fbpx
الصحة العامةالصحة النفسية

تأثير التوتر على الجسم

 

عندما تتأخر عن موعد مهم وتجبرك زحمة السير على الانتظار وأنت ترقب مضي الدقائق بسرعة، سيأخذ حينها الوطاء دوره، وهو الذي يُشبَّه ببرج سيطرة صغير في دماغك، وسيقوم بإرسال أمر يقتضي بإفراز هرمونات التوتر! وهرمونات التوتر هذه هي نفس الهرمونات التي تُحفز في جسدك استجابة “الكر أو الفر” ويترافق إفرازها بتسارع في كل من دقات القلب والتنفس وتصبح عضلاتك بكامل جهوزيتها لأي حركة، فإن هذه الاستجابة صممت لحماية جسمك في حالات الطوارئ وذلك من خلال تجهيزك للقيام بردات فعل سريعة، ولكن عندما يتكرر حدوث هذه الاستجابة يوم بعد يوم فمن الممكن أن تتسبب في وضع صحتك تحت خطر شديد.

كلنا نواجه التوتر من حين لآخر فهو عبارة عن ردة فعل طبيعية يقوم بها الجسد والعقل تجاه تجارب الحياة المختلفة، فيمكن أن يحدث التوتر نتيجة لكل ما يندرج ضمن المسؤوليات اليومية كتلك المتعلقة بالعمل والعائلة إضافة إلى الأحداث الحياتية العنيفة كالإصابة بمرض جديد أو عند نشوب الحرب أو موت أحد المقربين، ففي حالة الظروف الآنية أو القصيرة الأمد يمكن للتوتر أن يكون مفيداً لصحتك فهو سيمكنك من التأقلم مع المشاكل الجدية المحتمل حدوثها.

يقوم الجسم كردة فعل للتوتر بإفراز الهرمونات التي تزيد من معدلات دقات القلب والتنفس وتُجهز العضلاتك للاستجابة السريعة، ولكن إن استمرت استجابة التوتر على حالها وبقيت معدلات التوتر مرتفعة لوقت أطول مما يلزم للنجاة، فمن الممكن أن يلحق ذلك ضرراً كبيراً في صحتك، فالتوتر المزمن يمكنه أن يسبب أعراضاً متنوعة ويؤثر سلباً على صحتك العامة، وتشمل أعراض التوتر المزمن:

  • التهيج
  • الاضطراب النفسي
  • الاكتئاب
  • الصداع
  • الأرق

الجهاز العصبي المركزي وجهاز الغدد الصم

إن جهازك العصبي المركزي هو المسؤول عن استجابة “الكر أو الفر”، ففي الدماغ يعمل الوطاء على بدء العملية وذلك من خلال إرسال الأمر إلى الغدة الكظرية لكي تفرز هرمونات التوتر وهي الأدرينالين والكورتيزول، وهذه الهرمونات تزيد من سرعة دقات القلب وتجعل الدم يتدفق إلى المناطق التي تحتاجه أكثر من غيرها في حالات الطوارئ كالعضلات والقلب والأعضاء المهمة الأخرى، وعند اختفاء الخوف المسبب للتوتر فمن الواجب على الوطاء أن يرسل أمراً لكل الأنظمة بأن تعود إلى حالتها الطبيعية، وفي حال عدم عودة الجهاز العصبي المركزي إلى حالته الطبيعية أو عدم اختفاء مسبب التوتر فإن الاستجابة ستستمر.

إن التوتر المزمن يعد أيضاً بأنه أحد العوامل التي تحض على بعض السلوكيات السلبية كالإفراط في تناول الطعام أو عدم تناوله بشكل كاف أو تعاطي الكحول والمخدرات والعزلة الإجتماعية.

جهازي التنفس والدوران

يؤثر التوتر على جهازي التنفس والدوران فخلال استجابة جسمك للتوتر يتسارع تنفسك بهدف توزيع الدم الغني بالأوكسجين بسرعة إلى كافة أنحاء الجسم، وفي حال كان لديك بالأصل مشاكل في التنفس كالربو أو النفاخ الرئوي فيمكن للتوتر أن يتسبب بصعوبة أكبر في التنفس، وتحت ضغط التوتر يعمل قلبك أيضاً على ضخ الدم بسرعة أكبر حيث تتسبب هرمونات التوتر في انقباض الأوعية الدموية وتحويلها للمزيد من الأوكسجين إلى العضلات لكي تجعلك تتمتع بقوة أكبر إن اقتضت الضرورة للقيام بأي حركة، ولكن هذا سيؤدي أيضاً إلى ارتفاع ضغط الدم، وكنتيجة لذلك فإن التوتر المتكرر أو المزمن سيجعل قلبك يعمل بجهد أكبر ولوقت طويل، وعندما يرتفع ضغط الدم سيرتفع معه خطر إصابتك بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.

الجهاز الهضمي

يقوم الكبد تحت تأثير التوتر الطبيعي بإفراز المزيد من سكر الدم ( الجلوكوز) ليعطيك دفعة من الطاقة أما في حالة التوتر المزمن فإن جسمك لن يقدر على تحمل دفعة الجلوكوز الزائدة عن الحد الطبيعي، وبالتالي فإن التوتر المزمن يمكن أن يزيد من خطر إصابتك بالسكري من النوع الثاني، ويمكن أيضاً لتدفق الهرمونات والتنفس السريع وزيادة معدل دقات القلب أن يضروا جهازك الهضمي فستصبح معرضاً أكثر لأن تصاب بحرقة المعدة أو بالارتجاع المعدي المريئي وذلك بفضل ازدياد الحمض في  المعدة، ولكن التوتر بحد ذاته لا يسبب القرحة (إن الملوية البوابية أو ما تعرف بجرثومة المعدة هي التي عادة ما تسبب القرحة) بل يمكن للتوتر أن يزيد من خطر إصابتك بها، ويؤدي أيضاً إلى جعل القرحة المصاب بها بالأصل أن تزداد سوءاً، والتوتر يؤثر على الطريقة التي ينتقل فيها الطعام إلى أنحاء الجسم  مما يسبب الإسهال أو الإمساك، ويمكن أيضاً أن تصاب بالغثيان أو التقيؤ أو أوجاع في المعدة.

الجهاز العضلي

عندما تكون متوتراً تتشنج العضلات لحماية نفسها من الإصابة، وتعود لوضعها الطبيعي بعد أن تسترخي، ولكن إن كنت تحت ضغط توتر مستمر فإنك لن تتيح الفرصة لعضلاتك بالاسترخاء، فإن العضلات المشدودة تسبب صداعاً في الرأس وأوجاعاً في الظهر والأكتاف وآلاماً في كل أنحاء الجسم، ومع مرور الوقت يمكن لهذا أن يدخلك في دوامة من المشاكل الصحية وذلك عندما تتوقف عن ممارسة التمارين وتلجأ للأدوية المسكنة للألم من أجل تحسين حالتك.

النشاط الجنسي والجهاز التناسلي

إن التوتر مُرهق لكل من العقل والجسم فليس من المفاجىء أن تفقد رغبتك الجنسية عندما تكون تحت تأثير التوتر المستمر، ورغم أن التوتر القصير الأمد يجعل الرجال ينتجون المزيد من الهرمون الذكري التستوستيرون ولكن هذا التأثير لا يدوم لأنه إذا استمر التوتر لوقت طويل فإن معدلات هرمون التستوستيرون لدى الرجل ستبدأ بالانخفاض وهذا سيعرقل عملية إنتاج النطاف ويسبب ضعف الانتصاب أو الضعف الجنسي، والتوتر المزمن يمكنه أيضاً أن يزيد من خطر إصابة الأعضاء التناسلية لدى الرجل كالبروستات والخصيتان بالالتهاب، أما بالنسبة للمرأة فيمكن أن يؤثر التوتر على الدورة الشهرية مما يمكن أن يؤدي إلى عدم انتظام الطمث ويجعله أكثر كثافة وألماً، ويمكن للتوتر المزمن أيضاً أن يزيد من حدة الأعراض الجسدية لسن اليأس.

جهاز المناعة

يعمل التوتر على تنشيط جهاز المناعة مما له أثر إيجابي في الحالات الطارئة، فهذا التنشيط يمكن أن يساعدك على تجنب العدوى وعلى التئام الجروح، ولكن مع مرور الوقت ستُضعِف هرمونات التوتر جهازك المناعي وتحد من استجابة جسدك للعدوى الخارجية، فالناس الذين يعانون من التوتر المزمن هم أكثر عرضة للأمراض الفيروسية كالإنفلونزا ونزلات البرد الشائعة ولأنواع العدوى الأخرى، فالتوتر يمكن أن يُطيل من الوقت الذي تحتاجه للشفاء من مرض ما أو إصابة.

الوسوم

شبكة طبابة تقدم لمتابعيها خدمة الاستشارة الطبية المجانية باللغة العربية وبالتعاون مع كادرها الطبي في ألمانيا.

أبدأ بالإستشارة المجانية

مقالات ذات صلة