التغذيةالصحة العامة

أطعمة معدلة للمزاج تساعدك في الخروج من كآبة الشتاء

هل تشعر أنك بحاجة إلى طعام طبيعي لشحن روحك بمزيد من الطاقة الإيجابية هذا الشتاء؟ جرب زيارة بعض محلات البقالة وشراء بعض المأكولات التي تحارب الكآبة.

يحتاج الإنسان في الشتاء الى جميع الأشياء الدافئة والمريحة، بما في ذلك الطعام الإيجابي، إلا أن معظم الأطعمة التي نتوق إليها في الطقس البارد بعيدة كل البعد عن النوع الذي من المفترض أن نتناوله لمنع أو تهدئة التغيرات المزاجية الموسمية.

يعاني حوالي 5٪ من الناس من اضطراب عاطفي موسمي (SAD)، ويواجه 10٪ إلى 20٪ من الناس اكتئاب شتوي معتدل الشدة.

SAD هو أحد أشكال الاكتئاب الذي عادة ما يحدث عندما تكون أشعة الشمس خافتة في فصل الشتاء، والتي من شأنها أن تعطل الساعة البيولوجية الداخلية الموجودة في جسم الإنسان، وبالتالي المزاج، تشمل الآثار الجانبية لهجوم الشتاء المفاجئ النوم المفرط، زيادة الوزن، صعوبة التركيز، والرغبة الشديدة في الأكل، خاصة بالنسبة للأطعمة الحلوة أو النشوية.

يقول جينادي الحاصل على شهادة الدكتوراه في الطب والذي يعمل كمدرب سريري بمعهد سيميل: “لدى الأشخاص الذين يعانون من SAD أو أي نوع من أنواع الاكتئاب الأخرى رغبة شديدة في تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، ذلك لأن هذه الأطعمة تحفز إنتاج السيروتونين، وهو ناقل عصبي يؤثر على الحالة المزاجية”، يمكن أن تسبب الاستجابة لهذه الرغبة الشديدة عواقب غير صحية. “مثلاً يمكن أن تؤدي الرغبة الشديدة في تناول الطعام الغني بالكربوهيدرات، مثل الخبز والمعكرونة والبسكويت والتي تحتوي على العديد من السعرات الحرارية المضافة الى زيادة الوزن غير المرغوب فيها” ، هذا بحسب قول جينيفر ديفيس المشرفة الإقليمية للتغذية الطبية والخدمات الغذائية في Kaiser Permanente Hawaii. “يمكن لهذه الأطعمة أيضاً أن تسبب تقلبات للسكر في الدم، مما يساهم ايضاً في تقلب المزاج.”

الأخبار السارة: ستساعدك الأطعمة الصحية الموضحة أدناه في المضي قدماً خلال فصل الشتاء وستجعلك أكثر حيويةً ونشاطاً، خاصة عند الجمع بين ممارسة الرياضة والنوم الكافي (7 إلى 8 ساعات) وإذا لزم الأمر يمكن الإستعانة بطرق آخرى مثل العلاج بالضوء أو العلاج النفسي.

(راجع طبيبك إذا كنت تعاني من أعراض اكتئاب خطيرة لأكثر من أسبوعين.)

سمك السلمون

تتميز الأسماك الزيتية الدسمة مثل السلمون بغناها بالعناصر المغذية الصحية للمخ، اثبتت الأخيرة فعاليتها في علاج الاكتئاب والتقليل من الإصابة به، يقول موشر: “يعتبر سمك السلمون وسمك التونة والسلمون المرقط مصدراً رائعاً لفيتامين د وأحماض أوميغا 3 الدهنية، كلاهما لهما تأثير إيجابي على المزاج”.

توفر 3 أونصات من سمك السلمون (حصة بحجم كف اليد) 112٪ من القيمة اليومية لفيتامين (د)، يلعب كل من فيتامين (د) وأحماض أوميغا 3 الدهنية دوراً مهماً في إنتاج السيروتونين، علماً أن أوجه القصور في أي من العناصر السابقة ترتبط بـظهور أعراض الاكتئاب بشكل مباشر.

جرب أن تعتاد على طهي سمك السلمون المغطى بشرائح الليمون في المنزل، ويمكن أن تضيف إليها لمسة ابداعية باستخدام الحمضيات الشتوية الأخرى أيضاً! كما تستطيع تجربة طبخ سمك الفيليه المغطى بشرائح البرتقال وأغصان إكليل الجبل أو مع شرائح الجريب فروت وعصير الليمون.

الخضار الورقية

عندما تصعب عليك مقاومة تناول السندويش الساخن أو طبق المعكرونة بالجبنة في فصل الشتاء، يمكنك إضافة الخضار الورقية بحيث تملأ نصف طبقك في كل وجبة.

يقول تريسي أوليفر الذي يعمل كأستاذ مساعد في علم التغذية في كلية فيلانوفا، “تتميز الخضروات الورقية مثل السبانخ والعدس والبروكلي بغناها بالفولات، الأمر الذي يلعب دوراً في تحفيز أداء الجهاز العصبي، خاصة في تكوين الناقلات العصبية”، تساعد الفولات أيضاً في إنتاج الدوبامين، مما يعزز نشاط مركز المكافآت الإيجابي للدماغ، لهذا السبب يقول أوليفر “يُعتقد أن نقص الفولات شائع نسبياً عند المصابين بالاكتئاب”.

جرب صنع وجبة دافئة وغنية بالفولات، استخدم مثلاً السبانخ والقرنبيط، يمكنك أيضًا صنع أكواب كيشي في الكعك (بدلاً من طبق الخبز) لتناول وجبة شتوية سريعة سهلة التناول أثناء التنقل.

تناول جميع أنواع الحبوب

يمكنك الاستعانة بالحبوب الكاملة كبديل عن الأطعمة المليئة بالكربوهيدرات المكررة والتي ترفع نسبة السكر في الدم خلال أشهر الشتاء (وفي الحقيقة على مدار السنة أيضاً)، فالحبوب الكاملة تحتوي على كربوهيدرات بنسبة معقولة ستساعد في التخفيف من أعراض الاضطراب العاطفي الموسمي، عادة ما يتم تدعيم العديد من منتجات الحبوب مثل المعكرونة والخبز والأرز بالفولات، وهي ذاتها فيتامين ب المفيد الموجود في الخضروات الورقية.

يقول أوليفر: “تساعد الحبوب الكاملة أيضاً في تحقيق استقرار نسبة السكر في الدم وتحمي من حوادث السكر التي نشعر بها بعد تناول الكربوهيدرات عالية التصنيع أو المكررة والأطعمة الغنية بالسكر”. بمعنى آخر: تناول الحبوب الكاملة يحمي من التقلبات المزاجية العالية حتى في الأيام التي تنغمس فيها في تناول البسكوست المحلى أو أي شيء حلو آخر.

حاول مثلاً أن تخصص وقتاً أسبوعياً محدداً لسلق المعكرونة المصنوعة من القمح الكامل أو الأرز البني وتخزينها في حافظة طعام ضمن الثلاجة، بهذا تستطيع إضافة الباستا أو الأرز في الحساء والسلطات الشتوية المفضلة لديك على مدار الأسبوع.

الموز

تتميز هذه الفاكهة الصفراء المبهجة بقدرتها على جلب السعادة والبهجة بعد تناولها، يقول موشر: “يعد الموز مصدراً غنياً بالبوتاسيوم وفيتامين ب 6 والحمض الأميني المنظم للمزاج التربتوفان”.

يمكن أن يؤدي الإجهاد إلى استنزاف مستويات البوتاسيوم التي غالباً ما ترتبط أوجه القصور فيها بأعراض الاكتئاب.

فيتامين B6 ضروري لضمان قيام الدماغ بوظيفته الطبيعية على أكمل وجه وإنتاج الناقلات العصبية السيروتونين والنورادرينالين إضافة إلى هرمون الميلاتونين (وكل هذا يؤثؤ ايجاباً على المزاج)، وفي الوقت نفسه يعتبر التربتوفان من الأحماض الأمينية الأساسية الموجودة بشكل طبيعي في كل من البروتينات النباتية والحيوانية التي يحولها الجسم إلى السيروتونين.

جرب مثلاً صنع إفطار شتوي مشبع مكون من أحد أنواع الجبنة الكريمية وشرائح الموز والفراولة والمكسرات المفرومة (مثل الجوز) ورذاذ العسل.

المكسرات والجوز

يُنصح بتناول بعض من المكسرات كوجبة خفيفة في منتصف النهار عندما تكون الطاقة الحيوية منخفضة، كما ستمنحك المكسرات الشعور بالإيجابية والسعادة في الشتاء.

يقول موشر: “تعزز المكسرات مستويات السيروتونين وتعمل كمثبتات للمزاج”. تقول دراسة نشرت في مجلة الجمعية الكيميائية الأمريكية لأبحاث البروتوم، أن الباحثون قاموا بالمقارنة بين مجموعة من 22 مريضاً يعانون من متلازمة التمثيل الغذائي بعد أن قاموا باتباع نظام غذائي غني بالجوز لمدة 12 أسبوعاً مع مجموعة أخرى مكونه من 20 مريضاً لم يتناولوا المكسرات، ووجدوا أن تناول وجبة يومية واحدة تحتوي على أونصة من المكسرات المختلطة ادت الى انتاج السيروتونين بمستويات عالية جداً حتى أنها أعلى من الكمية المطلوبة لتحسين الحالة المزاجية.

يمكنك أيضاً أن تحسن مزاجك بإضافة القليل من الفستق الى خلطات الجوز: مثلاً 1 أونصة من الفستق والجوز توفر 25٪ من القيمة اليومية لفيتامين B6 المعزز للمزاج.

جرب ايضاً استبدال الصنوبر بالفستق في وصفة البيستو المفضلة لديك للحصول على صلصة زرقاء يمكنك اضافتها الى المعكرونة الكاملة الحبوب في فصل الشتاء.

الفطر الهندي (الكفير) كمشروب فوار

تقدم هذه المشروبات المخمرة من الألبان 25 ٪ من كمية فيتامين (د) الموصى بها يومياً لتعزيز الحالة المزاجية، كما يمكن أن تجعل الأمعاء سعيدة، ذلك بفضل احتواءها على البروبيوتيك، يقول موشر: “البروبيوتيك الموجود في الأغذية المخمرة يستطيع تحسين أداء الأمعاء ويساعد في علاج الاكتئاب والقلق”.

توصلت دراسة اجريت عام 2017 في الطب النفسي العام إلى أن البروبيوتيك له نتائج إيجابية على أعراض الاكتئاب. (ومع ذلك لا يزال البحث في بدايته، وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما هي الجرعة الأكثر فائدة ومدة العلاج بالبروبيوتيك).

تندرج حالياُ البروبيوتيك ضمن فئة “لا تؤذي ، ربما تساعد” ، هذا وفقاً لجامعة هارفارد الطبية – بالإضافة إلى أنها قد تفيد بطرق أخرى، مثل تحسين وظيفة المناعة وامتصاص العناصر الغذائية.

في حال لم تكن من محبي شرب الكفير بشكل مباشرة يمكنك أن تضيفه الى صلصة السلطة اللذيذة، ما عليك سوى وضع الكفير مع بعض عصير الليمون والملح والفلفل والثوم والأعشاب مثل الشبت والثوم المعمر ثم تناولها باردة.

المصدر
www.prevention.com
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق