رعاية الرضيع

إيجابيات وسلبيات الرضاعة الطبيعية

بالرغم من المنافع العديدة للرضاعة الطبيعية، إلا أنها تفرض الكثير من التحديات، إذ تجد الكثير من النساء أن أكثر مراحلها صعوبة هي الأسابيع الأولى من حياة الطفل، والفترات الانتقالية التي قد تشمل العودة إلى العمل بعد انتهاء إجازة الأمومة.

تتمكن معظم النساء من النجاح بإرضاع أطفالهن طبيعياً، وذلك حين تتوفر المساعدة المناسبة لهن، ولكن يوجد بعض السلبيات التي يجب أخذها في الحسبان، وفي هذه المقالة ستتعرفين على إيجابيات وسلبيات الرضاعة الطبيعية.

إيجابيات الرضاعة الطبيعية

أفضل الطرق لتغذية طفلك الرضيع

تنصح منظمات الصحة الكبرى في الولايات المتحدة بالرضاعة الطبيعية، بسبب الفوائد الكثيرة التي تقدمها لكلٍّ من النساء والأطفال، وفي ما يلي بعض أهم منافع الرضاعة الطبيعية:

المنافع الصحية للطفل

الرضاعة الطبيعية هي طريقة موثوقة لتزويد الطفل بجميع المواد المغذية التي يحتاجها. حليب الأم هو الطعام الأمثل للأطفال، فهو غنيٌّ بالأجسام المضادة والأحماض الدهنية، التي تدعم نمو الرضيع وجهازه المناعي.

في الأيام الأولى للرضاعة الطبيعية، يحصل الطفل الحديث الولادة بشكلٍ رئيسي على اللبأ، واللبأ هو سائلٌ كثيف القوام وغنيٌّ بالأجسام المضادة، يغذي الطفل ويدعم جهاز مناعته إلى أن يتوفر حليب الأم العادي في ثديها.

يمتاز حليب الأم بقدرته الفريدة على التكيُّف مع احتياجات الطفل، فعندما يرضع الطفل من ثدي أمه، يتفاعل لعابه مع حلمة الثدي، ويُرسِل إلى جسم الأم المؤشرات الهامة حول صحة الطفل ونموه، ولهذه القدرة العديد من المنافع الصحية، التي تشمل انخفاض خطر ما يلي :

  • الالتهاب المعوي القولوني الناخر، وهو من أمراض المعدة التي قد تؤدي للوفاة، ويؤثر بالدرجة الأولى على أطفال الولادة المبكرة
  • التهابات الأذن
  • نزلات البرد والالتهابات، وخاصة الالتهابات التنفسية
  • متلازمة موت الرَّضيع الفجائيّ
  • مشاكل في المعدة، مثل الإسهال والتقيؤ
  • أكزيما
  • يصبح الطفل انتقائياً في طعامه

الفوائد الصحية للمرأة المرضعة

طبابة نت - الرضاعة الطبيعية

تختبر معظم النساء المرضعات انقطاع الحيض الإرضاعي، المتمثل بتوقف دورتهن الشهرية لمدة لا تقلُّ عن بعضٍ من الوقت الذي يرضعن فيه، وقد يحقق هذا الانقطاع فائدة هامة بالنسبة للنساء اللواتي يرغبن بتجنُّب الحمل، كما أنَّ النساء اللواتي يعانين من آلامٍ حادة أثناء الدورة الشهرية، أو من الانتباذ البطانيّ الرحميّ ، قد يرحبن أيضاً بهذه الاستراحة.

أشار بعض الباحثين إلى أنَّ النساء اللواتي لا يُرضِعن يكنَّ أكثر عرضة للإصابة باكتئاب ما بعد الولادة، ولكن لا يزال سبب ذلك غامِضاً.

لم يثبت الباحثون بعد علاقة الرضاعة الطبيعية بتحسين الصحة العقلية، لكن من المحتمل أن تكون التغيُّرات الهرمونية المقترنة بالرضاعة الطبيعية، هي المسؤولة عن تحسين الصحة العقلية، ولكن مازلنا بحاجة للمزيد من الأبحاث لإثبات ذلك.

الفوائد الطويلة الأمد

تمتدُّ منافع الرضاعة الطبيعية لتتجاوز مرحلة الطفولة بكثير، فمنافع الرضاعة الطبيعية الطويلة الأجل التي يستفيد منها الأطفال، تشمل انخفاض خطر ما يلي:

يمكن أن تكون الرضاعة الطبيعية مفيدة أيضاً في التطور المعرفي للطفل، وتحسين أداءه في اختبارات الذكاء. إنَّ منافع الرضاعة الطبيعية الطويلة الأجل التي تستفيد منها النساء، تشمل انخفاض احتمال الإصابة بما يلي:

توفير المال

الرضاعة الطبيعية لا تكلف شيئاً، على عكس الحليب الصناعي. إنَّ الرضاعة الطبيعية لا تتطلب استثماراً مادياً، إذ أنها لا تحتاج لأية موارد أو معدات خاصة، مما يوفر تكاليف باهظة لمن يساورهم القلق بشأن حجم تكاليف الضرورية لتربية طفل.

كما أنَّ الإجازة التي تأخذها النساء المرضعات من أجل رعاية أطفالهن المرضى قد تكون أقصر، مما يتيح إمكانية تقليل الخسارة المادية الناتجة عن الإجازات المرضية غير مدفوعة الأجر.

حتى لو قرَّرت النساء توظيف استثمارات كبيرة لشراء لوازم تغذية الطفل، أو لطلب مساعدة أحد استشاريي الرضاعة، فهن لا يزلن قادرات على توفير المال بسبب عدم اضطرارهن لدفع تكاليف الحليب الصناعي.

السهولة والرَّاحة

من الممكن إرضاع الطفل طبيعياً في أيِّ مكانٍ، دون الحاجة لتدفئة زجاجة الحليب، أو توضيب علبة الحليب، أو القيام بأية تجهيزاتٍ أخرى.

حين تتقن المرأة الرضاعة الطبيعية، ستتمكن من القيام بمهامٍ أخرى أثناء إرضاعها لطفلها، كالعمل والرَّد على الهاتف أو مشاهدة فلم.

تقوية رابطة الأم مع طفلها وسهولة تهدئته

طبابة نت - الرضاعة الطبيعية وعلاقتها بالقسيمات الطرفية

بالإضافة إلى توفير التغذية اللازمة للطفل، فإن الرضاعة الطبيعية تعدُّ مصدراً للراحة. ففي مراجعة أجرتها مؤسسة كوكرين عام 2016، وُجِدَ أن الرضاعة الطبيعية يمكنها مساعدة الأطفال على التعامل مع ألم اللقاحات.

لاحظت بعض النساء أنَّ الرضاعة الطبيعية تساعدهن على توثيق علاقتهن بأطفالهن. كما أنَّ قدرة الأم على تهدئة طفلها أثناء إرضاعه، يمكن أن تزيد من ثقة النساء في مهاراتهن التربوية.

سلبيات الرضاعة الطبيعية

قد تتطلب الرضاعة الطبيعية بعض الوقت قبل أن تتقنها المرأة، وقد تتواجد بعض العوائق الإضافية التي تجعل عملية الرضاعة الطبيعية صعبة أو خطيرة أو حتى مستحيلة.

في ما يلي بعض التحديات والمساوئ التي تترافق مع الرضاعة الطبيعية:

الألم وفترة التأقلم

الأسابيع الأولى للرضاعة الطبيعية هي الأكثر صعوبة في أغلب الأحيان. فبعض النساء يواجهن مشكلة في مخزون الحليب المتوفر لديهن، إذ من الممكن أن تكون كميته كبيرة أو قليلة جداً. وبعض النساء يعانين من ألمٍ أو تشققٍ في حلمة الثدي، كما تُصاب بعضهن بالتهاب الثدي الذي من المحتمل أن يشتدَّ ليصبح حاداً.

إنَّ النساء اللواتي يتعلمن كيفية ترضيع أطفالهن طبيعياً، يكنَّ أيضاً منشغلات بالتأقلم مع مسؤليات الاهتمام بالطفل الحديث الولادة، مما يفرض عليهن صعوبات إضافية تنتج عن قلة النوم، وعن متطلبات الرعاية الدائمة بأطفالهن، كما أنَّ الإرهاق والصعوبات المترافقة مع مرحلة التعافي من الإنجاب، يمكنها أن تُصعب الرضاعة الطبيعية على الكثير من النساء.

يمكن أن تكون المنافع مبالغاً فيها

قد يكون هنالك بعض المبالغة في المنافع المنسوبة للرضاعة الطبيعية، وخاصة تلك المقترنة بالمهارات المعرفية، ويعود ذلك لفشل العديد من الدراسات في حصر السمات الخاصة بالنساء المرضعات، فعلى سبيل المثال، تُظهر بعض الأبحاث أنَّ الرضاعة الطبيعية تميل لأن تكون أكثر انتشاراً بين النساء الحاصلات على مستوى تعليمي أعلى. لذا فإنَّ التقدُّم الظاهر في مستوى ذكاء الأطفال الذين رضعوا طبيعياً، يمكن أن يعود سببه إلى تلقيهم التربية على يد أم أو مربية حاصلة على مستوى تعليمي أفضل، وليس بسبب حليب الأم.

فقدان الاستقلال الجسدي

يمكن للرضاعة الطبيعية أن تُعقد علاقة المرأة مع جسدها. إنَّ الرضاعة الطبيعية، وخاصة الرضاعة الطبيعية الخالصة، تربط المرأة بطفلها، مما قد يُشعِر بعض النساء بأنهن خسرن ملكية أجسادهن، ويمكن لهذا الشعور أن يؤثر على ثقتهن بأنفسهن، وحياتهن الجنسية، وكيفية تصورهن لأجسامهن، وهذا الشعور غير المريح لا يستثني النساء اللواتي يستخدمن المضخة لإرضاع أطفالهن.

الافتقار للدعم الاجتماعي

بالرغم من أنَّ المنظمات الصحية تدعم الرضاعة الطبيعية بشكلٍ عام، إلا أنَّ المجتمع يفشل غالباً في تقديم الدعم الكافي للنساء.

إنَّ افتقار النساء للدعم الكافي يمكن أن يُصعب عليهن الرضاعة الطبيعية بلا داعٍ، ويجعلها سبباً للانعزال. وتشمل بعض المشاكل التي قد تواجهها المرضعات:

  • تلقي الانتقادات من الأصدقاء وأفراد العائلة وحتى الغرباء الذين يعارضون الرضاعة الطبيعية
  • الشعور بضغطٍ يدفعهن لإيقاف الرضاعة الطبيعية في وقتٍ أبكر من الوقت الذي يرغبن بالتوقف فيه
  • افتقاد الدَّعم من الشريك
  • عدم الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم
  • إضاعة الكثير من الوقت
  • تلقي الانتقادات والتعيير بسبب الإرضاع في مكانٍ عام
  • غياب التوجيه الطبي حول موضوع الرضاعة الطبيعية
  • الشعور بحيرة تجاه النشاطات الآمنة خلال الرضاعة الطبيعية

التوزيع غير العادل لمسؤليات التربية

يمكن أن تقع مهمة إطعام الطفل بالكامل على الشخص المسؤول عن إرضاعه، خاصة إذا لم يتقبل الطفل زجاجة الحليب، أو إذا لم يقم المربي الآخر بإطعامه بواسطة الزجاجة.

إذا لم يساعد الشريك في إنجاز المهام الأخرى، كالأعمال المنزلية، وتغيير الحفاضات، وتجهيز زجاجات الحليب، أو الاستيقاظ ليلاً مع الطفل، فمن الممكن عندئذٍ أن تصبح الرضاعة الطبيعية مرهقة.

يمكن أن يؤدي التوزيع غير العادل لمسؤليات التربية إلى ظهور مشاعر الاستياء في العلاقة، وإلى حرمان الأم المرضعة من الحصول على وقتٍ كافٍ لنفسها.

ما هي مدة الرضاعة الطبيعية؟

موقع طبابة نت - الرضاعة الطبيعية تقلل خطر اصابة الأم بأمراض القلب

لم تحدد الأكاديمية الأميركية لأطباء الأطفال حداً أقصى لمدة الرضاعة الطبيعية، فلا يوجد دليل يُشير إلى أنَّ الرضاعة الطبيعية المطولة مؤذية، بالرغم من أنَّ ذلك قد لا يكون عرفاً سائداً في بعض الأماكن.

تنصح  الأكاديمية الأميركية لأطباء الأطفال بالرضاعة الطبيعية الخالصة للأشهر الستة الأولى من حياة الطفل. والرضاعة الطبيعية الخالصة تعني عدم إطعام الطفل إضافات غذائية، كالطعام الصلب أو العصير أو الماء، وبعد هذه المدة، يمكن للمرأة أن تستمر بالإرضاع طبيعياً مع إدخال الأطعمة الصلبة إلى النظام الغذائي للطفل.

الخلاصة

مع حضور الدَّعم الكافي من المقربين والخبراء الطبيين، ستتمكن المرأة من تخطي التحديات التي تفرضها الرضاعة الطبيعية، ويمكن أن تحصل النساء أيضاً على المساعدة من أحد مستشاريي الرضاعة، وذلك عند مواجهتهن لأية مشكلة تتعلق بمخزون الحليب المتوفر لديهن.

مع تأقلم أجسام النساء بعد الإنجاب، ستتقن بعضهن القدرة على الإرضاع طبيعياً، وسيبقى ذلك صعباً بالنسبة للبعض الآخر، فقرار الرضاعة الطبيعية يعود للمرأة وحدها، ويجب على الآخرين ألا يصدروا الأحكام عليها وألا يشعرونها بالذنب.

إرضاع الطفل بعضاً من حليب الأم أفضل من عدمه، فيجب على الذين يريدون تدعيم غذاء طفلهم بالحليب الصناعي، أن يأخذوا في الحسبان أنَّ إرضاعه ولو القليل من حليب الأم سيكون مفيداً له.

الطفل السليم يحتاج في نهاية المطاف إلى  أم أو مربية تتمتع بالصحة والسعادة، أما الأم المنهكة بسبب متطلبات الرضاعة الطبيعية، أو في إمضاء كل وقتها في ضخ الحليب، أو في محاولة زيادة مخزونها من الحليب، فلا يجب أن تشعر بأنها مجبرة على الاستمرار.

هنالك الكثير من الطرق التي تجعلك أماً أو مربية ممتازة، ويجب على النساء أن يخترن خيار الإطعام الأنسب لهن ولأطفالهن.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق