fbpx
صحة الطفلصحة العائلة

السمنة لدى الأطفال

نظرة شاملة

إن السمنة في مرحلة الطفولة هي مشكلة صحية خطيرة تصيب الأطفال والمراهقين، ويعتبر الأطفال أنهم يعانون من السمنة عندما يزيد وزنهم عن الوزن الطبيعي بالنسبة لسنهم وطولهم، وتكمن خطورة السمنة لدى الأطفال في أنها تمهد لهم الطريق للإصابة بمشاكل صحية كانت تعتبر بأنها تصيب البالغين فقط كالسكري وارتفاع ضغط الدم والكولسترول، فالكثير من الأطفال البدينين يصبحون بالغين بدينين في المستقبل، وخاصة إن كان أحد أو كلا الأبوين يعانيان من البدانة، كما أن البدانة في الصغر يمكن أن تؤدي أيضاً لقلة الثقة بالنفس والاكتئاب.

إن إحدى أفضل الاستراتيجيات لتخفيض السمنة لدى الأطفال هي التزام جميع أفراد العائلة بالعمل على تحسين العادات الصحية المتعلقة بالطعام والتمارين الرياضية، فمعالجة ومنع سمنة الأطفال يساعد على حماية صحة ولدك في مرحلة الطفولة وفي المستقبل أيضاً.

الأعراض

لا يُعتبر كل الأطفال الذين لديهم زيادة في الوزن بأنهم يعانون من فرط الوزن أو البدانة، فبعض الأطفال يكون حجم هيكل جسمهم أكبر من الحجم العادي، ومن الطبيعي أيضاً أن تختلف كمية الدهون في أجساد الأطفال خلال مراحل نموهم المختلفة، لذا فقد لن تستطيع بمجرد النظر إلى طفلك معرفة ما إذا كان وزنه يحذر من مشكلة صحية مقلقة أم لا.

إن مؤشر كتلة الجسم (BMI) الذي يقدم معياراً للوزن بالنسبة للطول هو المقياس المعتمد لزيادة الوزن والبدانة، فيمكن لطبيب الأطفال أن يساعدك على معرفة ما إذا كان وزن طفلك يمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية أم لا، وذلك من خلال استخدامه لمخططات النمو كمؤشر كتلة الجسم وفحوصات أخرى إن لزم الأمر.

متى عليك زيارة الطبيب

إن كنت قلقاً بشأن زيادة وزن طفلك أو طفلتك فاستشر طبيب الأطفال الذي سيقوم بدراسة تاريخ نمو وتطور طفلك، وتاريخ معدل الوزن العام في العائلة بالنسبة للطول، بالإضافة إلى دراسة ما يسجله طفلك في مخطط النمو، فكل هذا سيساعد على تحديد ما إذا كان وزن طفلك صحي أم لا.

الأسباب

إن المشاكل المتعلقة بنمط الحياة كقلة الحركة والحصول على الكثير من السعرات الحرارية من الأطعمة والمشروبات، هي العوامل الرئيسية المساهمة في سمنة الأطفال، ولكن يمكن للعوامل الوراثية والهرمونية أن تلعب دورها أيضاً، فعلى سبيل المثال وجدت دراسة حديثة أن التغيرات في الهرمونات الهاضمة يمكن أن تؤثر على إشارات الدماغ التي تُعلمك بأنك قد شبعت.

العوامل الخطرة

هنالك العديد من العوامل – عادة ما تعمل مع بعضها – التي تزيد من خطر إصابة طفلك بالبدانة:

  • النظام الغذائي: إن عادة تناول الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية بشكل منتظم كالوجبات السريعة الجاهزة والمخبوزات يمكنها بسهولة أن تتسبب في زيادة الوزن، وهنالك الكثير من الأدلة التي تشير إلى أن المشروبات التي تحتوي على السكر بما فيها عصائر الفواكه هي من مسببات البدانة لكثير من الناس.
  • قلة ممارسة التمارين الرياضية: إن الأطفال المقلين بممارسة التمارين الرياضية هم أكثر عرضة لاكتساب الوزن الزائد لأنهم لا يحرقون الكثير من السعرات الحرارية مقارنة بغيرهم ممن يمارسون الرياضة، فقضاء وقت طويل في ممارسة الأنشطة التي لا تتطلب الحركة كمشاهدة التلفاز واللعب بألعاب الفيديو يساهم أيضاً في مشكلة السمنة.
  • العوامل الأسرية: إن كانت البدانة منتشرة في العائلة فإن طفلك أو طفلتك ستكون أكثر عرضة للإصابة بها، ويصح ذلك بصفة خاصة في محيط لا يشجع على القيام بنشاطات حركية، وتتوفر فيه دائماً الأطعمة ذات السعرات الحرارية المرتفعة.
  • العوامل النفسية: إن التوتر الذي يسببه الوالدين والمشاكل الشخصية والعائلية يمكن أن يزيد من خطر إصابة الأطفال بالسمنة، فبعض الأطفال يفرطون بتناول الطعام كردة فعل من أجل مواجهة المشاكل أو التعامل مع العواطف السلبية كالتوتر أو كطريقة لمحاربة الملل، ويمكن أن يكون لوالديهم ميول مماثلة.
  • العوامل الاجتماعية والاقتصادية: إن الناس الذين يعيشون في بعض المجتمعات ذات الموارد المحدودة والتي لا تحظى بفرص الاستفادة من المراكز التجارية الكبيرة يلجؤون كنتيجة لذلك إلى اختيار الأطعمة السريعة والسهلة التحضير التي لا تفسد بسرعة كالأغذية المجمدة والكعك والبسكويت، بالإضافة إلى أن الناس الذين يعيشون في الأحياء المنخفضة الدخل قد لا يحظون بمكان آمن يمارسون فيه التمارين الرياضية.

المضاعفات

إن سمنة الأطفال يمكن أن يكون لها مضاعفات على صحة طفلك الجسدية والاجتماعية والعاطفية.

المضاعفات الجسدية

  • السكري من النوع الثاني: إن هذه الحالة المزمنة تؤثر على الطريقة التي يستخدم جسم طفلك بها السكر (الغلوكوز)، وإن البدانة ونمط الحياة الخاملة يزيدان من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
  • المتلازمة الاستقلابية: إن المتلازمة الاستقلابية هي مجموعة من المشكلات الصحية التي يمكنها أن تعرض طفلك لخطر الإصابة بمرض قلبي أو بالسكري أو بمشاكل صحية أخرى، وتشمل أعراضها كل من ارتفاع ضغط الدم وارتفاع السكر بالدم وارتفاع الشحوم الثلاثية في الدم وانخفاض نسبة البروتين الدهني المرتفع الكثافة (أو الكوليسترول الجيد) وزيادة دهون البطن.
  • ارتفاع الكوليسترول وضغط الدم: إن اتباع طفلك لنظام غذائي غير صحي يمكن أن يتسبب له بإحدى أو بكلا هاتين الحالتين، اللتان تساهمان في تراكم اللويحات في الشرايين ويمكن لهذه اللويحات أن تتسبب في تصلب وتضيق الشرايين مما يمكن أن يؤدي لاحقاً إلى نوبة قلبية أو سكتة دماغية.
  • الربو: إن الأطفال الذين يعانون من فرط الوزن أو البدانة هم عرضة أكثر من غيرهم للإصابة بالربو.
  • اضطرابات النوم: انقطاع النفس الانسدادي النومي هو أحد الاضطرابات الخطيرة التي يمكن أن تصيب الطفل البدين، ويحدث فيه انقطاع مؤقت ومتكرر لتنفس الطفل أثناء النوم.
  • مرض الكبد الدهني الغير كحولي: هذا الاضطراب لا يترافق عادة بأية أعراض، ولكنه يتسبب في تراكم الرواسب الدهنية في الكبد، ويمكن أن يؤدي إلى تندب وضرر في الكبد.

المضاعفات الاجتماعية والعاطفية

  • قلة الثقة بالنفس والتعرض للمضايقات: عادة ما يضايق الأطفال أو يسخرون من زملائهم البدينين الذين يعانون من فقدان الثقة بالنفس وما ينتج عن ذلك من ازدياد خطر إصابتهم بالاكتئاب.
  • مشاكل في السلوك والتعلم: عادة ما يعاني الأطفال البدينون من زيادة في مستوى القلق وتدني في المهارات الاجتماعية مقارنة بالأطفال المتمتعين بوزن طبيعي، ويمكن لهذه المشاكل أن تدفع الأطفال البدينين إلى التطرف في ردة فعلهم فإما سيلجؤون إلى إساءة التصرف وإزعاج زملائهم بالصف أو إلى الانزواء والعزلة الاجتماعية.
  • الاكتئاب: إن قلة الثقة بالنفس يمكن أن تخلق الشعور باليأس والذي بدوره يؤدي إلى الاكتئاب عند بعض الأطفال الذين يعانون من السمنة.

الوقاية

سواء كان طفلك يسير على طريق الإصابة بفرط الوزن أو أنه يتمتع بوزن طبيعي فمن واجبك أن تتخذ التدابير اللازمة لضمان المحافظة أو تحسين حالة طفلك الصحية.

  • الحد من استهلاك طفلك للمشروبات المحلاة بالسكر.
  • توفير الكثير من الخضار والفواكه في المنزل.
  • الحرص قدر الإمكان على اجتماع كل أفراد العائلة عند تناول وجبات الطعام.
  • الحد من تناول الطعام خارج المنزل، وخاصة في المطاعم التي تقدم الوجبات السريعة.
  • تعديل كمية الطعام بما يتناسب مع عمر طفلك.
  • الحد من الوقت الذي يقضيه أمام التلفاز والشاشات الأخرى.

وأيضاً احرص على أن يزور ابنك أو ابنتك الطبيب للقيام بفحوصات صحية عامة لمرة واحدة على الأقل في السنة، وخلال هذه الزيارة سيقيس الطبيب طول ووزن الطفل ويحسب مؤشر كتلة جسمه، ومن المحتمل أن تكون الزيادة في مؤشر كتلة الجسم أو في درجة الشريحة المئوية له بعد مضي سنة واحدة هي بمثابة الإشارة إلى أن طفلك قد يكون معرضاً لخطر الإصابة بالبدانة.

التشخيص

سيقوم الطبيب كجزء من الرعاية الصحية الدورية للطفل بحساب مؤشر كتلة الجسم ليقرر من خلال النتيجة موقعه على مؤشر كتلة الجسم المتعلق بمخطط النمو بالنسبة للعمر، فمؤشر كتلة الجسم يساعد على تحديد ما إذا كان وزن طفلك أعلى من الوزن الطبيعي وذلك بالنسبة لطوله وعمره.

يمكن للطبيب من خلال استخدامه لمخطط النمو أن يقرر إلى أي شريحة مئوية ينتمي طفلك، أي يوضح وضع طفلك مقارنة بالأطفال الآخرين من نفس الجنس والعمر، فعلى سبيل المثال إن كان طفلك ينتمي للشريحة المئوية الـ 80 فهذا يعني أنه هنالك نسبة 80 بالمئة من الأطفال الآخرين من نفس الجنس والعمر لديهم وزن أقل أو مؤشر كتلة جسم أدنى من طفلك.

إن النقاط الأساسية التي وضعتها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها على مخططات النمو تساعد على تمييز الأطفال المصابين بالبدانة أو بفرط الوزن كما يلي:

  • يدل مؤشر كتلة الجسم الذي يكون بين الشريحة المئوية ال 85 والشريحة المئوية 49 على زيادة في الوزن.
  • يدل مؤشر كتلة الجسم الذي يكون بين الشريحة المئوية ال 95 وما فوق على البدانة.

بما أن مؤشر كتلة الجسم لا يميز الكتلة العضلية أو كون الطفل لديه هيكل جسمي ذو حجم أكبر من الحجم العادي، وبما أن أنماط النمو تختلف بشكل كبير بين الأطفال، لذا فيترتب على الطبيب أن يأخذ أيضاً في الحسبان عاملا النمو والتطور لدى طفلك، فإن هذا سيساعده على تحديد ما إذا كان وزن الطفل يمكن أن يشكل خطراً على صحته أم لا.

بالإضافة إلى الاعتماد على مؤشر كتلة الجسم وحساب قيمة الوزن على مخطط النمو فإن الطبيب سيقيم أيضاً كل مما يلي:

  • تاريخ العائلة المرضي بما يتعلق بالسمنة والمشاكل الصحية ذات الصلة بالوزن كالسكري.
  • العادات الغذائية لطفلك.
  • معدل النشاط لدى طفلك.
  • الحالات المرضية الأخرى التي يمكن أن يكون طفلك يعاني منها.
  • تاريخ صحته النفسية بما فيها عدد المرات التي أصيب بها بكل من الاكتئاب واضطرابات النوم والحزن، وما إذا كان لدى طفلك أصدقاء أو أنه ضحية لمضايقات زملائه.

تحاليل الدم

يمكن أن يطلب الطبيب إجراء فحوصات للدم إذا وجد أن طفلك يعاني من البدانة، ويمكن أن تشمل هذه الفحوصات كل من:

  • فحص للكوليسترول.
  • فحص لسكر الدم.
  • فحوصات دم أخرى للتحقق من وجود أو عدم وجود خلل في توازن الهرمونات أو نقص بفيتامين D أو حالات أخرى مقترنة بالبدانة.

تتطلب بعض هذه الفحوصات امتناع طفلك كلياً عن الطعام والشراب قبل إجراء الفحص، لذا اسأل الطبيب عن لزوم الصوم ومدته قبل إجراء فحص الدم.

العلاج

أفضل الطرق لتغذية طفلك الرضيع

يعتمد علاج السمنة لدى الأطفال على عمر الطفل وحالته الصحية العامة، ويشتمل العلاج عادة على إجراء تعديلات في العادات الغذائية لطفلك ومعدل نشاطه الحركي، وفي حالات معينة يمكن أن يتطلب العلاج استخدام الأدوية أو إجراء عملية جراحية لتخفيض الوزن.

علاج الأطفال الذين يعانون من زيادة في الوزن

تنصح الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال بأنه يجب على الأطفال الذين تجاوز عمرهم السنتين والمراهقين الذين يندرج وزنهم تحت فئة الوزن الزائد عن الحد الطبيعي أن يتبعوا نظاماً يحافظ على وزنهم لكي يبطئوا من عملية اكتساب الوزن، وهذه الاستراتيجية تتيح للطفل بأن يضيف بعض الإنشات إلى طوله وليس لوزنه مما يجعل مؤشر كتلة الجسم ينخفض مع مرور الوقت ليعود إلى المدى الصحي.

علاج الأطفال الذين يعانون من البدانة

إن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم من 6 إلى 11 سنة والذين يعانون من البدانة يعتمد علاجهم على تشجيعهم لتعديل عاداتهم الغذائية من أجل تخفيض الوزن بشكل منتظم بما لا يزيد عن باوند واحد (أو ما يعادل 0.5 كيلوغرام) في الشهر، أما الأولاد الأكبر بالعمر والمراهقين الذين يعانون من البدانة أو البدانة المفرطة يمكن أن يتم تحفيزهم على تعديل عاداتهم الغذائية بهدف خسارة ما يصل إلى 2 باوند (أو ما يعادل كيلوغرام واحد) بالأسبوع.

إن الطرق التي تهدف إلى الحفاظ على وزن طفلك هي ذات الطرق التي تهدف إلى خسارة الوزن الزائد، فهي تتمثل بضرورة اتباع طفلك لنظام غذائي صحي يراعي كل من نوعية وكمية الطعام، وأيضاً ضرورة زيادة نشاطاته الحركية، ويعتمد النجاح بشكل كبير على مدى التزامك بمساعدة طفلك على إحداث تلك التغيرات.

التغذية الصحية

بما أن الوالدين هما اللذين يشتريان الطعام ويعدانه ويقرران مكان تناوله، فإن قيامهما بتعديلات بسيطة يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً على صحة الطفل، وهذه التعديلات تشمل الحرص على كل ما يلي:

اختيار الخضار والفواكه عند شراء الطعام: قلل من الوجبات السريعة كالكعك والبسكويت والمأكولات الجاهزة التي تحتوي عادة على نسب مرتفعة من السكر والدهون والسعرات الحرارية، واحرص على استبدالها بوجبات خفيفة صحية محضرة ومتوفرة دائماً في المنزل.

الحد من استهلاك المشروبات المحلاة: إن المشروبات المحلاة كتلك التي تحتوي على عصير الفواكه هي مشروبات فقيرة بالقيم الغذائية مقابل احتوائها على الكثير من السعرات الحرارية، بالإضافة إلى أنها تشعر طفلك بالشبع لدرجة امتناعه عن تناول الأطعمة الصحية.

الحد من تناول الوجبات السريعة: إن العديد من الخيارات الموجودة على قائمة الطعام في مطاعم الوجبات السريعة تكون غنية بالدهون والسعرات الحرارية.

أهمية جلوس جميع أفراد العائلة مع بعضها عند تناول وجبات الطعام: اجعل من وجبة الطعام مناسبة لمشاركة الأخبار والأحاديث مع طفلك، واحرص على تجنب تناول الطعام أثناء مشاهدة التلفاز أو أمام شاشة الحاسوب أو ألعاب الفيديو لأن هذه العادة تؤدي إلى التهام الطعام بسرعة وعدم الانتباه إلى كميته المستهلكة.

تقديم كمية مناسبة من الطعام لطفلك: إن الأطفال ليسوا بحاجة لتناول نفس الكمية التي يتناولها البالغون من الطعام، لذا اسمح لطفلك بأن يأكل حتى يشبع حتى ولو لم ينهي صحنه كاملاً، وتذكر أن كميات الطعام في المطاعم عادة ما تكون أكبر بكثير من الكمية المعتادة التي تقدمها في المنزل.

النشاط البدني

يعتبر النشاط البدني بأنه جزء أساسي وبالغ الأهمية في الحصول على وزن صحي والحفاظ عليه، وخاصة بالنسبة للأطفال فهو يحرق السعرات الحرارية ويقوي العظام والعضلات ويساعد الأطفال بأن ينعموا بنوم هادئ طوال الليل ويتمتعوا باليقظة والنشاط خلال النهار، فإن تربية الأولاد منذ الصغر على اتباع العادات الصحية سيساعدهم كمراهقين في المستقبل على الحفاظ على وزن صحي بالرغم من ما سيواجهونه في مرحلة المراهقة من العوامل المختلفة كالتغيرات الهرمونية وسرعة النمو وتأثير المجتمع، والتي تؤدي غالباً إلى عادة فرط الأكل، فالأطفال الأكثر نشاطاً هم الأوفر حظاً في المستقبل بأن يصبحوا بالغين لائقين بدنياً.

اتبع هذه النصائح من أجل زيادة مستوى النشاط البدني لطفلك:

  1. الحد من وقت مشاهدة التلفاز وأوقات التسلية على الحاسوب:
    يجب الالتزام بقواعد ضابطة للوقت الذي يقضيه الأطفال في مشاهدة التلفاز أو استخدام الحاسوب والهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية، فبالنسبة للأطفال دون سن 18 شهراً يجب منعهم كلياً من قضاء وقتهم أمام الشاشة باستثناء قيامهم بالدردشات المباشرة والمصورة بالفيديو مع أفراد العائلة والأصدقاء، أما بالنسبة للأطفال الذين هم في مرحلة ما قبل الدراسة فعليك الحرص على تحديد وقت استخدامهم للشاشات بساعة واحدة في اليوم ومن أجل مشاهدة البرامج القيمة فقط.
  2. التركيز على النشاط العام وليس على ممارسة التمارين الرياضية فقط:
    ينبغي أن يكون الأطفال متوسطي إلى شديدي النشاط لمدة ساعة على الأقل في اليوم، فليس بالضرورة أن يقتصر نشاط طفلك على اتباع برنامجاً من التمارين الرياضية المنظمة، لأن الهدف هو حضه على الحركة فقط، فالألعاب التقليدية المتطلبة للحركة كلعبة الغميضة أو المطاردة أو القفز على الحبل هي نشاطات رائعة لحرق السعرات الحرارية وتحسين اللياقة البدنية.
  3.  جِد النشاطات التي يحبها طفلك:
    فعلى سبيل المثال إن كان طفلك ذو ميول فنية خذه بنزهة في الطبيعة لجمع أوراق الأشجار والأحجار التي يمكنه استخدامها لصنع عمل فني، وإن كان طفلك يحب التسلق فخذه إلى الصالات الرياضية التي تسمح له بممارسة هذه الهواية، وإذا كان يهوى القراءة فخذه إلى المكتبة سيراً على الأقدام أو بواسطة الدراجة الهوائية.

 الأدوية

يمكن أن توصف الأدوية لبعض المراهقين كجزء من خطة متكاملة لإنقاص الوزن، ولكن للأدوية التي يصفها الطبيب مخاطر مجهولة في حال تناولها على المدى الطويل، كما أن تأثير الأدوية على خسارة الوزن والمحافظة عليه بالنسبة للمراهقين مازالت موضع تساؤل وشك.

اللجوء إلى العمل الجراحي لإنقاص الوزن

يمكن للعمل الجراحي ان يكون خياراً لعلاج المراهقين الذين يعانون من البدانة المفرطة ولم ينجحوا في خسارة الوزن من خلال تغيير نمط حياتهم، ولكن، وكما هو حال أي نوع من أنواع العمليات الجراحية، فهنالك مخاطر محتملة ومضاعفات طويلة الأجل، بالإضافة إلى أن التأثيرات الطويلة الأمد لعملية خسارة الوزن على نمو المراهق وتطور جسمه في المستقبل مازالت مجهولة إلى حد كبير.

من النادر أن يلجأ الأطباء للعمل الجراحي من أجل إنقاص الوزن عند المراهقين، ولكن يمكن أن يقترح الطبيب إجراء العملية في حال كان وزن ابنك يشكل تهديداً على صحته أكبر من تهديد المخاطر المحتملة للعملية الجراحية، ومن المهم للولد المُقدم على إجراء العملية أن يجتمع بفريق مختص من أطباء الأطفال يضم طبيب أطفال مختص بالغدد الصماء وطبيب اخصائي في علم النفس واخصائي تغذية.

إن العمل الجراحي ليس بالعلاج المعجزة فهو لا يضمن خسارة المراهق لكامل وزنه الزائد ولا يضمن قدرته على عدم استرداد الوزن الذي خسره على المدى الطويل، كما أن الجراحة لا تحل محل الحاجة لاتباع نظام غذائي صحي والمواظبة على القيام بنشاطات بدنية.

أسلوب الحياة والعلاجات المنزلية

إن تأكد المرأة من سلامة وزنها وصحتها بشكل عام قبل الحمل يمكن أن يحسن من حالة السمنة لدى طفلها، فإذا كنت تعانين من زيادة في الوزن بنفس الوقت الذي تفكرين فيه بالإنجاب فاحرصي أولاً على خسارة وزنك الزائد وتحسين عاداتك الغذائية لأن هذان الأمران يمكنهما أن يؤثرا على مستقبل طفلك، وكما أن اتباع نظام غذائي صحي خلال فترة الحمل يمكن أن يحدث أثراً إيجابياً على خيارات طفلك الغذائية في المستقبل، ولكي تكفلي لطفلك بداية صحية، فإن منظمة الصحة العالمية تنصح باعتماد الأم حصراً على الرضاعة الطبيعية لمدة ستة أشهر.

إذا كان طفلك يعاني من وزن زائد أو من البدانة، فإن أفضل الاحتمالات المتاحة له من أجل الحصول على وزن صحي والمحافظة عليه هي بأن يبدأ باتباع نظام غذائي صحي ويزيد من ممارسته للتمارين الرياضية، وإليك بعض الخطوات التي يمكنك اتباعها في المنزل لمساعدة طفلك على النجاح بذلك:

  • كن قدوة له: اختر تناول الأطعمة الصحية والقيام بنشاطات ترفيهية متطلبة للحركة، فإذا كنت بحاجة لخسارة الوزن فإن قيامك بهذه الخطوات سيشجع طفلك على أن يحذو حذوك.
  • أشرك جميع أفراد العائلة: اجعل من تناول الغذاء الصحي أولوية لكل أفراد الأسرة، وأكد على مدى أهمية كون الجميع نشيطين بدنياً، فهذا يجنبك تمييز الطفل البدين.

 التكيف والدعم

يلعب الوالدان دوراً بالغ الأهمية في مساعدة الأطفال البدينين على الشعور بأنهم يحظون بالحب وأنهم يستطيعون السيطرة على صحة وزنهم، لذا عليكما كوالدين أن تستغلا كل فرصة من أجل بناء ثقة الطفل بنفسه، ويجب أن لا تخشيا من طرح موضوع الصحة واللياقة البدنية أمام طفلكما، ولكن يجب أن تراعيا حساسية أن الطفل يمكن أن ينظر إلى قلقكما على أنه إهانة، لذا يجب أن تتحدثا مع طفلكما مباشرة وبكل صراحة ولكن دون انتقاده أو توجيه الأحكام له.

بالإضافة إلى ما سبق يجب أن تأخذ ما يلي بعين الاعتبار:

  • تفادى الحديث عن الوزن فإن التعليقات السلبية التي تطلقها على وزنك أو على وزن طفل شخص آخر أو على وزن طفلك يمكن أن تجرح مشاعر طفلك مهما حسنت النوايا الكامنة وراءها، فالأحاديث السلبية عن الوزن يمكن أن تقوده إلى التفكير بسلبية حيال شكل جسمه، فبدلاً من ذلك ركز في حوارك معه على الغذاء الصحي واغرس الأفكار الإيجابية لديه ليتكون عنده تصور إيجابي عن شكل جسمه.
  • لا تشجعه على اتباع الحميات المؤقتة وتفويت وجبات الطعام، فبدلاً من ذلك اعمل على تشجيع ودعم مفهوم النظام الغذائي الصحي وزيادة النشاط الحركي.
  • جِد دائماً سبباً لتثني على جهوده واحتفل بالتغييرات الصغيرة والتدريجية التي يحدثها في سلوكه، ولكن لا تكافئه من خلال الطعام بل اختر طرقاً أخرى لإبراز إنجازاته كمرافقته للعب في الصالة الرياضية أو للتنزه في الحديقة العامة.
  • تحدث مع طفلك عن مشاعره، وذلك لمساعدته على إيجاد طرق أخرى للتعامل مع مشاعره غير اللجوء إلى الإكثار من تناول الطعام.
  • ساعد طفلك على التركيز على الأهداف الإيجابية، فعى سبيل المثال إلفت انتباهه إلى أنه أصبح قادراً على ركوب الدراجة لأكثر من 20 دقيقة دون أن يشعر بالتعب، أو بأنه قد أصبح قادراً على ركض المسافات المطلوبة في حصة الرياضة.
  • كن صبوراً وأدرك أن التركيز الكثيف على عادات طفلك الغذائية ووزنه يمكن أن يكون له نتائج عكسية مما يؤدي إلى دفع الطفل إلى الإكثار من الطعام أو يمكن أن يجعله أكثر عرضة للإصابة باضطراب التغذية.

التحضير لزيارة الطبيب

قد يقوم طبيب العائلة أو الأطفال بالتشخيص المبدئي لمرض السمنة عند طفلك، وإن كان طفلك يعاني من مضاعفات ناتجة عن سمنته فيمكن أن يحيله لمختصين آخرين من أجل مراقبة وعلاج هذه المضاعفات.

إليك بعض المعلومات التي تهيئك لزيارة الطبيب:

ما يمكنك فعله

عندما تحجز موعداً مع الطبيب، اسأله عما إذا كان هنالك أي شيء يترتب على ابنك القيام به مسبقاً، كالصيام قبل إجراء فحوصات معينة وعن المدة المطلوبة للصيام، وحضر قائمة سجل بها بما يلي:

  • الأعراض التي يعاني منها طفلك، في حال وجودها.
  • المعلومات الشخصية الأساسية بما فيها تاريخ العائلة الطبي وتاريخ البدانة في العائلة.
  • كل الأدوية والفيتامينات والمكملات الغذائية الأخرى التي يتناولها طفلك، بالإضافة إلى تسجيل كمية الجرعات المأخوذة.
  • ما هو الطعام الذي يتناوله عادة خلال أسبوع، وما مقدار النشاط البدني الذي يقوم به.
  • الأسئلة التي تود أن تطرحها على الطبيب.

اطلب من أحد أفراد العائلة أو من صديق أن يرافقك، ليساعدك على تذكر كل المعلومات التي ستتلقاها من الطبيب.

هنالك بعض الأسئلة الرئيسية المتعلقة بسمنة الأطفال والتي ينبغي أن تسأل الطبيب عنها، وتشمل ما يلي:

  • ما هي المشاكل الصحية الأخرى التي قد يعاني منها طفلي نتيجة السمنة؟
  • ماهي خيارات العلاج المتاحة؟
  • هل هنالك أدوية يمكنها أن تساعد على السيطرة على وزن طفلي وغير ذلك من الحالات الصحية الأخرى؟
  • كم سيستغرق العلاج من الوقت؟
  • ماذا يمكنني أن أفعل لكي أساعد طفلي على خسارة الوزن؟
  • هل يوجد أي كتيبات أو مواد مطبوعة أخرى يمكنني الاستعانة بها؟ وماهي المواقع الالكترونية التي تنصح بزيارتها؟

لا تتردد في طرح أي أسئلة أخرى تدور في ذهنك.

ما يمكن توقعه من الطبيب

سيطرح عليك الطبيب في الغالب عدة أسئلة حول عادات طفلك الغذائية ونشاطه البدني، وتشمل هذه الأسئلة ما يلي:

ماذا يأكل طفلك في اليوم العادي؟

بكم تقدر مستوى نشاط طفلك في اليوم العادي؟

ما هي العوامل التي تعتقد بأنها تؤثر على وزن طفلك؟

هل حاولت مساعدة طفلك على خسارة الوزن من خلال حميات أو علاجات معينة؟ ما هي تلك الحميات والعلاجات؟

هل أنت مستعد للقيام بتغييرات في نمط حياة عائلتك من أجل مساعدة طفلك على خسارة الوزن؟

ما الذي يمكن أن يمنع طفلك من خسارة الوزن؟

كم مرة تجتمع العائلة لتناول الطعام؟ هل يساعد الطفل في إعداد الطعام؟

هل يأكل طفلك أو عائلتك أثناء مشاهدة التلفاز أو استخدام الهاتف المحمول أو الحاسوب.

ما يمكنك فعله في الوقت الحالي

إذ كانت تفصلك بضع أيام أو أسابيع عن موعد زيارة الطبيب، فقم بتسجيل ما يأكله طفلك ومقدار ممارسته للتمارين الرياضية.

الوسوم

شبكة طبابة تقدم لمتابعيها خدمة الاستشارة الطبية المجانية باللغة العربية وبالتعاون مع كادرها الطبي في ألمانيا.

أبدأ بالإستشارة المجانية

مقالات ذات صلة