الصحة الذهنيه

هل النشاط البدني يساعد في الحفاظ على صحة العقل؟

بحث جديد يشير إلى أن النشاط البدني في وقت لاحق في الحياة يساعد في الحفاظ على صحة العقل

تعد هذه الدراسة فريدة من نوعها لقيام الباحثون بالنظر من خلالها داخل أدمغة الأفراد الذين يعانون كانوا يعانون من الخرف بعد وفاتهم هذا بحسب الباحث شترستوك.

يمكن أن تساعد التمارين الرياضية على تقليل مخاطر مجموعة من المشكلات المزمنة وتحسينها، تشمل هذه الحالات مرض السكري من النوع 2 وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والاكتئاب، اضافة الى عدة أمور أخرى.

نُشر بحث جديد أمس على الإنترنت في مجلة Neurology حيث وجد أن المزيد من الحركة يساعد في الحماية من الخرف أيضاً.

تشير الدراسة ايضاً إلى أن المستويات العالية من النشاط البدني لدى البالغين الأكبر سناً توفر احتياطياً إدراكياً اضافياً، أو تزيد من قدرة الجسم على الاحتفاظ بالوظيفة الإدراكية حتى عندما تؤدي التغيرات التنكسية في المخ إلى الإصابة أو الخرف.

هذه النتائج مشجعة خاصة بالنسبة للأشخاص الذين قد يعانون من مرض الزهايمر، كما يقول آرون بوتشمان الحاصل على شهادة الدكتوراه في الطب، ويعمل كأستاذ علوم الأعصاب في المركز الطبي بجامعة راش في شيكاغو والمؤلف المشارك في الدراسة. “على الرغم من عدم وجود علاج لأمراض مرض الزهايمر [ما يسبب المشكلة بالفعل] ، تشير هذه الدراسة إلى أن الحفاظ على نمط حياة أكثر نشاطاً يمكن أن يتصدى لبعض آثاره الضارة.”

يقول الدكتور بوخمان الرياضة تبدو وسيلة جيدة لمساعدة الناس على مواجهة الآثار السيئة للتغيرات المرتبطة بالعمر التي تحدث على مستوى الخلايا.

بحسب البحث ثبت وجود ارتباط قوي بين زيادة الحركة والانخفاض المعرفي على الرغم من تدهور المخ.

يعد هذا البحث الجديد جزءاً من مشروع Rush Memory and Ageing، الذي بدأ عام 1997، وافق كبار السن الذين يعانون من الخرف على إجراء تقييم سريري مفصل كل عام ووافقوا ايضاً على التبرع بدماغهم، والحبل الشوكي بأكمله، والأعصاب والعضلات المختارة عند وفاتهم لاستكمال البحث بعد الوفاة.

على عكس معظم الدراسات المجتمعية، يعتبر هذا البحث فريداً من نوعه كونه لم يتتبع المشاركين في الحياة فحسب، بل يشمل أيضاً تقييماً للمخ بعد الوفاة، مما يتيح للباحثين تحليل العلاقة بين التدابير السريرية التي تم جمعها في نهاية حياة الأفراد مع التغيرات الجسدية التي تحدث في الدماغ.

شملت الدراسة 454 مشاركاً عاشوا لعمر 90 في المتوسط ​، بهدف قياس النشاط اليومي، ارتدى المشاركون جهاز لقياس النشاط بشكل مستمر لمدة سبعة أيام تقريباً (في المتوسط ​)، علماً أنه تم جمع هذا التسجيل قبل عامين من وفاة كل مشارك. تم قياس الوظيفة الإدراكية بـ 19 اختباراً يتم إجراؤها سنوياً من قبل فنيين مدربين، مع تعيين درجة مركبة لكل شخص. قام الباحثون أيضاً بقياس المهارات الحركية (تلك التي تساعد في الحركة والتنسيق) باستخدام مقياس تسجيل عالمي.

بعد الموت تم فحص دماغ كل مشارك لمعرفة 10 تغييرات دماغية مرتبطة بالعمر، بما في ذلك العلامات المرتبطة في كثير من الأحيان بمرض الزهايمر. أظهر خمسة وثمانون في المئة من الأفراد أدلة على وجود اثنين أو أكثر من أنماط تدهور المخ المرتبطة بهذا النوع من الخرف.

“لقد وجدنا أن المستويات الأعلى من النشاط البدني بينما يكون الناس على قيد الحياة ترتبط بإدراك أفضل وخطر خرف أقل ” ، بحسب بوخمان.

على الرغم من أنك قد تتوقع أن أدمغة الأشخاص الأكثر نشاطاً سيكون لها تغييرات مرتبطة بالعمر أقل من الأشخاص ذوي النشاط الأقل، لم يكن هذا ما وجده الباحثون. يقول بوخمان: “عندما نظرنا بالفعل إلى التحليل، لم تكن الفائدة مرتبطة بكمية الأمراض التي وجدناها في دماغهم” ، وهذا يعني أن الأشخاص الذين كانوا أكثر نشاطاً ما زالوا يعانون من علامات تدهور الدماغ التي عادة ما تكون مرتبطة الخرف، ولكن في الواقع كان لديهم انخفاض المعرفي أقل من أولئك الذين لم يكونوا نشطين.

يقول بوخمان إن النشاط البدني يحمي وظائف المخ، وليس عن طريق منع التغيرات على المستوى الخلوي المعروف أنها مرتبطة بالتدهور المعرفي ولكن بواسطة آلية أخرى غير معروفة بعد.

على مدى فترة الدراسة التي استمرت 20 عاماً، أصيب 191 شخصاً بالخرف ولم يفعل 263 شخصاً، ويضيف أن الحماية ضد التغيرات التنكسية تنطبق على كل من يعانون من الإدراك الطبيعي والأشخاص الذين يعانون من الخرف

علماً أن هذه الدراسة ليست الأولى من نوعها فيما يتعلق بالبحث في العلاقة بين الحركة والتراجع المعرفي.

ومن المهم ايضاً الإشارة إلى أن هذه الدراسة ليست الأولى التي تربط بين النشاط البدني و نتائج أفضل فيما يتعلق بمرض الزهايمر والخرف. تشير مجموعة متزايدة من الأبحاث إلى أن النشاط البدني يمكن أن يساعد في تقليل خطر التراجع المعرفي، وفقاً لجمعية الزهايمر. وفقا للأكاديميات الوطنية للعلوم والهندسة والطب، فإن الأدلة الموجودة لا تزال غير حاسمة وبعض النتائج كانت مختلطة.

نشر بوخمان وزملاؤه دراسة سابقة (في عام 2012 في طب الأعصاب) درست العلاقة بين النشاط البدني اليومي الكلي وخطر الإصابة بمرض الزهايمر والانحدار المعرفي، وخلصت هذه الدراسة إلى أن المزيد من النشاط مرتبط بتقليل خطر الإصابة بمرض الزهايمر.

ما كان فريدًا في التحليل الجديد هو أن الباحثين كانوا قادرين على تشريح ودراسة التغيرات الجسدية في الدماغ (بعد وفاة الأفراد في الدراسة) لفهم ما كان يحدث على المستوى الخلوي – وكيف ترتبط تلك التغييرات مع بعضها (النشاط البدني، الأداء المعرفي، والوظيفة الحركية) لدى الأفراد حتى وفاتهم.

يقول بوتشمان: “لم تكن أعراض مرض الزهايمر إلى جانب تسعة تغييرات تنكسية أخرى في الدماغ مرتبطة بالعلاقة بين فائدة الإدراك المستمدة من زيادة النشاط”.

من المهم أيضاً ذكر بعض القيود على الدراسة: أحدها هو أن البيانات تظهر أنه قد تكون هناك علاقة بين النشاط البدني والوظيفة المعرفية، لكنها لا تظهر بالضرورة السبب والنتيجة. “قد يكون من الممكن أيضاً أنه عندما يفقد الناس الذاكرة ومهارات التفكير، يقللون من نشاطهم البدني. وأوضح بوتشمان في بيان أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كان التحرك أكثر فائدة حقاً للدماغ.

وكان أحد القيود الأخرى هو أن الدراسة لم تجمع بيانات حول مدى نشاط الأفراد النشطين في وقت مبكر من الحياة، والتي ربما لعبت أيضاً دوراً في الوظيفة الإدراكية لاحقاً.

فهم أفضل للعلاقة بين الحركة والتراجع المعرفي قد يؤدي إلى علاجات أكثر فاعلية

يضيف جوين سميث الحاصل على دكتوراه في الطب ويعمل مدير قسم الطب النفسي للشيخوخة والنفسية العصبية في جامعة جونز هوبكنز بايفيو في بالتيمو ” أن الآليات الجزيئية الأخرى قد تفسر العلاقة بين النشاط البدني العالي وتطور الوظائف الحركية والمعرفية).

ويمكن أن يؤدي إجراء المزيد من البحوث مستقبلاً لفهم تلك الآليات الجزيئية ووضع أهداف تدخل فعالة، يوضح الدكتور سميث قائلاً: “إذا تمكنا من اكتشاف ما يؤدي إلى التأثير الوقائي، فقد تكون هناك فرصة للتدخل بشكل مباشر بواسطة نوع من العلاج الدوائي”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق