الخصوبة والتخطيط للحمل

هل تتحسن الخصوبة إذا فقدت المرأة الوزن؟

وفقاً لعدد من الباحثين في كلية ولاية بنسلفانيا الأميركية للطب الذين توصلوا إلى نتائج تم نشرها في مجلة علم الغدد الصماء والتمثيل الغذائي Journal of Clinical Endocrinology and Metabolism :”إن فقدان الوزن لا يؤدي إلى تحسين خصوبة المرأة لكن يؤدي إلى تحسن  أدائها جنسياً”.

يوضح الطبيب ريتشارد ليغرو Richard Legro أن النساء البدينات يعانين من مشاكل في التبويض مما يؤثر بدوره على الخصوبة؛ “ترتبط السمنة – خاصة في البطن- لدى النساء المصابات بالعقم واللواتي يسعين للحمل بضعف استجابة تحريض الإباضة وانخفاض معدلات الحمل”.

يقوم الأطباء عادةً بإخبار النساء البدينات اللواتي يرغبن في الحمل و الإنجاب بضرورة فقدان الوزن؛ بدأ الدكتور ليجرو وفريق عمله في دراسة لتحديد تأثير عملية تغيير مجرى المعدة Gastric Bypass Surgery على الوظيفة التناسلية للمرأة؛ نظراً لفقدان مقدار كبير من الوزن خلال فترة قصيرة بعد الخضوع لجراحة علاج البدانة يعتقد الفريق أن دراسة هذا الارتباط  سيكون وسيلة جيدة لفحص آثار فقدان الوزن على الوظيفة التناسلية لدى النساء؛ ويمكن مراقبة كل مريضة خلال فترة البدانة وكذلك بعد خضوعها للعملية الجراحية لتحديد أي تغييرات.

حيث شملت الدراسة 29 امرأة يعانين من السمنة المرضية؛ يكون مؤشر كتلة الجسم لدى الشخص المصاب بالسمنة (Body Mass Index: BMI ) حوالي 0 أو أكثر في حين أن مؤشر كتلة الجسم للشخص المصاب بالسمنة المرضية يكون 40 أو أكثر.

عندما يعاني الناس من السمنة المرضية تتراكم كميات كبيرة من الدهون في الجسم والتي يمكن أن تؤثر بشكل سلبي على الصحة؛ كانت جميع النساء المشمولات بالدراسة في سن الإنجاب وتمت متابعتهم لمدة عامين بعد الخضوع لعملية تغيير مجرى المعدة و التفاغُر المعوي بشكل حرف Y.

قام الباحثون بجمع عينات البول بشكل يومي على مدار أيام دورة الحيض لتحديد تواتر وجودة الإباضة؛ وكانت المفاجأة عندما وجدوا أن معدلات الإباضة بقيت مرتفعة – أكثر من 90 % خلال جميع الفحوصات قبل الجراحة ثم بعد ذلك في الفحوصات التي أجريت في الأشهر التالية:  1 و 3 و 6 و 12 و 24 شهراً؛وتبين أنه لم يكن هناك أي تغيير في جودة التبويض حيث لم يكن لفقدان الوزن تأثير مهم على دورة الإباضة.

لاحظوا وجود قصر واضح في المدة الزمنية خلال مرحلة الجريبات بلغ حوالي ثمانية إلى تسعة أيام؛ ويمتد طور الجريبات من نهاية الدورة الشهرية السابقة حتى وقت الإباضة ( عند إطلاق البويضة)؛ وتبين بعد ثلاثة أشهر بعد الجراحة بأن مدة طور الجريبات أصبحت أقصر بمعدل 6.5 أيام ثم خلال 24 شهراً أصبحت أقصر بمعدل 9 أيام.

تصبح الدورة الشهرية أطول لدى النساء البدينات بسبب زيادة مدة مرحلة طور الجريبات لديهن؛ لا أحد يعرف لماذا تصبح هذه المرحلة أقصر عندما تفقد المرأة البدينة بعض الوزن.

تؤدي خسارة الوزن إلى تحسين الأداء الجنسي

استخدم الباحثون مؤشر الأداء الجنسي لدى الإناث والذي يتكون من سلسلة من الاستبيانات؛ ووجدوا أن جراحة علاج البدانة ساهمت بشكل كبير في تحسين الأداء الجنسي للمرأة؛  قالوا إن التحسن كان مستقلاً عن أي تغييرات في تكوين جسم المرأة أو مستويات الهرمونات في جسمها.

كان التحسن الأكبر في الرغبة الجنسية والإثارة؛ لم تشمل الدراسة السؤال عن النشاط الجنسي أو الرغبة في الحمل؛ وأشار الباحثون إلى أنه في حال زادت الرغبة الجنسية فمن المنطقي أن يرتفع معدل النشاط الجنسي أيضاً.

يقوا الدكتور ليغرو: “كانت آثار فقدان الوزن على الوظيفة الإنجابية أكثر تواضعاً مما افترضنا؛ وفيما يتعلق بالإباضة لا يبدو أن هناك فرصة عبر الجراحة من أجل تحسين الخصوبة؛ يبدو أن الباب سيظل مفتوح على جميع الاحتمالات وفي كل الأوقات إذ يمكن أن تتدخل عوامل أخرى في حدوث العقم لدى النساء البدينات مثل تضاؤل الرغبة الجنسية وبالتالي يصبح الجماع أقل؛  وتعتبر هذه الدراسة – على حد علمنا- الدراسة الأكبر والأكثر شمولاً والأطول للوظيفة التناسلية للإناث قبل وبعد الخضوع للعملية الجراحية – تغيير مجرى المعدة و التفاغُر المعوي بشكل حرف Y- من أجل علاج البدانة”.

هل يمكن لجراحة السمنة مساعدة الخصوبة عند النساء البدينات المصابات بمتلازمة تكيس المبايض PCOS؟

صرح فريق من الأطباء من مستشفيات وعيادات جامعة أيوا في مدينة أيوا في الاجتماع السنوي الثامن والعشرين للجمعية الأمريكية لجراحة البدانة والتمثيل الغذائي في حزيران عام 2011 :”أن جراحة علاج البدانة يمكن أن تساعد في زيادة الخصوبة لدى النساء خاصة عند النساء اللواتي يعانين من الإصابة بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات (polycystic ovarian syndrome: PCOS).

إذ أن متلازمة تكيس المبايض عبارة عن خلل هرموني يصيب ما يقارب 10% من النساء في سن الإنجاب؛ كما أن حوالي 33 % إلى 50 % من الإناث المصابات بمتلازمة تكيس المبايض يعانين من زيادة الوزن / البدانة.

وقال الباحث الكبير الطبيب محمد جمال(زميل في الكلية الأميركية للجراحين FACS): ” لا يبحث الكثير من المرضى الذين يقصدون جراح علاج البدانة عن علاج لمشاكل العقم؛ لكن هذه الدراسة تشير إلى أن النساء المصابات بالسمنة المرضية واللواتي يعانين من العقم الثانوي لمتلازمة تكيس المبايض يمكن أن يكون لديهن خيار جراحي جديد؛ وقد أظهرت العديد من الدراسات الأخرى أن جراحة علاج البدانة يمكن أن تسهم في التحسن أو إيجاد حل للعديد من الأمراض والحالات ويبدو أن مشكلة العقم موجودة الآن ضمن تلك القائمة. ”

تابع الفريق المراقبة بعد إجراء الجراحة ووجد تحسن في الخصوبة لدى النساء اللواتي رغبن في الحمل؛ ولكن في جميع الأحوال فلقد كان عدد المشاركين في الدراسة قليلاً.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق