التغذيةالصحة النفسية

النظام الغذائي المتوسطي يقلِّل خطر الإصابة بالاكتئاب

يقول الباحثون أنَّ اتباع النظام الغذائي المُعتمد على الأغذية النباتية المصدر يمكن أن يحد من الالتهابات، مما يُخفّض بدوره خطر الإصابة بالاكتئاب.

إنَّ منافع حمية البحر الأبيض المتوسط لا تتوقف عند المساهمة في إنقاص الوزن وحسب، بل تتعدى ذلك.

يبدو في هذه الأيام أنه من غير الممكن التعمُّق في أيِّ نظامٍ للرعاية الصحية، دون التوقف عند أهمية اعتماد حمية البحر الأبيض المتوسط، فهذه الحمية تؤكد على تناول الأغذية النباتية المصدر بشكلٍ رئيسي، مثل الفواكه والخضار والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات، كما أنها تستبدل الزبدة بالدهون الصحية، مثل زيت الزيتون والكانولا، بالإضافة إلى استخدام الأعشاب والتوابل بدلاً من الملح لإضفاء نكهة للطعام، أما بالنسبة للحم المُشرَّح وغيره من اللحوم الحمراء، فتناولها يقتصر على ما لا يزيد عن بضعة مرات في الشهر.

إن كان أي مما ذُكِر أعلاه يُشعرك بالإحباط، فإننا ندعوك للنظر في النتيجة التي توصلت إليها إحدى الدراسات الجديدة، والتي مفادها أنَّ النظام الغذائي المتوسطي يمكن أن يُساعد في التقليل من خطر الإصابة بالاكتئاب.

وفقاً للبحث الذي نُشر الشهر الماضي في مجلة الطب النفسي الجزيئي، فإنَّ الحمية المنخفضة بالدهون المشبعة والسكر والأطعمة المصنعة، يمكنها أن تُخفّض خطر الاكتئاب بنسبة 24 بالمئة في غضون 12 عاماً.

أجرى الباحثون تحليلاً تجميعياً لأكثر من 1.5 مليون بالغٍ يتمتَّع بصحة جيدة، وأظهر هذا التحليل أنَّ اتباع حمية البحر الأبيض المتوسط اقترن بانخفاض خطر وفيات أمراض القلب والأوعية الدموية، بالإضافة لمعدل الوفيات الإجمالية.

وظَّفت الدراسات مجموعة من المعايير الغذائية، التي شملت المعايير المختلفة المتعلقة بالالتزام بالنظام الغذائي المتوسطي، ودليل التغذية السليمة، والطرق الغذائية الهادفة لإيقاف ارتفاع ضغط الدم، ودليل الأغذية المقترنة بالالتهابات.

أظهرت أربعة دراسات طويلة الأمد وجود صلة بين انخفاض مؤشر الإصابة بالالتهاب وانخفاض حالات الاكتئاب، كما ارتبط النظام الغذائي المتوسطي أيضاً بانخفاض حالات الإصابة بالسرطان ومرضي باركنسون والزهايمر، ويمكن أن يكون خطر سرطان الثدي قد انخفض عند النساء اللواتي اتبعن النظام الغذائي المتوسطي المدعَّم بزيت الزيتون البكر الممتاز والمكسرات المتنوعة.

لهذه الأسباب، فإنَّ معظم المنظمات العلمية الكبرى تُشجّع البالغين الأصحاء على اعتماد أسلوب تغذية مشابه لحمية البحر الأبيض المتوسط.

” إنَّ النظام الغذائي الغني بالأطعمة النباتية والمضادة للالتهاب يمكن أن يُساعد على منع الاكتئاب.” هذا ما أوضحته الدكتورة كاميل لاسال “Camille Lassale”، وهي باحثة معاونة في كلية لندن الجامعية، وأحد أعضاء فريق البحث الذي أجرى بالدراسة.

يقول الباحثون أنَّ الناس الذين كانوا أكثر تقيُّداً بالنظام الغذائي المتوسطي، كانت نسبة خطر إصابتهم بالاكتئاب أقل بنسبة 33 بالمئة على مدى 8 إلى 12 سنة مقبلة، مقارنة بالذين لم تكن خياراتهم الغذائية مماثلة لذلك النظام.

التغذية كوسيلة للوقاية من الأمراض العقلية

في المقابل، اقترن النظام الغذائي الغني بالدهون المشبعة والسكر والأطعمة المصنعة بارتفاع احتمال الإصابة بالاكتئاب، لذلك ذهب فريق البحث إلى حدِّ اقتراح تضمين النصائح التغذوية ضمن علاج الأمراض العقلية.

” هذه المراجعة المنهجية أُعدَّت بشكلٍ جيد”، هذا ما قالته ماري فريستاد “Mary Fristad”، أستاذة في الطب النفسي والصحة السلوكية، وعلم النفس، والتغذية في جامعة ولاية أوهايو.

إذا كانت طريقتك المفضلة للتأقلم مع الاكتئاب هي الانكفاء على الأريكة مع بطانية وعلبة من الحلويات، فإنَّ التركيز على اتخاذ الخطوات الصغيرة قد يُساعدك في التغلب على الاكتئاب. تقول فريستاد: ” كلنا نمرُّ بفتراتٍ قصيرة نتناول فيها أطعمتنا المفضلة.”، وأضافت: ” هنالك علاقة بين التغذية السليمة والاكتئاب.”

لكن هذه المسألة لا علاقة لها بالسببية، بل هي طريقة لتغيير احتمالات الإصابة بالاكتئاب وجعلها تصبُّ في مصلحتك.

إنَّ اعتماد النظام الغذائي المعتمد على الأغذية النباتية المصدر يُقلِّل الالتهابات في الدماغ.

يشتمل هذا النظام الغذائي أيضاً على تجنُّب الكميات المبالغ فيها من الكحول، لكن لا مشكلة في شرب النبيذ باعتدال.

إنه ليس مجرد طعام

أثناء عملها مع المرضى، استخدمت فريستاد نهجاً تعليمياً تمحور حول ثلاثة أركان: النوم والأكل والرياضة، لأنَّ تطوير هذه الجوانب الثلاث يحسن قدرة المريض على الانتقال إلى نمط حياة صحي أفضل، فتقول فريستاد: ” من الجيد أنه يوجد توصيات متعلقة بالصحة العقلية متطابقة مع توصيات الصحة الجسدية.”

أكدت فريستاد على أهمية تجنُّب الأطعمة المثيرة للالتهابات، وأشارت أيضاً إلى أنَّ الدراسة لم تشمل القهوة، لذا من غير الواضح ما إذا كانت المشروبات المحتوية على الكافيين جيدة لاستراجية النظام الغذائي المتوسطي أم لا.

تقول فريستاد: ” إنَّ الالتهاب يؤثر على الدماغ، فالالتهاب يغير نظام الأوعية الدموية ويزيد من مقاومة الأنسولين.”، ولخصت لاسال الموضوع بقولها: ” هنالك أيضاً أدلة جديدة تُظهر أنَّ العلاقة بين الأمعاء والدماغ تلعب دوراً رئيسياً في الصحة العقلية، وأنَّ هذا المحور تتحكم فيه البكتريا المعدية المعوية‏، التي يمكن تعديلها من خلال نظامنا الغذائي.”

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق