fbpx
صحة المرأة

هل يقلل الوخز بالإبر أعراض انقطاع الطمث المزعجة؟

خلصت دراسة حديثة إلى أن مجرد الخضوع لجلسات قصيرة نسبياً من الوخز بالإبر يمكن أن تقلل إلى حد كبير من بعض أعراض انقطاع الطمث المزعجة.

يبدأ انقطاع الطمث عادة في العقد السادس من العمر، يستمر لمدة تتراوح بين 4 و 5 سنوات، تقلق أعراض انقطاع الطمث راحة المرأة وتؤثر سلباً على جميع جوانب الحياة، على الرغم من أن أعراض سن اليأس قابلة للعلاج، إلا أن الطرق المتاحة حالياً ليست مثالية.

العلاج بالهرمونات البديلة (HRT) فعال بالنسبة لكثير من الناس، لكنه غالباً ما يترافق مع ظهور آثار جانبية اضافة الى احتمالية أن يزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي.

لهذا السبب يختار بعض الناس العلاجات غير الهرمونية، و هذه الأخيرة ايضاً تؤدي الى الكثير من الآثار الجانبية غير السارة ، بما في ذلك اضطرابات النوم والدوار والغثيان والتعب.

نتيجة لهذا فإن العثور على التدخلات غير الدوائية للتخفيف من أعراض سن اليأس تحتل مكانة عالية على جدول أعمال المختصين بذلك.

نهج العلاج البديل

لوحظ في السنوات الأخيرة اقبال شديد من قبل جميع افراد المجتمع نحو ما يسمى العلاجات البديلة أو التكميلية، يحتل الوخز بالأبر رأس سلسة طويلة من أنواع العلاجات البديلة، التي تعود اصولها الى الطب الشعبي، علماً أنها كانت معتمدة قديماً وأصبحت رائجة جداً حديثاً.

استخدم الناس الوخز بالإبر لتخفيف اعراض مجموعة واسعة من الحالات المرضية، بما في ذلك الاكتئاب والألم المزمن والصرع وانفصام الشخصية، حققت هذه الطريقة مستويات مختلفة من النجاح تختلف باختلاف العوامل الأخرى المؤثرة.

أُحدث دراسة أجراها باحثون من جامعة كوبنهاجن بالدنمارك وجامعة جنوب الدنمارك بقيادة أودينس، أكدت على قوة تأثير الوخز بالإبر في مواجهة أعراض انقطاع الطمث، علماً أن الدراسات الأخرى نظرت إلى الوخز بالإبر كعلاج ممكن لأعراض انقطاع الطمث، إلا أنها لم تقدم دليل قاطع على ذلك.

كتب مؤلفو الدراسة المذكورة أعلاه انتقادات للدراسات السابقة “بسبب القيود المنهجية، على سبيل المثال، سوء التصميم، عدم كفاية حجم العينة، التحكم غير الكافي أو مجموعات الدواء الوهمية، غياب البروتوكولات الموحدة، ونقص البيانات حول الآثار الضارة للعلاج”.

الوخز بالإبر والهبات الساخنة

لمزيد من البحث قرر الباحثون التركيز بشكل أساسي على نتيجة واحدة ألا وهي – الهبات الساخنة، غالباً ما تستمر الهبات الساخنة بالظهور على أكثر من ثلاثة أرباع عدد السيدات اللواتي يعانين من انقطاع الطمث، وهذا الأمر يسبب لهن الحزن، وشملت الدراسة 70 امرأة يمرينَّ بمرحلة انقطاع الطمث، طبق الفريق الباحث جلسات الوخز بالأبر لمدة 15 دقيقة ولمرة واحدة في الأسبوع لمدة 5 أسابيع على نصف عدد النساء المشاركات، ذلك بالاستعانه بمعالجين لديهم خبرة تصل الى 14 عاماً في المتوسط في العلاج بالوخز بالإبر.

أما الأفراد المتبقون فاعتبروا جزءاً من المجموعة الشاهد، ولم يتلقوا أي علاج،  ستنشر نتائج الدراسة في مجلة BMJ المفتوحة هذا الأسبوع.

أكمل كل من المشاركين استبياناً قيموا فيه تجربتهم أثناء انقطاع الطمث، طُلب إليهم ملأ الاستبانة قبل بدء الدراسة وبعدها أي بعد 3 و 6 و 8 و 11 و 26 أسابيع من بدأ الدراسة، غطى الاستبيان الأعراض الأكثر شيوعاً، بما في ذلك الهبات الساخنة ومشاكل النوم وتغيرات الذاكرة والأعراض البولية والمهبلية وتغيرات الجلد.

لاحظ المشتركون بعد 3 أسابيع فقط في مجموعة الوخز بالإبر انخفاضاً في تكرار وشدة الهبات الساخنة، وعند مستوى 6 أسابيع صرحت 80 في المائة من النساء في مجموعة الوخز بالإبر بأن جلسات العلاج ساعدتهم.

لم يقلل الوخز بالإبر من الهبات الساخنة فحسب بل لاحظ افراد المجموعة التجريبية انخفاض كبير في شدة التعرق (بما في ذلك التعرق الليلي) واضطرابات النوم والأعراض العاطفية ومشاكل الجلد والشعر.

 العلاج البديل الوهمي(الوخز بالأبر الوهمية)

على الرغم من أن النتائج كانت ذات دلالة إحصائية ايجابية، إلا أن المؤلفون لاحظوا أنه عدد المشاركين قليل نسبياً، و مدة الدراسة قصيرة.

أضف الى ذلك ان العلاج بالوخز بالأبر الوهمية حديث نسبياً، بالتالي عدم وجود نتائج قديمة لمقارنتها مع نتائج اليوم للتحقق من فعالية العلاج بها.

يمكن أن يكون تأثير العلاج البديل الوهمي قوياً بشكل خاص في الحالات التي يتلقى فيها الفرد اهتماماً فردياً من قبل طبيب ممارس بدلاً من مثلاً مجرد تعاطي حبوب منع الحمل، لذا يقترح الباحثون أن اعداد دراسات حول فعالية اوخز بالأبر الوهمية مفيدة مستقبلاً.

بالنسبة للمراقبين والمشاركين غير المدربين، فإن الوخز بالإبر الوهمية يشبه الوخز بالإبر الحقيقية، الفرق الحاسم هو أن الممارس إما أن يضع الإبر في النقاط المحددة لذلك أو ألا يخترق الجلد.

ومع ذلك وجد أن الوخز بالإبر الوهمية ليست مثالية كعنصر تحكم وحيد، ووفقاً لبعض المؤلفين فإن العلاج بها يضفي تأثيراً أكثر أهمية مقارنة مع العلاجات الوهمية الأخرى غير النشطة فعلياً.

كما يشرح المؤلفون “إن دراسة اختبار الوهن عند الوخز بالإبر الحقيقية والإبر الوهمية ليست دراسة هادفة لمعرفة فعالية الإبر الوهمية بل هي دراسة تختبر نوعين مختلفين من الوخز بالإبر”.

تعيق نقص الدراسات حول الدواء الوهمي المناسب، دراسة الوخز بالإبر ككل، في الوضع الحالي من السهل جداً تخيل كيف يمكن تحقيق أي فوائد محسوبة للوخز بالإبر بطرق أخرى. على سبيل المثال، الانتباه من قبل الطبيب والاستراحة المريحة من اجهادات الحياة اليومية وتوجهها، والكلمات المهدئة، وبطبيعة الحال، يمكن أن يكون لكل التوقعات تأثير مماثل.

كما يعترف المؤلفون، “على الرغم من أنه تم إصدار تعليمات [لأخصائيي الوخز بالإبر] بقيام الممارسون لهذه المهنة بالتصرف بشكل محايد، لذا تؤثر معتقدلتهم على تفاعلهم مع المشاركين وربما تزيد من تأثير الدواء الوهمي”.

ومع ذلك بالنسبة للنساء اللائي قررن عدم استخدام علاجات قياسية، فإن الوخز بالإبر – سواء كانت فوائده تأتي من خلال تأثير العلاج الوهمي أو الحقيقي – قد يكون خياراً مفيداً، هناك احتمال ضئيل لحدوث أحداث سلبية خطيرة، لكن من يرى أن أعراضه تحسنت بعد الوخز بالإبر فهذا يؤكد فعاليتها.

الوسوم

شبكة طبابة تقدم لمتابعيها خدمة الاستشارة الطبية المجانية باللغة العربية وبالتعاون مع كادرها الطبي في ألمانيا.

أبدأ بالإستشارة المجانية

مقالات ذات صلة