الجسم وتثبيط تناول الطعام وبالتالي تحفيز فقدان الوزن.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق