الصحة العامة

حقيقة العلاقة بين التدخين والسَّكتة الدِّماغيَّة

حملة جديدة لمكافحة التدخين تُسلِّط الضَّوء على حقيقة العلاقة بين التدخين والسَّكتة الدِّماغيَّة

في اليوم العالمي لمكافحة التَّبغ، أُطلِقت حملة مؤثرة لمكافحة التدخين تُظهر حجم المعاناة المُنهكة التي يمكن أن تتسبب بها السَّكتة الدِّماغيَّة، وهذه الحملة برعاية مؤسسة “Quit Victoria”، ومؤسسة “Stroke Foundation”.

الحملة التي تُبثُّ عبر الراديو والتلفاز وفي الطرقات وعلى الانترنت في ولاية فيكتوريا في أستراليا، تلقي الضوء على الصلة بين التدخين وخطر السَّكتة الدِّماغيَّة.

أشارت مديرة مؤسسة “Quit Victoria”، الدكتورة سارة وايت “Sarah White”، إلى أنَّ التدخين يُضاعف خطر السَّكتة الدِّماغيَّة، لكن نسبة المدخنين الذين يولون أهمية للصلة بين التدخين والسَّكتة الدِّماغيَّة في فيكتوريا تبلغ  6%  فقط.

قالت الدكتورة وايت:” يتسبب التدخين بقتل اثنين من كلِّ ثلاثة مدخنين ممن يدخنون لمدة طويلة، لكن قبل الموت، غالباً ما يُكابد المدخنون الكثير من المعاناة. هذه الحملة الجديدة القوية تهدف إلى تسليط الضوء على الصلة بين التدخين والسكتات الدماغية، وتُظهر مقدار البؤس الذي يعانيه المريض ومحبيه جراء السَّكتة الدِّماغيَّة الناتجة عن التدخين.”

” هدفنا أن نحثّ المدخنين في فيكتوريا، البالغة نسبتهم شخص من كلِّ ثمانية أشخاص، على التفكير بمصيرهم، وكيف سيشعرون في حال اضطروا الاعتماد على عائلاتهم يومياً لمساعدتهم في تنفيذ المهام البسيطة، كالذهاب إلى المرحاض أو الاستحمام أو تناول الطعام.”

” يُظهر إعلان الحملة معاناة مؤلمة من الصَّعب مشاهدتها، لكن اختبارها شخصياً سيكون أكثر إيلاماً بأضعافٍ مضاعفة. إنَّ التوقف عن التدخين هو أمرٌ أساسيٌّ لتقليل خطر إصابتك بالسَّكتة الدِّماغيَّة، وغيرها من المشاكل المميتة المحتملة الحدوث.”

الإعلان التلفزيوني الجديد يظهر امرأة عانت من السَّكتة الدِّماغيَّة، ترقد في فراشها محدقة بالسقف بوجهٍ خالٍ من التعابير، واضعة أنبوب الأوكسجين. كانت تتنفس بصعوبة بالغة وتُصدر صوت غرغرة، وكان يبدو عليها الألم. دخل زوجها إلى غرفة النوم وأدارها ثم أمسك بيدها ليمنحها بعض الرَّاحة.

قال المؤسس التنفيذي لمؤسسة السَّكتة الدِّماغيَّة شارون ماكجوان ” Sharon McGowan “: إنَّ عدد النساء اللواتي يمتن بسبب السَّكتة الدِّماغيَّة أكبر من عدد النساء اللواتي يمتن بسبب سرطان الثدي، وعدد الرجال الذين يموتون بسببها أكبر من عدد الذين يموتون بسبب سرطان البروستات، كما أنها تتسبب بإعاقاتٍ دائمة لآلاف الأستراليين، لكن العديد من السَّكتات الدِّماغيَّة يمكن منع حدوثها.

يقول السيد ماكجوان: ” خلال هذه السنة لوحدها سيكون هنالك أكثر من 56.000 حالة جديدة ومتكررة من السكتات الدماغية في أستراليا، وهذا ما يعادل سكتة واحدة كل تسع دقائق”.

” حوالي ثلثي الذين نجوا من هذه السكتات الدماغية، سيُصابون بأحد أشكال الإعاقات التي تحدُّ من قدرتهم على القيام بالأعمال اليومية. العديد من البالغين الصغار في السنِّ ممن نجوا من السكتة، واجهوا الكثير من الصعوبات في العودة إلى عملهم بعد الإصابة، مما تسبب لهم ولعائلاتهم بالكثير من المتاعب.

” لكن الأخبار الجيدة هي أنه يمكن منع ما يصل إلى 80 بالمئة من حالات السكتات الدماغية، وذلك من خلال إجراء تغييراتٍ في نمط الحياة، والالتزام بالعادات الحياتية القادرة على تقليل خطر السَّكتة الدِّماغيَّة، كالإقلاع عن التدخين والتقليل من شرب الكحول ومراقبة ضغط الدَّم وممارسة التمارين الرياضية.”

يُحدثنا بيل غاسياميس “Bill Gasiamis”، وهو أب لولدين من ملبورن، عن تجربته الشخصية في اختبار الألم النفسي والجسدي الذي تخلفه السَّكتة الدِّماغيَّة، فبعد عقود من التدخين في الأوساط الإجتماعية، أُصيب بسكتتين دماغيتين بلغ عمر الأولى 38 سنة فقط.

يتذكر بيل قائلاً: ” أذكر أنني اسيقظت في المستشفى، وكانت تقف بجانبي سيدة غريبة. كانت تلك السيدة هي زوجتي لكنني لم أتعرف عليها، وسألتني: ” هل تعرف من أنا؟ ” أجبت: ” لا “.

” أخبرني الطبيب أنني تعرضت لسكتة دماغية، وكانت تلك أصعب اللحظات التي عشتها في حياتي.”

خلال الأشهر الستة التالية كان على بيل أن يعيد تعلُّم كل شيء.

قال بيل: ” كان الضَّرر بالغاً، إذ كان عليَّ أن أحاول استعادة ذاكرتي، وتعلم إنهاء الجمل، وكتابة الإيميلات، والعودة إلى العمل وقيادة السيارة. كان ذلك الوقت عصيباً للغاية.”

أما الآن فيبلغ بيل من العمر 43 سنة، ويعمل على تشجيع الآخرين على التوقف عن التدخين، وتقليل خطر تعرضهم للسكتة الدماغية.

” اعتقدت أنني لن أصاب بها، ولكن لو كنت أعرف مدى صعوبة الشفاء من السَّكتة الدِّماغيَّة، ومدى صعوبة تقديم الدَّعم المادي لعائلتي بعد الإصابة بها، لكنت قد توقفت عن التدخين منذ زمنٍ طويلٍ جداً. فكِّر كم من الصَّعب ألا تقدر على المشي كما يجب لبقية حياتك، وأن تضطر لطلب رعاية شخص آخر، لا أحد يريد أن يُقصِّر التدخين عمره، لذا أقلع عن التدخين الآن لتتمكن من الاستمرار في العيش مع أولادك وزوجتك وعائلتك.”

تقول الدكتورة وايت أنَّ الإقلاع عن التدخين هو أفضل الأمور التي يمكنك القيام بها للحفاظ على صحتك، لأنَّ صحتك ستتحسن مهما طالت المدة التي دخنت خلالها، ومهما كان عمرك، وسوف تكون الفوائد آنية. هنالك الكثير من الوسائل والمراجع التي تساعدك على التخطيط والنجاح في الإقلاع عن التدخين، فاستفد منها ولا تدع الوقت يفوتك.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق