الصحة الذهنيهالصحة العامة

إصابات الرأس قد تؤدي لظهور مرض الزهايمر مبكراً

أشارت دراسة علمية إلى أن إصابات الرأس الخطيرة الناتجة عن الرياضات التي يحدث فيها التماس مع الرأس يمكن أن تؤدي إلى ارتجاج (مثل كرة القدم)، قد أثارت مخاوف من أن هذه الإصابات في الرأس تضر بصحة الدماغ في وقت لاحق من الحياة ويمكن أن تسهم في رفع نسب حدوث مرض الزهايمر. فهل هذه الادعاءات صحيحة أو لا؟

أثارت في الآونة الأخيرة الإصابات المتعلقة بالرياضات المختلفة وخاصة التي يكون فيها التحام، الكثير من القلق وذلك لأن هذه الأحداث قد تؤدي إلى تدهور صحة الدماغ في وقت لاحق.

وفقاً لتقرير الإحصاءات الصحية الوطنية لعام 2016 ، “من عام 2011 حتى عام 2014 ، تعرض الأمريكيون الذين تبلغ أعمارهم 5 سنوات فما فوق لمتوسط [8.6] إصابة رياضية في السنة”.

تؤكد دراسة جديدة من جامعة تكساس ساوثويستيرن في دالاس بعض هذه المخاوف، لأنها تربط إصابة الدماغ المؤلمة (TBI) ببداية ظهور مرض الزهايمر.

استخلص الدكتور Munro Cullum – عالم النفس العصبي المسؤول عن البحث –  وزملاؤه استنتاجاتهم من خلال النظر في حالات مرض الزهايمر التي تم تأكيدها بعد الوفاة. هذه هي المرة الأولى التي تُستخدم فيها هذه الطريقة البحثية وذلك لرسم الروابط المحتملة بين إصابة الدماغ وأمراض التنكس العصبي.

تم نشر نتائج الدراسة مؤخراً في مجلة علم النفس العصبي Neuropsychology)).

على الرغم من الارتباط الذي وجد بين ((TBI ومرض الزهايمر، إلّا أن الباحثين لا يزالون يذهبون إلى أبعد من نصح أولياء الأمور بإبعاد أطفالهم عن ممارسة الرياضة.

يضيف المؤلفون: “أن السبب في ذلك هو أننا ما زلنا لا نعلم بالضبط كيف وفي أي الحالات تزيد إصابات الرأس من خطر حدوث مشاكل تنكّس عصبي في وقت لاحق من الحياة”.

قال الدكتور :Munro Cullum “نحن بحاجة إلى أن ندرك أن إصابة الدماغ هي عامل خطر، ولكن لا ينبغي على الآباء إبقاء أطفالهم بعيدين عن الرياضة، لأنهم يخشون ببساطة أن يؤدي الارتجاج إلى الخرف. هذا جزء من اللغز وخطوة  صعبة في اتجاه فهم كيف نربط بين الاثنين “.

النتائج تظهر أسئلة أخرى!

قام الدكتور Cullum وفريقه بتحليل البيانات المستمدة من 2133 شخص تم تأكيد تشخيص مرض الزهايمر لهم بعد الوفاة.

ووجدوا أن الأفراد الذين عانوا من مرض (TBI) مصحوباً بفقدان الوعي لأكثر من 5 دقائق، تم تشخيصهم عموماً بمرض الزهايمر قبل أقرانهم الذين لم يصابوا بمثل هذه الإصابات في الرأس.

يبدو أن هذه التشخيصات جاءت قبل ذلك بكثير في حالة الأشخاص الذين ليس لديهم إصابات في الدماغ – قبل 2.5 عام (وسطياً).

يوضح الباحثون أن الدراسة الحالية منفصلة عن تحقيقات سابقة مماثلة، من خلال حقيقة أنها وجدت درجة عالية من الارتباط بين الخرف وتاريخ الإصابة في الدماغ، أي أن مرض الزهايمر يمكن أن “يتسارع” لمدة تصل إلى 9 سنوات .

يقول الدكتور Cullum وفريقه إن دراسات أخرى لم تجد أي روابط بين الاثنين، وقد توصل الباحثون إلى منهجيةٍ أقل تحديداً عندما يتعلق الأمر بتشخيص خرف الزهايمر.

ومع ذلك يشير مؤلفو الدراسة الحالية إلى أن النتائج التي توصلوا إليها تثير اسئلة جديدة تتطلب الإجابة وهي تشمل:

  • ما هي الآلية الكامنة وراء الخطأ عندما يسهم (TBI) في ظهور الخرف؟
  • هل هناك عوامل أخرى تؤثر على الظهور المبكر للمرض، في حال كان الأمر كذلك فما هي هذه العوامل؟
  • من هو الأكثر عرضة للخطر في هذا السياق؟

يفترض الباحثون حتى الآن أن الالتهاب الناتج عن إصابات الدماغ قد يلعب دوراً، بالإضافة لعوامل الخطر الأخرى التي يمكن أن تشمل التركيب الجيني.

قد يستغرق مع ذلك حل هذه الأسئلة سنوات عديدة، كما يوضح الدكتور Cullum أنه لا تتضمن السجلات الطبية غالباً تاريخاً كاملاً عن ((TBI، مما يجعل من الصعب استخلاص أي استنتاجات واضحة تستند إلى البيانات الموجودة.

لقد اتخذ العلماء بالفعل الخطوات الأولى لمحاولة علاج هذه المشكلة وهم يشاركون بنشاط في مزيد من الدراسات التي تهدف إلى توضيح الروابط بين إصابات الرأس واضطرابات الدماغ.

لكن يوضح الدكتور Cullum”علينا أن ننتظر من 40 إلى 50 عاماً حتى يصبح هؤلاء الرياضيون في الستينيات والسبعينيات من العمر لدراستهم ومعرفة النتيجة”.

ويختتم قائلاً: “سيكون هذا وقتاً طويلاً. سنحتاج إلى الباحثين الآن للبدء في جمع هذه المعلومات كجزء من دراساتهم الروتينية وإلى أن نحصل على مزيد من التفاصيل، كل ما يمكن أن ننظر إليه هو الارتباط بين إصابات الرأس واضطرابات الدماغ.”

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق